❇ حقائق أغرب من الخيال .. مقال كتب منذ ربع قرن ❇
❇ الليرة عام 1950 تعادل بقيمتها مليون ليرة حالياً، والمئة ليرة تعني اليوم ثروة ❇
🍁 يقول الصحفي عبد الغني العطري في كتابه “اعترافات شامي عتيق” مايلي: ” كان في الدنيا خير وبركة ونعم، وكانت الليرة السورية تشكل رأسمال كبير بالنسبة للطلاب..
في منتصف الخمسينيات، كانت هذه الليرة السورية توصف بأنها (ترقع حلة)، وسأروي لكم هذه القصة لتعلموا كيف كانت ترقع حلة.. كانت الليرة تساوي عشرين فرنكاً🍁 🍀🍀، والفرنك العتيد كان ذا لون نحاسي، وكان هناك مظعم شهير يذهب إليه الأثرياء في بيروت ليأكلوا لحم الكباب الفاخر، وأحببت يوماً أن أذهب إلى إلى هذا المطعم لأتشبه بأهل الوجاهة والغنى، الذين يؤمون هذه المطاعم، ويتصدرون الموائد، ويصدرون الأوامر إلى خدمها،..
كان في جيبي نصف ليرة سورية، أي عشر فرنكات نحاسية، فسافرت إلى بيروت بالقطار الحديدي، وكلفتني هذه السفرة خمس فرنكات سورية، وذهبت إلى ذلك المطعم وتصدرت إحدى الموائد، وأمرت النادل أن يسعفني بأوقية لحمة كباب، ومايرافقها من فجل وبصل وبعض اللبن، وجاءت فاتورتي آنذاك بقيمة 💥 فرنك سوري واحد💥، وعدت إلى دياري وبقي بجيبي فرنك ادخرته لمغامرة ثانية.. هذا الخير الذي كان في الليرة هو ماجعلنا نقول عنها إنها كانت (ترقع حلة) ..🌺..
🌸 ولو أنني حاولت تكرار هذه المغامرة اليوم (أي بتاريخ صدور الكتاب عام 1998) لتجاوزت كلفة رحلتي ثلاثمائة ليرة سورية، ولتجاوزت فاتورتي عن الوجبة التي أكلتها مئتي ليرة سورية ….🌸
💮 ومن ناحية أخرى، كانت المائة ليرة توصف بأنها (ملحفة)، ولا يستغرب أحد أن راتب الشرطي كان سبع عشر ليرة سورية، ومعلم المدرسة كان راتبه نحو ثلاثين ليرة، أما الموظف فيصل راتبه إلى المائة ليرة سورية، أرقام هذه الرواتب تبعث على الضحك والسخرية في منطق هذه الأيام؛ ولاسيما إذا تذكرنا أن رسم الدخول إلى حفل يغني فيه مطرب أو مكرب من دخلاء الفن وادعياء الطرب يدخل في خانة الألوف العديدة .💮… إلا أن رواتب تلك الأيام لم تكن هزيلة في واقع الأمر … فالشرطي والمعلم والموظف كانوا يعيشون مع عائلاتهم في كثير من البحبوحة لدرجة أنهم كانوا يستطيعون ادخار البعض من رواتبهم للمستقبل، لأن الليرة الذهبية في ذلك الوقت كانت تساوي أربع ليرات سورية، وكانت المائة ليرة تشكل (ملحفة) للأسرة ومتطلباتها على مدى شهور عديدة، وكان الموظف باستطاعته أن يشتري منزلاً من ادخاره،🌼 وأن لي صديقاً في منتصف الخمسينيات استطاع ان يشتري طابقاً كامل الكسوة تزيد مساحته عن 500 متر في منطقة أبو رمانة بمبلغ 28000 ل.س🌼 فقط استطاع ان يدخر جلها من راتبه المائة وعشرون ليرة سورية التي كان يتقاضاها ….. ⚘⚘⚘⚘⚘”


