المثقف:عبد الرزاق عيد.أبرز الوجوه الفكرية السورية الذي واجه الاستبداد بالكلمة.

عبد الرزاق عيد المثقف الذي واجه الاستبداد بالكلمة

يُعدّ عبد الرزاق عيد واحدًا من أبرز الوجوه الفكرية السورية التي جمعت بين عمق النقد الأدبي وجرأة الموقف السياسي، فشكّل عبر عقود طويلة نموذجًا للمثقف الذي لم يكتفِ بالتنظير، بل انخرط في معركة الحرية والدفاع عن الإنسان العربي. وُلد في مدينة أريحا عام 1950، قبل أن تنتقل عائلته إلى حلب حيث تشكّلت ملامح وعيه الثقافي والفكري. درس اللغة العربية في جامعة حلب، ثم تابع رحلته الأكاديمية في باريس لينال الدكتوراه من جامعة السوربون في النقد الأدبي الحديث. لم يكن عيد مجرد أكاديمي تقليدي، بل حوّل الأدب إلى مساحة لفهم المجتمع وكشف بنية الاستبداد، فكتب في الرواية والحداثة والعلمانية والديمقراطية بلغة نقدية صلبة. ومع انطلاق مرحلة ربيع دمشق برز كأحد الأصوات المطالبة بالإصلاح والحريات، فشارك في تأسيس المنتديات الثقافية المعارضة وأسهم في إطلاق إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي. تعرّض للملاحقة والاعتقال والتهديد والخطف بسبب مواقفه، لكنه واصل الدفاع عن قيم الحرية وحق السوريين في دولة مدنية ديمقراطية. ترك عشرات المؤلفات التي ناقشت أزمة التنوير العربي وعلاقة الدين بالدولة وإشكاليات الهوية والحداثة، ليصبح اسمه مرتبطًا بمشروع فكري يسعى إلى تحرير العقل من الخوف والجمود. ومن خلال حضوره في المؤتمرات العربية والدولية ومقالاته في الصحف الثقافية الكبرى، حافظ على موقعه كأحد أبرز الأصوات السورية التي ربطت بين الثقافة والموقف الأخلاقي، مؤمنًا بأن الكلمة الحرة قادرة على مواجهة أكثر الأنظمة قسوة وصناعة أفق جديد للأجيال القادمة.

سوريات_Souriat

أخر المقالات

منكم وإليكم