عباس الموسوي يعزف بالألوان “سيمفونية البحر والنخل”
لحن لوني مشترك من وجدان الإنسان الخليجي
مسقط – في أول معرض له خارجي بسلطنة عمان، يعرض الفنان البحريني عباس الموسوي، أحدث أعماله بالنادي الثقافي في مسقط، وذلك في معرض فني تشكيلي بعنوان “سيمفونية البحر والنخل.”يضم المعرض 27 لوحة فنية تمثل خلاصة تجربة الفنان الممتدة لأكثر من خمسة عقود من الإبداع والعطاء، وتتنوع موضوعاتها بين البحر والنخيل والبيئة الخليجية في أبعادها التراثية والإنسانية، حيث يقدّم الموسوي في أعماله توثيقًا بصريًا لذاكرة المكان والإنسان في منطقة الخليج العربي.تتسق لوحات المعرض برسائلها وألوانها مع البيئة البحرينية والعُمانية في آنٍ واحد، إذ تعكس مشاهد البحر والصيادين والمراكب والسواحل والنخيل، وتفيض بتجليات الضوء واللون في حوار دائم بين الطبيعة والإنسان.قال الفنان عباس الموسوي: “سلطنة عُمان تمثل لي مصدر إلهام كبير، بتنوّع تضاريسها ومناخاتها التي استطاعت أن تغويني فنيًّا لأرسم من جمالها وعمقها. زرتها مرات عديدة، ووجدت فيها ما يستفزّ الحلم والذاكرة معًا، وما يعيدني إلى طفولتي قرب البحر وصوت السفن وصناعة الأخشاب والنخيل.”مشهد تشكيليّ يفيض بالسكينة والصفاء، حيث يقدّم الموسوي لوحاته كدعوة للتأمل في الجمال الكامن في الطبيعة والإنسانوأضاف: “في هذه السيمفونية وجدتُ توازنًا بين البحر والنخلة؛ البحر هو الحركة والامتداد والبحث، والنخلة هي الثبات والجذور والعطاء. كلاهما يمنح الفنان طاقةً روحيةً هائلة للتعبير عن الحياة، وكأنهما يعزفان لحنًا مشتركًا في وجدان الإنسان الخليجي.”وأشار الموسوي إلى أن الفن بالنسبة له هو لغة سلام وتواصل، قائلاً: “الفن في جوهره سلام.. سلام للبيئة والبحر والمستقبل. نحن أبناء هذه الأرض، وحماة لجمالها، وعلينا أن ننقل هذا الوعي والحب لأجيالنا القادمة، لتبقى الأرض نابضة بالعطاء كما خلقها الله في هذه السيمفونية الممتدة من الخليج إلى العالم.”ويلاحظ المتابع لأعمال المعرض ذلك الاتساق البصري بين الزرقة العميقة وخضرة النخيل الوارفة، في مشهدٍ تشكيليٍّ يفيض بالسكينة والصفاء، حيث يقدّم الموسوي لوحاته كدعوة للتأمل في الجمال الكامن في الطبيعة والإنسان.وتجسّد اللوحات الحياة اليومية في القرى الساحلية القديمة، وتعيد إلى الأذهان مشاهد البيوت الطينية والمرافئ وأزقة المدن المطلة على البحر، بما تحمله من رائحة الملح ونسمات الرطب، في انسجامٍ بين الذاكرة البصرية والحس الإنساني.ويأتي هذا المعرض ضمن أنشطة النادي الثقافي الهادفة إلى تعزيز الحراك التشكيلي في سلطنة عُمان، وتوثيق التجارب الخليجية التي تحتفي بالفن كجسر إنساني وثقافي مشترك.ويُعدّ الفنان البحريني عباس الموسوي من أبرز روّاد الحركة التشكيلية في البحرين والخليج العربي، إذ تمتد مسيرته الفنية لأكثر من خمسة عقود قدّم خلالها تجربة غنية بالابتكار والالتزام الإنساني. وُلد الموسوي عام 1952 في البحرين، وتخرّج في المعهد العالي للمعلمين – قسم التربية الفنية عام 1975، ثم واصل دراسته في كلية الفنون الجميلة بجامعة القاهرة حيث نال درجة البكالوريوس في هندسة الديكور والتصميم الداخلي عام 1979، ما أكسبه خلفية أكاديمية قوية انعكست على أسلوبه التشكيلي المتميز.Thumbnailتتميّز أعماله بارتباطها الوثيق بالبيئة البحرينية وتراثها الثقافي والاجتماعي، إذ يُعدّ من أبرز من جسّدوا ملامح الهوية المحلية في الفن التشكيلي. لوحاته تتناول مشاهد من البيوت والأسواق القديمة والمزارع والبحر، مستخدمًا ألوانًا دافئة وتكوينات انطباعية تنقل إحساسًا عميقًا بالسلام والحنين. ويُعرف بأسلوبه الذي يجمع بين الواقعية والانطباعية، ويُعبّر عن المشهد البحريني بروح شاعرية تجمع بين الضوء والذاكرة.أسّس الموسوي عام 1991 مشروعه الإنساني والفني الشهير «الفن والسلام»، وهو مبادرة تهدف إلى نشر ثقافة التعايش والجمال عبر الفن، شارك من خلالها في فعاليات ومعارض دولية كثيرة حملت رسالة فنية وإنسانية سامية. كما نال تقديرًا رسميًا واسعًا من مؤسسات الدولة، وكرّمه الملك حمد بن عيسى آل خليفة عام 2024 تقديرًا لإسهاماته الثقافية، كما نظّمت هيئة البحرين للثقافة والآثار معرضًا استعاديا بعنوان «50 عامًا من الفن والسلام» استعرض مسيرته الطويلة وإبداعه المستمر.يؤمن الموسوي بأن الفن ليس مجرد لون أو شكل، بل رسالة للحياة والسلام، وسجلّ حيّ لذاكرة الوطن ووجدان الإنسان، وهو من خلال آلاف اللوحات التي أنجزها، استطاع أن يخلّد جمال البحرين في وجدان المشاهد، وأن يجعل من الفن لغةً عالمية للحوار والمحبة بين الشعوب. #صحيفة العرب #مجلة ايليت فوتو ارت


