يتردد في أذهان كل سوري صدى أغنية «يا طير سلملي على سوريا»، التي تغنّى بها الفنان السوري الراحل #معن_دندشي، كأنها رسالة حب وحنين إلى وطن عاش على صدى صوته لأجيال متعاقبة.
ولد “دندشي”عام 1927 في بلدة تلكلخ – #حمص، نشأ في أسرة عريقة ثقافيًا وفنيًا، تعلم فيها العزف على العود على يد والدته، وارتوى من روح التراث الشعبي منذ نعومة أظافره.
كان لمسيرة “دندشي” صدى كبير في إذاعة دمشق، حيث بدأ نشاطه عام 1950، مقدّمًا أكثر من 80 أغنية مستمدة من البيئة الريفية السورية وأحداثها اليومية، مثل عنين الناعورة وعالغوطة يلا نروح وجبلنا. وقد حمل صوته العذب وألحانه البسيطة مشاعر البساطة والصدق الوطني، فكان صوته قريبًا من قلب المواطن السوري، يعكس الفرح والحزن والأمل في آن واحد.
لم يكن “دندشي” مجرد مطرب، بل كان موسيقارًا متمرسًا، فقد شارك مع الرحابنة في أول حفل للسيدة فيروز عام 1953، وقام بتدريبها على أغاني شعبية سورية مثل (بردة بردانة – اللالا)، ما رسّخ حضور الموسيقى الشعبية السورية في الساحة الفنية العربية.
كما ساهم في تأسيس فرقة أمية للفنون الشعبية عام 1957، وشارك لاحقًا في تأسيس فرقته الخاصة أقمار #تلكلخ، التي حصدت الميدالية الذهبية في المهرجان الأفرو-آسيوي للشباب، مؤكّدًا أن الموسيقى هي جسر بين الثقافات والقلوب.
إلى جانب كونه فنانًا وملحنًا، كان دندشي إنسانًا متأثرًا بالمجتمع، فقد كتب لابنته بسمة أغنية مليئة بالحنان والآمال، تعكس احترامه للمرأة وانتقاد نظرة المجتمع التقليدية، وكانت هذه الروح الإنسانية حاضرة في أعماله، حيث امتزج الحب للوطن مع الحب للإنسان والحياة البسيطة، فكل أغنية تحمل قصة، وكل نغمة تحكي حنينًا إلى الماضي.
بعد رحيله عام 2011 عن عمر يناهز 84 عامًا، يظل صدى معن دندشي حيًا في ذاكرة السوريين وعشاق الأغنية الشعبية، يرنّد بين الأزقة والحدائق، كما في تلك الأغنية الشهيرة: «يا طير سلملي على سوريا، سلملي على الحبايب». رسالة موسيقية لم تعد فقط أغنية، بل شهادة على حضارة فنية متجددة، وعلى قلب فنان عاش لوطنه بحب لا ينتهي.


