كتاب الأبجدية نشأة الكتابة وأشكالها عند الشعوب
أحمد ارحيم هبو.
هي والكتابة المسمارية : يعد الشرق القديم مهد الحضارات الانسانية الأولى ، وتعتبر الكتابة أعظم نتاج حضاري قدمه أبناء المنطقة إلى البشرية ، كان له الفضل الأول في دفع عجلة التطور والتقدم الحضاري إلى الأمام ، وفي نقل المعارف والمكتسبات العلمية الى الشعوب الأخرى ونشرها في العالم . ولاشك في أن الكتابة كانت ترتبط ارتباطاً مباشراً بالمستوى الحضاري للأمم ، بل كانت المعبر الحقيقي عن أوجه تقدمه ، والشاهد الرئيسي على مكانة الأمة ذات العلاقة ، فلولا الكتابة لضاعت أخبار أمم عظيمة واندثرت آثارها العلمية ، ولما عرف الناس دور تلك الأمم في حلقة الحضارة الانسانية المتصلة . فثمة اكتشافات حديثة وابتكارات كثيرة ، ونظريات علمية متعددة تحدث عنها العالم ، ونسبت إلى أبناء الجيل المعاصر أو السابق ، ثم أثبتت الدراسات التراثية أن إنسان العصور الوسطى والعصور القديمة كان قد عرفها وطبقها رغم ظروفه الصعبة ، وإمكاناته المتواضعة ، فكانت الكتابة هي الدليل القاطع ، والبرهان الساطع على قدم هذه أو تلك من الانتصارات العلمية الانسانية أو المعارف المتطورة . ويقصد بالشرق القديم منطقة بلاد الرافدين والشام ، والشرق الأدنى القديم بعامة ، ومصر ذات الاتصال الوثيق به. ففي هذه المنطقة بالذات ظهرت أهم كتابتين في العالم القديم هما المسمارية في بلاد الرافدين ، والهيروغليفية في مصر ، ثم تلتهما الكتابة الأبجدية الكنعانية في سورية الغربية . ومن ثم اقتبس اليونانيون تلك الكتابة وأعطوها حلتها النهائية حين جعلوا الأصوات الصائبة من صلبها ، في الوقت الذي كان الساميون يهملون هذه الأصوات في الكتابة ولا يعيرونها اهتماماً ، فبدت الكتابة كاملة وصارت تفي بالغرض الذي وجدت من أجله على أكمل وجه . ولكن اليونانيين لم يقدموا شيئاً جديداً – كما نرى – كما إن الأوروبيين بعامة لم يخترعوا شيئاً جديداً ، بل كانوا سلبيين وما زالوا كذلك فيما يتصل بالكتابة اختراعاً وخلقاً صحيحاً ، وهم ، وإن استطاعوا نشر كتابتهم في أنحاء المعمورة ….# الاطلس البليدي# مجلة ايليت فوتو ارت.


