“تُعرف اللوحات الأربع عشرة المسماة بـ”اللوحات السوداء” (المحفوظة حاليًا في متحف البرادو) بهذا الاسم بسبب ألوانها القاتمة وهيمنة اللون الأسود عليها. زيّنت هذه اللوحات في الأصل جدران بيت “كوينتا ديل سوردو” (منزل الرجل الأصم). رُسمت بالزيت مباشرة على جدران غرفتين، إحداهما في الطابق الأرضي والأخرى في الطابق الأول، ثم نُقلت إلى القماش عام 1873. اقتنى غويا المنزل في سبتمبر 1819، لكنه على الأرجح لم يباشر الرسم إلا في العام التالي، بعد تعافيه من مرض خطير. وعندما استعاد صحته، بقي صممه، الأمر الذي غيّر شخصيته بطريقة انعكست في أعماله. ظلّ الخوف المستمر من انتكاسة جديدة يجعله سريع الانفعال، وقد ظهر ذلك بوضوح في تقنيته. ومع انطلاق خياله الوحشي، غطّى جدران الغرفتين بمشاهد رهيبة للساحرات ورؤى الأرواح الشريرة. ملأت جحافل خيالية من العجائز العابسات والأشباح المبتسمة بسخرية هذه المساحات.
يُرجّح أن هذه اللوحات اكتملت بحلول 17 سبتمبر 1823، وهو التاريخ الذي وهب فيه غويا العقار لحفيده البالغ من العمر 17 عامًا، وذلك قبل فترة قصيرة من دخوله في الاختباء. ورغم إمكانية إعادة تصور توزيع اللوحات في الغرفتين، فإن العديد من موضوعاتها يعجز الوصف عن احتوائها، ومعاني هذه الابتكارات القاتمة والمروعة يصعب فك شيفرتها بقدر ما تبدو ملامحها مشؤومة ومنذرة بالسوء. ولوحة “نوم العقل يلد الوحوش”، وهو العنوان الذي منحه غويا لما يُحتمل أنه أول تصميم للصفحة التمهيدية لسلسلة “الكابريتشوس”، سيكون عنوانًا أكثر ملاءمةً لهذه المجموعة من الرؤى الكابوسية التي أبدعها الفنان في منتصف سبعينيات عمره.” # فن تشكيلي # مجلة ايليت فوتو ارت


