القطعة الأثرية ( ناووس من الرستن ) واحدة من أبرز ما تم اكتشافه في منطقة الرستن بمحافظة حمص، كانت من مقتنيات مصطفى طلاس.

ناووس من الرستن
من مقتنيات مصطفى طلاس

تُعدّ هذه القطعة الأثرية واحدة من أبرز ما تم اكتشافه في منطقة الرستن بمحافظة حمص، وقد استولى عليها وزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس إثر اكتشافها، لتُدرج ضمن مجموعته الشخصية وتزيّن حديقة منزله لسنوات طويلة. وقد أُعيدت إلى الدولة السورية قُبيل عام 2025، لتأخذ مكانها الطبيعي كقطعة أثرية في المتحف الوطني بدمشق.
يمثل هذا الناووس نموذجًا مميزًا لفن النحت الجنائزي الذي تأثر بالأساليب الإغريقية-الرومانية في منطقة شرق المتوسط بشكل عام، ويتميّز بتكويناته الرمزية والزخرفية الغنية، التي تعكس تقاليد الدفن في سوريا خلال العصر الروماني المتأخر.
الوصف الأيقونوغرافي:

  • الغطاء المائل المحزز:
    يعلو الناووس غطاء حجري على هيئة سقف مائل مزخرف بزخارف تشبه القرميد المحفور أو حراشف السمكة أو جلد الثعبان، وهو نمط شائع في نواويس الفترة الرومانية، ويُحاكي عناصر معمارية مستعارة من القرنَين الثاني والثالث الميلاديين.
  • الزوايا الحلزونية (Volutes):
    تزيّن زوايا الغطاء زخارف حلزونية نافرة، تُستَمدّ من العمارة الكورنثية الكلاسيكية.
  • شريط الوجوه المسرحية:
    يمتد تحت الغطاء شريط زخرفي يضم وجوهًا صغيرة تُشبه أقنعة مسرحية أو رؤوس شخصيات أسطورية، ما يضفي طابعًا احتفاليًا وربما رمزيًا يتعلق بالموت وما بعده.
  • لوحة نقش مركزية (Tabula Ansata):
    تتوسط واجهة الناووس لوحة نقش على شكل مستطيل ذي مقابض جانبية نافرة (أسلوب “تابولا أنساتا” الإغريقي)، نُقش عليها نص يوناني يُخلّد ذكرى المتوفّى، وتترجمه البروفيسورة آني سارت-فوريا Annie Sartre-Fauriatعلى النحو التالي:
    “إلى بابليوس كاينيوس ليفيانوس، والدهم الحبيب، من بابليوس كاينيوس، ليفيلا، وليونتيكوس، ورثته.”
  • إكليل نباتي محفور:
    يحيط باللوحة نقشٌ دقيق لإكليل نباتي يضم زهورًا وثمارًا متدلية، من بينها ثمار صنوبر وأزهار متعددة البتلات، يرمز إلى الولادة والتجدد في المعتقدات الجنائزية الكلاسيكية.
  • إيروسات مجنّحة (Erotes):
    يحمل الإكليل اثنان من آلهة الحب المجنّحين (إيروسات)، يمثّلان أطفالًا عراة بوجوه طفولية وشَعر مجعَّد، يربط الفن الكلاسيكي حضورهم بمفاهيم الحياة، الحب، والموت.
  • رؤوس الغورغون (Gorgoneia):
    يتخلل الإكليل وجهان لرؤوس غورغونية مجنّحة (غورغونيون)، غالبًا ما ترمز إلى رأس ميدوسا الشخصية الميثولوجية التي تحول الناظر لها إلى حجر، وتُستخدم لحماية القبر وطرد الأرواح الشريرة بحسب المعتقدات القديمة.
  • شخصيتان نسائيتان رمزيّتان:
    تظهر على جانبي الناووس امرأتان ترتديان أثوابًا منسابة، تُذكَرنا بالآلهة المجنّحة نايكي (Νίκη) أو فيكتوريا في التقاليد الرومانية. وفي السياق الجنائزي، تتجاوز رمزية هذه الشخصيات معنى “الانتصار” إلى أبعاد أعمق تتعلق بحالة الإنتقال من عالم إلى آخر وذلك عبر تصوير هذه الشخصيات وهي تتوّج المتوفّى أو تحمل صورته أو تحمل ناووسه.

إن هذا التكوين الزخرفي المتقن والمشحون بالرمزية يُشكّل مثالًا متقدمًا على التداخل بين الجماليات الكلاسيكية والرمزية الجنائزية، ويكشف عن مستوى رفيع من الحِرَفية الفنية المحلية خلال العهد الروماني في سوريا.
………………..
المصادر :
من صفحة: #الآثارالسوريةفي_المهجر

سوريات_Souriat

أخر المقالات

منكم وإليكم