المخرج الياباني شينيا تسوكاموتو إلى الحرب ومواضيعها مجددا، من بوابة السؤال المقلق بفيلمه سيد نلسون.

💥 تسوكاموتو يختتم ثلاثية الحرب في «فينيسيا»«سيد نيلسون» يواجه إرث القتل والذنوب فينيسيا ـ خاص «سينماتوغراف»من ساحات القتال إلى ذاكرة الناجين، يعود المخرج الياباني شينيا تسوكاموتو إلى الحرب، لكن هذه المرة من زاوية أكثر قسوة، ماذا يحدث للإنسان حين يصبح قتل الآخرين جزءاً من وظيفته؟.هذا السؤال يضعه فيلمه الجديد «سيد نيلسون، هل قتلتَ أناساً؟» في قلب المنافسة الرسمية للدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي، حيث عُرض اليوم للمرة الأولى عالمياً متنافساً على جائزة الأسد الذهبي.الفيلم، المقتبس من مذكرات جندي مشاة البحرية الأميركية ألين نيلسون، يمثل الفصل الثالث والأخير من ثلاثية حرب غير معلنة في مسيرة تسوكاموتو، انشغل خلالها بتفكيك الطريقة التي يمكن بها للحرب أن تحول رجالاً عاديين إلى قتلة، ثم تتركهم بعد ذلك يواجهون أنفسهم.** جندي يعود مثقلاً بالذنبتدور الأحداث حول ألين نيلسون، الذي يؤدي دوره رودني هيكس في أول بطولة سينمائية له، وهو شاب التحق بمشاة البحرية الأميركية هرباً من الفقر، قبل أن يُرسل إلى فيتنام عام 1966.لكن نيلسون يعود من الحرب في الثالثة والعشرين من عمره شخصاً مختلفاً تماماً. يجد نفسه عاجزاً عن استعادة حياته السابقة، بلا مأوى، بعيداً عن عائلته، ومحملاً بذكريات لا تتعلق فقط بما تعرض له خلال الحرب، وإنما أيضاً بما فعله بنفسه.وهنا يبتعد تسوكاموتو عن الصورة التقليدية للجندي بوصفه ضحية للحرب، ليتوقف عند الوجه الآخر الأكثر إيلاماً، الجندي الذي يعود حاملاً مسؤولية أفعاله، ويكتشف أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء آثارها داخله.** طفل يمنح الفيلم عنوانه يستمد الفيلم عنوانه من سؤال يوجهه طفل إلى نيلسون، وهو المشهد الذي وصفه تسوكاموتو بأنه كان من أصعب ما واجهه أثناء التصوير.فالسؤال البسيط ظاهرياً ــ «سيد نيلسون، هل قتلت أناساً؟» ــ يتحول إلى مواجهة مباشرة مع الحقيقة التي حاول الجندي طويلاً التعايش معها.وتقود هذه المواجهة نيلسون إلى مكتب الطبيب النفسي دانييلز، الذي يؤدي دوره النجم جيفري راش في مستشفى المحاربين القدامى، حيث تبدأ محاولة تفكيك الذاكرة والذنب وما خلفته سنوات الحرب من آثار نفسية عميقة.ويشارك في بطولة الفيلم أيضاً تاتيانا علي، وليلي فرانكي، ومارك ميرفي.** تسوكاموتو خلف الكاميرا بالكامليحمل الفيلم بصمة تسوكاموتو بصورة تكاد تكون كاملة؛ فقد كتب السيناريو وأخرج الفيلم وصوره وتولى مونتاجه، مواصلاً نهجاً فنياً ارتبط به منذ فيلمه الشهير «تيتسو: الرجل الحديدي» عام 1989.ومنذ ذلك الفيلم، بنى تسوكاموتو أسلوباً سينمائياً شديد الخصوصية، يعتمد على حضور جسدي مكثف وصور خشنة ومباشرة، بعيداً عن التلميع البصري التقليدي.لكن «سيد نيلسون» يضع هذه اللغة أمام تحد مختلف؛ فالمخرج الذي صنع اسمه من خلال الرعب الجسدي والعوالم المضطربة، يتعامل هنا مع شهادة رجل حقيقي عاش الحرب ثم أمضى سنوات في مواجهة آثارها.ويصبح السؤال بالنسبة إلى تسوكاموتو ليس كيف يصور الحرب، وإنما كيف يصور الذنب الذي يبقى بعد أن تنتهي الحرب؟** ثلاثية بدأت من جحيم الحربيأتي الفيلم بوصفه الحلقة الثالثة في ثلاثية الحرب التي تشكلت تدريجياً في أعمال تسوكاموتو.بدأت الرحلة مع «نيران في السهل» الذي شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا عام 2014، مقتبساً من رواية شُوهي أوكا، وقدم صورة لجندي يواجه الجوع والانهيار وسط أهوال الحرب.ثم جاء «ظل النار» عام 2023، متناولاً اليابان في أعقاب الاستسلام، من خلال شخصيات تعيش في عالم محطم تحكمه السوق السوداء والفقر وآثار الحرب.وفي الفيلمين السابقين، ركز تسوكاموتو على الجندي باعتباره ضحية لدولة أرسلته إلى الحرب. أما في «سيد نيلسون»، فتتغير زاوية النظر؛ إذ ينتقل الاهتمام إلى الجندي الذي يصبح جزءاً من آلة القتل نفسها، ثم يضطر إلى حمل ذلك العبء بعد عودته.** حرب أميركية بعين يابانيةرغم أن الفيلم يتناول حرب فيتنام وتجربة جندي أميركي، فإنه يحمل في جوهره هواجس تسوكاموتو تجاه بلاده والعالم المعاصر.وقد قال المخرج إن الوضع الراهن في العالم جعله يشعر بأن إعادة إحياء قصة نيلسون أصبحت «أولوية قصوى»، معرباً عن مخاوفه من أن تنزلق اليابان مجدداً نحو الحرب.وتتمثل الفكرة المركزية التي ينطلق منها الفيلم في مفارقة شديدة القسوة، عندما تدخل الحرب، يصبح قتل الإنسان الآخر ــ وهو الفعل الذي يعد من أكثر الأفعال رفضاً في الحياة اليومية ــ وظيفة يؤديها الجندي بأوامر الدولة.ومن هنا تتحول قصة نيلسون إلى سؤال أوسع عن المسؤولية الفردية عندما يصبح العنف منظومة رسمية، وعن قدرة الإنسان على استعادة حياته بعدما يُطلب منه أن يقتل باسم وطنه.** نيلسون حمل قصته إلى اليابانلم تنته رحلة ألين نيلسون عند عودته من فيتنام. فقد أمضى سنوات طويلة يتحدث عن تجربته أمام الجمهور، وألقى أكثر من ألف محاضرة في اليابان، محاولاً نقل تجربته الشخصية والتحذير من آثار الحرب.ويمنح الفيلم هذه الشهادة حياة جديدة، بعد أن أصبحت تجربة نيلسون جزءاً من ذاكرة السينما، لا مجرد شهادة شخصية عن حرب بعيدة.وهنا يلتقي مشروع تسوكاموتو مع قصة نيلسون؛ فكلاهما يستخدم الذاكرة لمواجهة فكرة الحرب، وإن اختلفت الأدوات بين شهادة الجندي ولغة المخرج السينمائية.** بين الشهادة والسينمالكن الفيلم يواجه في الوقت نفسه تحدياً فنياً واضحاً، إذ يجد تسوكاموتو نفسه أمام مادة واقعية وسيرة شخصية حقيقية، وهي مساحة تختلف عن العوالم الجسدية والكوابيس البصرية التي اشتهر بها.هذا التوتر بين الواقعي والسينمائي هو أحد أبرز عناصر تجربة الفيلم، خصوصاً أن المخرج مطالب بأن يحافظ على صدق شهادة نيلسون، من دون أن يتخلى عن بصمته الفنية الخاصة.ومن هنا تأتي أهمية العرض الأول في فينيسيا، فالفيلم لا يُختبر فقط باعتباره عملاً عن حرب فيتنام، وإنما بوصفه تجربة جديدة لمخرج صاحب أسلوب بالغ الخصوصية، وهو يوجه أدواته هذه المرة نحو قصة إنسان حقيقي.يُعرض «سيد نيلسون، هل قتلتَ أناساً؟» ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا، ويتنافس على الأسد الذهبي الذي تعلن عنه لجنة التحكيم برئاسة ماغي جيلينهال في 12 سبتمبر.ويبدأ عرض الفيلم تجارياً في اليابان في 11 سبتمبر، من خلال شركة كينو فيلمز.وبهذا العمل، لا يختتم تسوكاموتو ثلاثيته عن الحرب بملحمة عسكرية، بل باعتراف شخصي أكثر إيلاماً، أن الحرب قد تنتهي على الخريطة، لكنها لا تنتهي بالضرورة داخل الإنسان الذي خاضها. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم