الكبة المشوية تراث حمصي وعادة اجتماعية متجذرة .

الكبة المشوية تُعدّ الكبة المشوية في حمص حكاية اجتماعية قبل أن تكون طعاماً. تبدأ خلف الأبواب المغلقة، مع صبر السيدات ودقتهنّ في صياغة الأقراص، لتنتهي في الفضاء المفتوح فوق جمر المناقل، حيث تجتمع العائلة والأقارب ولمّة الجيران. هي اللحظة التي تكسر فيها الكبة عزلة الجدران لتخرج إلى الشرفات والأرصفة، معلنةً أن البهجة واللقمة الطيبة في هذه المدينة لا تكتمل إلا على المكشوف.يشبه قرص الكبة طبيعة أهل المدينة: غلاف خارجي من عجينة البرغل واللحم ، متماسك يخفي في جوفه قلباً غنياً بالشحم والصنوبر واللحم الناعم، كأنه يجسّد فلسفة الستر وغنى الداخل في آنٍ واحد.وهي مرتبطة دائماً باللحظة الاستثنائية: نزهة، زيارة، لقاء. ليست طعام العجلة، بل طعام الوقت المتاح والنار المتاحة والصبر المتاح.. ورائحة شوائها حين تتسرب بين البيوت لا تدعو إلى المائدة فحسب، بل تُذكّر الجيران بأنهم ما يزالون جيراناً، فيسكبون لبعضهم بعضاً.اليوم، حين يصبح هذا كله بعيد المنال، لا تغيب الكبة وحدها. يغيب معها ذلك النوع من الوقت، وتلك الطريقة في اللقاء، وشيء من الاعتقاد بأن البهجة حق لا هبة. ولهذا يستحق توثيق هذه التفاصيل الصغيرة أكثر مما يبدو ، لأن ما لا يُكتب يُنسى، وما يُنسى يصعب استعادته حتى حين تعود النار.# د. حسان الجودي# قلب على حمض اطلالات ثقافية متنوعة# مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم