العلمانية السورية هي اساس بناء الغد لكل السوريين .

… العلمانية ذات الروح السورية: الطريق إلى الغد المشرق— هذا المقال لكل إنسان يعقل ما يقرأ وكان يظن أن العلمانية هي مقصلة الإيمان …في زمن تتصارع فيه الظلال على جدران الوطن، وتتشابك فيه الأصوات في ساحة لا تعرف إلا لغة الانقسام، تبقى سوريا – تلك الأم الحزينة – تبحث عن قنديل ينير دربها نحو بر الأمان. ولعل العلمانية، بتجلياتها التي تحمل روح هذا البلد وطابعه الفريد، هي ذلك القنديل الذي نبحث عنه.العلمانية السورية: هوية لا مجرد مفهوم ليست العلمانية التي ننشدها دعوة إلى نبذ الدين أو محو الهوية، بل هي رؤية تستلهم جوهر سوريا الحضاري الذي كان دائماً مزيجاً متناغماً من الأديان والثقافات. العلمانية ذات الروح السورية هي ذلك النسيج الذي لا يمحو خيوطه المتنوعة، بل يصونها في لوحة واحدة جميلة. إنها احترام للخصوصية الدينية لكل فرد، وفي الوقت ذاته إقرار بأن المواطنة هي الجامع الأعلى الذي لا يعلو عليه شيء.في حمص القديمة، حيث كان المؤذن يرفع صوته إلى جانب قرع الأجراس، وفي أزقة دمشق التي عرفت التسامح مذهباً للحياة، نجد أن العلمانية ليست دخيلة على هذه الأرض، بل هي امتداد لتاريخ من العيش المشترك الذي تعلمت منه البشرية دروساً في التعايش.ثقافة العيش العلماني: تحرر من الوصايا عندما نتحدث عن ثقافة ونمط العيش العلماني، فإننا نتحدث عن تحرر النفس البشرية من وصاية الغير، وعن نضج اجتماعي يضع الإنسان في مركز الاهتمام. هذه الثقافة تجعل من المواطن، أي مواطن، سيداً على قراره، مسؤولاً عن خياراته، متساوياً مع غيره في الحقوق والواجبات.إنها ثقافة تعلمنا أن الاختلاف ليس حرباً، بل هو غنى؛ وأن الآخر ليس خصماً يجب إقصاؤه، بل هو شريك في بناء الوطن. في ظل هذه الثقافة، يصبح السوري حراً في معتقده، محمياً في اختلافه، مقدراً بقيمة ما يقدم، لا بلون هويته الضيقة.سحق المنطق الطائفي: ضرورة وجوديةلقد آن الأوان لنقولها بوضوح: إن سحق المنطق الطائفي ليس خياراً من بين خيارات، بل هو سبيلنا الوحيد للنجاة. فالمنطق الطائفي هو ذلك السم الذي تسلل إلى عروق الوطن، فجعل من الطائفة سوراً يتحصن خلفه الضعفاء، ومنبراً يصعد عليه المتنفذون، وسوقاً يتاجر به الجشعون.هذا المنطق جعل من السوري عدواً لأخيه السوري، وحول التنوع إلى مبرر للاقتتال، والإرث الحضاري إلى وقود للصراعات. إن سحقه يعني استئصال هذه النبتة الخبيثة من جذورها، وإعلاء قيم المواطنة على أي انتماء آخر. إنه تطهير للعقل الجمعي من أدران العصبية التي أخرتنا قروناً إلى الوراء.دولة الكفاءات: عندما يكون الجدار هو المعيار العلمانية وحدها هي القادرة على استنباط دولة الكفاءات، حيث يكون الجدار هو معيار التقييم الوحيد. في ظل هذا النظام، لا تسأل عن هوية الشخص أو منطقه أو انتماؤه، بل تسأل: ماذا يستطيع أن يقدم؟ ما هي خبراته؟ كيف يمكن أن يخدم وطنه؟تخيلوا معي سوريا حيث يتسابق الشباب على أسس الكفاءة لا المحسوبية، حيث يشغل المنصب من يستحقه لا من ينتمي إلى فئة معينة، حيث يعرف كل مواطن أن فرصته في الحياة تتحدد بجهده وعلمه وإبداعه، لا بلون بطاقته الشخصية. هذه هي سوريا التي نستحقها، وهذا هو العدل الذي طال انتظاره.دولة الحريات: ربيع الروح السورية العلمانية هي أم الحريات، وحاضنتها الطبيعية. فهي التي تضع الحرية في صلب العقد الاجتماعي، وتجعلها حقاً مقدساً لا يمكن المساس به. في دولة العلمانية، حرية المعتقد مكفولة للجميع، وحرية التعبير حق مصون، وحرية الإبداع فضاء مفتوح.سوريا التي نحلم بها هي تلك التي ينطلق فيها الفكر دون كوابح، وينمو فيها الإبداع دون حدود، ويعبر فيها الإنسان عن رأيه دون خوف. إنها دولة يتحول فيها الخوف إلى أمان، والجمود إلى حراك، والصمت إلى حوار.سيادة القانون: الحارس الأمينوالقانون في ظل العلمانية ليس أداة بيد الأقوى، بل هو الحارس الأمين لحقوق الجميع. إنه العقد الذي يلتزم به الجميع، الحاكم والمحكوم، القوي والضعيف. سيادة القانون تعني أن الجميع متساوون أمامه، لا تمييز ولا محاباة ولا استثناء.حين يسود القانون، تزول حالة الفوضى التي نعيشها، وتندثر ثقافة المحسوبية والواسطة، ويصبح كل فرد يعرف حقوقه وواجباته بوضوح. القانون هو الذي يحمي الأقليات من طغيان الأغلبية، ويحمي الأغلبية من استبداد الأقلية، ويخلق التوازن العادل في المجتمع.خاتمة: نحو غد نصنعه بأيديناسوريا اليوم في مفترق طرق، والخيارات واضحة: إما أن نغرق في مستنقع الطائفية والانقسام، وإما أن نرتقي إلى فضاء العلمانية الواسع. العلمانية ذات الروح السورية ليست حلاً مثالياً في عالم غير مثالي، لكنها الخيار الأكثر عقلانية، والأكثر إنسانية، والأكثر انسجاماً مع تاريخ هذا البلد العريق.لنستذكر أن سوريا كانت دائماً منارة للفكر والثقافة والتسامح، وأنها قادرة على استعادة هذا الدور متى ما تحررت من أغلال العصبية والانقسام. العلمانية هي مشروعنا للنهضة، ودولتنا المدنية الحديثة هي هدفنا المشترك، وسوريا الغد ستكون شهادة على أننا كنا عند مسؤولية التاريخ.فلنعمل معاً من أجل سوريا العلمانية، سوريا الكفاءات والحريات والقانون، سوريا التي تسع الجميع، وتحلم للجميع، وتبني للجميع. هذا هو الطريق، وهذا هو النجاة، وهذا هو المستقبل الذي نستحقه … R-A # المثقفون السوريون# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم