الفنانة التشكيلية والمخرجة السورية راما صواف دوجي (Rama Duwaji).

عندما تتداخل دروب الفن والنضال الإنساني مع أروقة السياسة العالمية، تولد قصص نجاح ملهمة تتجاوز حدود الجغرافيا. هذا هو العنوان الأبرز الذي يختصر سيرة حياة السيدة الأولى لمدينة نيويورك، الفنانة التشكيلية والمخرجة السورية راما صواف دوجي (Rama Duwaji). فخلف بريق المنصب السياسي لزوجها، عمدة نيويورك زهران ممداني، تقف قصة كفاح وبناء ثقافي متجذر في أصالة الشرق وممتد لقلب عاصمة المال والأعمال العالمية.النشأة والجذور: ياسمين الشام في الوجدانولدت راما صواف دوجي ونشأت في العاصمة السورية دمشق، وسط بيئة عائلية دمشقية عريقة غرست فيها حب الفنون والتراث الإنساني. هذه النشأة في حواري الشام القديمة لم تكن مجرد مرحلة زمنية، بل شكلت المخزون البصري والثقافي الذي استندت إليه راما في صياغة هويتها الفنية لاحقاً؛ حيث بقيت الملامح السورية والقضايا المشرقية حاضرة في تفاصيل لوحاتها ورسوماتها، مدافعة من خلالها عن جذورها وموطنها الأصلي.المسيرة المهنية: الفن كرسالة لنصرة حقوق الإنسانلم تكتفِ راما بكونها فنانة هاوية، بل صقلت موهبتها بالدراسة والعمل الأكاديمي والمهني الدؤوب، لتصبح فنانة تشكيلية، ورسامة رقمية، ومخرجة رسوم متحركة متميزة. تمحورت معظم أعمالها الفنية حول رسائل إنسانية سامية، لعل أبرزها:* مناصرة حقوق المرأة: ركزت في لوحاتها على إبراز قوة وصمود المرأة الشرق أوسطية وتحديها للمصاعب.* الدفاع عن العدالة الاجتماعية: ارتبطت رسوماتها بالنضال اليومي للشعوب والمغتربين، مما جعل فنها صوتاً للمهمشين.* الدمج الثقافي: نجحت في تقديم الهوية السورية والعربية المعاصرة بأسلوب بصري عالمي، حظي بتقدير واسع في المعارض الفنية المستقلة داخل الولايات المتحدة وخارجها.الشراكة الملهمة: رفيقة درب زهران ممدانيشكل ارتباط راما صواف دوجي بالسياسي الديمقراطي الاشتراكي زهران ممداني نقطة تحول محورية؛ حيث جمعتهما رؤية مشتركة قائمة على النضال من أجل الطبقات العاملة والعدالة الاجتماعية. طوال مسيرة ممداني السياسية، من العمل البرلماني وصولاً إلى فوزه التاريخي كأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، كانت راما القوة الدافعة والسند الفكري له. بوجودها إلى جانبه، أصبح ممداني “صهراً للسوريين والعرب”، واكتسب الزوجان شعبية جارفة بين الجاليات الشرق أوسطية والشبابية في أمريكا، حيث يمثلان نموذجاً فريداً يدمج النضال السياسي بـ “نكهة دمشقية” أصيلة تعبر عن قضايا المجتمع بصدق.الجسر الثقافي بين نيويورك والشاماليوم، من موقعها كسيدة أولى لمدينة نيويورك تقطن في قصر “غرايسي” التاريخي، ترفض راما دوجي الانعزال عن قضايا وطنها الأم. ويتجلى ذلك في قرارها الشجاع بزيارة موطنها الأصلي سوريا ولبنان الجار المقررة في شهر سبتمبر المقبل (2026)، متجاوزة كافة تحذيرات السفر الفيدرالية الصارمة. إن هذه الزيارة المرتقبة تعكس حنيناً وجدانياً عميقاً للجذور، وتؤكد رغبتها في بناء جسور تواصل حقيقية بين المغتربين في الخارج وسوريا الجديدة الآمنة والمستقرة، لتثبت أن ابنة دمشق، مهما بلغت من مناصب عالمية، يظل قلبها معلقاً بحواري الشام.بقلم الباحث الاقتصادي الاستراتيجي# محمد خالد حسون#سوريون #syrianslive#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم