الأسلوب التقني في الرسم الرقمي للتشكيلية باسمة العبيدي في لوحة ترقب الرقمية / قراءة وتحليل عبد الحسين الشيخ علي ابو احمد الشيخ علي
تبدو لوحة ( ترقّب ) للتشكيلية العراقية باسمة العبيدي عملاً رقمياً يشتغل على الإيحاء النفسي ؛ أكثر من الإفصاح المباشر عن المعنى هي لا تقدّم حدثاً مكتمل المعنى بقدر ما تضع المتلقي أمام حالة شعورية مفتوحة على الانتظار والقلق والأمل. تتأسس اللوحة على مشهد أنثوي منفرد، تقف فيه امرأة بظهرها إلى المشاهد، في فضاء ليليّ مبلّل بالمطر، بينما تتناثر الأضواء الضبابية في الخلفية كأنها إشارات بعيدة أو احتمالات مؤجلة.
من الناحية الأسلوبية، يمكن إرجاع اللوحة إلى الفن الرقمي ذي النزعة التعبيرية والانطباعية الحديثة؛ فهي لا تميل إلى الواقعية الدقيقة أو النقل الفوتوغرافي، بل تعتمد على تشويه محسوب للتفاصيل، وتذويب الخطوط، وإبراز الحالة النفسية عبر الضوء واللون والحركة. ويظهر فيها أثر من التعبيرية الرقمية بسبب التركيز على الإحساس الداخلي والبعد النفسي للشخصية، مع لمسات انطباعية في معالجة الضوء والانعكاسات والضباب اللوني.
على مستوى التكوين، تحتل الشخصية النسوية مركز اللوحة تقريباً، لكنها مرسومة من الخلف، وهو اختيار بصري يحمل دلالة عميقة؛ إذ يمنعنا من قراءة ملامح الوجه، ويجعل المشاعر تُفهم من الوضعية الجسدية بدلاً من التعبير المباشر. الجسد المائل قليلاً، والذراع الممتدة نحو السور، يوحيان بحالة توقّف وتأمل، وكأن الشخصية تقف على تخوم قرار أو ذكرى أو انتظار مجهول. إن إخفاء الوجه هنا يفتح المجال أمام التأويل، فيتحول الكائن الفردي إلى رمز إنساني عام للترقب أو الحنين.
أما الفضاء المحيط، فيؤدي دوراً نفسياً لا زخرفياً. فالمدينة الليلية تبدو ذائبة في ضباب من الأضواء المتكسّرة، وهو أسلوب يقرّب اللوحة من الانطباعية الحديثة؛ إذ تتحول التفاصيل الواقعية إلى ومضات ضوئية غير مستقرة. الأضواء البعيدة، المتعددة الألوان، تبدو كأنها حياة مستمرة في مكان آخر، بينما الشخصية تبقى معلّقة في منطقة الانتظار، ما يخلق مفارقة بين الحركة الخارجية والسكون الداخلي.
لونياً، تهيمن الدرجات الباردة؛ الأزرق والتركوازي والأسود، وهي ألوان غالباً ما ترتبط بالصمت، الوحدة، والتأمل. لكن الفنانة تُدخل الأحمر أو الوردي في الفستان ليشكّل مركزاً بصرياً ودلالياً معاً؛ فهو يضفي حرارة إنسانية وسط البرودة العامة، ويمنح الشخصية حضوراً عاطفياً مكثفاً. كما أن حركة الفستان المتمايلة مع الريح توحي بأن الزمن لم يتوقف تماماً، بل إن المشهد يعيش توتراً خفيفاً بين السكون والانسياب.
الانعكاسات المائية على الأرضية عنصر مهم أيضاً؛ فهي لا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، بل تضيف إحساساً بالسيولة النفسية وعدم الثبات، وكأن العالم الخارجي نفسه يشارك الشخصية حالة الارتباك أو الانتظار.
خاتمة
تكشف لوحة ( ترقّب ) عن تجربة رقمية تستثمر الضوء واللون والاختزال البصري لصياغة حالة شعورية كثيفة. إنها أقرب إلى التعبيرية الرقمية ذات النفس الانطباعي، حيث تُستبدل الواقعة المرئية بالمناخ النفسي، ويتحوّل الجسد والمدينة والمطر إلى رموز للانتظار الإنساني والحنين والأسئلة المؤجلة. وبهذا تنجح اللوحة في جعل المتلقي شريكاً في التأويل، لا مشاهداً فحسب، إذ يقرأ فيها شيئاً من ترقّبه الشخصي وهو يواجه صمت المشهد واتساع احتمالاته.
باسمة العبيدي
مواليد البصرة
معلمة حاسوب
مصممة ازياء
ومصممة الفن الرقمي
فنانة تشكيلية
عضو عامل في نقابة الفنانين فرع البصرة
رئيسة ملتقى روى تشكيلية الثقافي
رئيسة مجلة روى تشكيلية الالكترونية
رئيسة مجموعة انفنتي للفن الرقمي
رئيسة جماعة الفن الرقمي العراقية
رئيسة تجمع روى تشكيلية الثقافي النسوي
شغلت لفترة عضو في الجمعية لعراقية للفن الرقمي
شغلت لفترة عضو هيئة تحرير مجلة دراسات الطفولة العربية -بغداد
عضو جماعة تضاد تشكيلي للفنون – بغداد
عضو مجموعة هواجس للثقافة
عضوة بكثير من المجموعات الفنية خارج العراق
اقمت معرض شخصي اول (اختزال الذاكرة ) قاعه لارسا. للفنون
المعرض الثاني ( رؤى تشكيلية ) نقابة الفنانين
معرض ثالث ( ابداعات تشكيلية) نقابة الفنانين
معرض رابع (خارج عن المألوف )شارع الفراهيدي
مشاركه بمعارض نقابة الفنانين
مشاركه بالمعرض الاول للجمعية العراقية للفن الرقمي نقابة الفنانين -بغداد
مشاركة بعدد من المعارض الجماعية التي اقامتها عدة مجموعات فنية داخل وخارج العراق
وايضا تم تكريمي لمشاركتي بعدة مشاركات مع معارض مجموعات فنية تشكيلية بعده مناسبات فنية
وتم تكريمي من قبل نقابة الفنانين بقلادة الابداع تكريما لمعارضي الشخصية
واحضر لمعرضي الاول الفن رقمي
اتجه باعمالي للمدرسة التجريدية التعبيرية والتجريد وايضا اتجهت الى الفن الرقمي او التصميم الرقمي لمواكبة التطور وحاليا احضر لمعرضي الاول
لي تجربة في كتابة القصة القصيرة وقصص الاطفال التعليمية (قصة بعنوان القناعة كنز لايفنى ) وايضا درست في رياض الاطفال كمعلمة حاسوب
وايضا لي دور في بحث (العلاج بالفن )
استلهم الواقع في اعمالي وكل مايعبرعن هوية الانسان والحياة ومايعبر عن معاناته كون مسئولية الفنان تدوين الحدث على مر العصور بتناول مواضيع تعبر عن جماليات الفن والحياة ومايمر به الفنان وماحوله من مرض(كانسر ) وحروب وتناولت دورالرجل و المرأة الايجابي كان او السلبي .. بالحياة .. فالرسم واللون لغه جمالية تعبر عن رؤى الفنان ومايطمح له اطمح الى الوصول الي التجريب والتجريد والحداثة باعمالي ..
#الفن والنقد التشكيلي#مجلة ايليت فوتو ارت.


