بقلم: خديجة ربيع
الغضب ذلك العدو الخفيّ الذي يسكن أعماق الإنسان، يتربص في زوايا النفس حتى تشتعل جمرةُ الموقف، فيتحوّل القلب إلى ساحة نارٍ لا تُبقي ولا تذر.
هو قوةٌ إن تُركت بلا ضابطٍ أفسدت، إن رُوضت بالحلم أزهرت حكمةً ووقارًا.
يقولون: “الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل.” جملةٌ قصيرة تختزل أثر هذه العاطفة الجامحة حين تتسلّل إلى القلب فتُعمّي البصيرة وتغلق أبواب الصبر. هو مفتاح كل شر، ومنبع كل ندم.
حين يغضب الإنسان، تتغيّر ملامحه، يضيق صدره، ويغيب عنه وعيه، وكأن نارًا اشتعلت في دمه. إنها لحظة يسكنها الشيطان، ويغيب عنها العقل. وما أكثر من خسر صديقًا، أو قطع رحمًا، أو نطق بما لا يُقال، فقط لأنه لم يُطفئ جمرته في وقتها.
أما الحلم، فهو دواء هذه النار. قال العلماء: “من أفضل الأعمال الحلم عند الغضب، والصبر عند الجزع.” فالقوي ليس من يصرخ أو يضرب، بل من يملك نفسه عند الغضب، فيكظم غيظه ويعفو. ومن بلغ مقام العفو زاده الله عزةً ونورًا، لأن العفو بعد المقدرة قمة القوة لا ضعفًا.
تبدأ معالجة الغضب بالتفكر: ما الذي سأجنيه إن انتقمت؟ وما الذي سأفقده إن عفوت؟ حين يتأمل المرء فضل كظم الغيظ وثواب العفو، تخمد نيران الانتقام في صدره، ويحلّ محلها نور السكينة.
الغضب عدوّ الإنسان إذا استسلم له، وصديقٌ له إن روّضه بالحلم. فاحذر أن تسكنك النار، وكن أنت الماء الذي يطفئها. اجعل من الغضب درسًا في التهذيب، لا لحظةَ اندفاعٍ تُفسد عمرك.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


