علم المصريات الاستشراقي 44 (بوست محدَّث)لماذا يستهين هذا العلم بالجزيرة العربية وحضارات الشعوب السامية المجاورة؟ أمثلة أخرى من بلاد الشام العروس الشامية والعروس المصرية:يتوجب مراجعة بوست سابق 43 لفهم السياق الدقيق. وذكرنا فيه أن جل الأعمال الني تقدمها السيدة ن. ح تتسم بعدم الدقة (وأحيانا الجهل) لأنها مشغولة بموضوع حقد وغيرة الأخرين (على تراثها) و(تاريخها)، وليس من أجل المعرفة العلمية النبيلة.فمن جهلها في الفيديو التالي (الرابط أدناه في حقل التعليقات) تعلن عن فرحها الغامر بافتتاح السعودية متحفا للآثار. السبب؟ حتى يعرف “كل واحد ما قدّم” ويعرف باختصار حدوده إزاء مصر حسب المضمر في خطابها. وتعرض لتمثال من جزيرة تاروت البحرينية، “المسكين” عمره فقط من زمن يسبق البعثة النبوية بقليل، وتذكر أن وضعيات الصلاة في العالم الوثني القديم تشبه “وضعياتها عندنا”: “عندنا” تقصد في مصر فالسيدة مهووسة بثنائية (نحن وأنتم) الدالة التي تتبعها غالبا ضحكة ساخرة تتميز بها هذه السيدة الكريمة. ثم تتكلم عن العري في الفنون القديمة بهذه التبسيطية المُخلة. وأخيرا تتساءل أين “التراث السعودي” وملابسه في الأثار المكتشفة. وتخلص إلى القول بما مضمونه: لا توجد ملابس على آثار العالم مثلما اللبس المصري الموجود على الآثار المصرية.نحن نستخدم منصة هذه السيدة وفيديوهاتها الوفيرة (ثلاثة أرباعها في الأقل ليست دقيقة أو أمينة) بسبب عدد مشاهديها الكبير في مصر الذين يشاطرونها الأيديولوجيا نفسها والإفراط نفسه، ومن أجل التدليل على الفرضيات الأساسية للبحث الذي نقوم به. لكنا نبتعد عن أسلوبها الساخر “بالآخرين” ولا نتقصد إطلاقا إهانتها. ماذا في هذا الفيديو؟ من جهة تتحدث عن (تراث سعودي) في مقابل (التراث المصري) وهي مقارنة لا تصح اصطلاحيا ومنهجيا. فالسعوديون الحاليون اكتسبوا الاسم الحالي، سعودي، بسبب تكون المملكة العربية السعودية القرن الماضي، وهم كما هو معلوم من العرب الساميين. وأظنها كانت تريد القول “التراث العربي” ولكنها وجدت الأمر مبالغة مضاعفة وتشويها في غير محله فعدلتْ. ويتوجب البحث عن هذا التراث والملابس في حضارات المنطقة السامية بمختلف عصورها. زعمها الواثق بأن لا يوجد لبس اثاري حاليا مثل اللبس المصري الموجود على الآثار المصرية، يدحضه اللبس العراقي المعلن في الآثار الرافدينية، ويكشف عن عدم المعرفة.في البوست السابق قدما أمثلة من الفن البابلي التي تمثّل اللباس المحلى الرافديني كالعقال والعباءة والملاية. وذكرنا أن تماثيل العباية والملاية البابلية، ما زالت فضلا عن ذلك قائمة في الجزيرة أو البادية السورية (تدمر).في البوست الحالي مثال آخر قديم قبل تاريخي على لباس العروس الشامية (بلاد الشام كلها).أعلاه يمينا:نموذج من الفن السوري القديم، حضارة ماري، شمال غرب مدينة البوكمال. النموذج يدعم الفرضية الرئيسية لكتابنا (المستحمّات في ينابيع عشتار)، دار المدى 2012، هي أن العروس وتقاليد العُرْس الحالية في العالم المشرقي (الإسلامي وغير الإسلامي) هي طقس للاحتفال برمزية الخصوبة والإنجاب والجاذبية الحسية ووفقها يُقدَّم العرسان (خاصة المرأة) في أغاني الأعراس العربية، الأيروتيكية في غالبيتها كما قدّمنا البراهين في الكتاب. وإن هذا الاحتفال بالعروس الحالية يماثل الاحتفال الرافديني بعشتار عروس دموزي (تموز).ما قد يكون فاتنا هو الإشارة إلى التمثال السوري، أعلاه يمينا، الذي يُعبر خير تعبير عن عشتار بصفتها عروساً، كأنها عروس واقعية من أيامنا الراهنة: تمثال عشتار بغطاء رأس، من معبد عشتار في ماري، سوريا، حوالي 2600-2300 قبل الميلاد (المتحف الوطني في دمشق). تحمل المرأة غطاء رأس معروف جيدا حتى اليوم في بلاد الشام.وكذلك التمثال التالي يسارا أعلاه، وهو تمثال فاتن يُعبّر خير تعبير عن الحب والعلاقة الرفيعة بين ذكر وأنثى، بلباسهما المحلي. لا يوجد ما يماثل وضعية تمثال حضارة ماري السوري الرافديني هذا في الفن المصري القديم رغم عظمته لأنه ببساطة كان فنا دينياً في الجوهر. العمل الحالي نفسه دليل وإشارة للرمزية العُرْسية في العالم الرافدينيّ المستمرة دون توقف. التمثال يُشْهر فتنة جمالية ورمزية خصبة، نادرة وسبّاقة، من ذاك الزمن السحيق. محفوظ في معبد عشتار في ماري، سوريا، حوالي 2600-2300 قبل الميلاد (المتحف الوطنيّ، حلب).وإذا ما قمنا بحساب عمر التمثال بطريقة ن. ح ورفاقها الشائع اليوم في مصر، بإضافة سنوات ما بعد الميلاد أي الميلادية (نحن في عام 2025 الميلادية) لعمر التمثال قبل الميلاد (هو من سنة 2600 قبل الميلاد)، فسيكون عمره 4500 ستة تقريبا، إذن يعاصر أهمّ منجزات الفن المصري القديم. هذه الطريقة في الحساب لا تستقيم مع الطريقة المتعارف عليها عند العلماء والأثريين، وتستهدف التهويل.التمثلان السوريان الرافدينيان غاية في الرهافة والتعبير الروحي والإنساني العالي. توجد تماثيل سومرية تمثل عاشقين أو عروسين لكنها ليست بمثل هذه الرهافة.أدناه:تمثال الأمير “رع حتب” وزوجته “نفرت” ويُعرض اليوم في المتحف المصري بالتحرير. مصطبة رع حوتب، ميدوم. عصر الدولة القديمة، الأسرة الرابعة، يبدو الزوجان وكأنهما صُنعا بالأمس. ما يُثير الدهشة هو العيون الزجاجية المذهلة، المصنوعة من الكوارتز وبلورات بيضاء وحلقات نحاسية والتي تُعطي شعورًا بأن التمثالين ينظران إليك مباشرة. كان رع حتب أميرًا وقائدًا عسكريًا وكاهنًا، وزوجته “نفرت” كانت من سيدات القصر الملكي، ويظهران جالسين بجانب بعضهما، في مشهد يعكس الحب والمكانة والخلود. السؤال الجوهري مرة أخرى هو لماذا يستهين هذا العلم بالجزيرة العربية والشعوب السامية؟ ولماذا هذا الجهل المفرط المقرون بزعم المعرفة المتفوقة، مع الاحترام الشديد لكل باحث مصري جاد وصارم. وهم معروفون.# اثار وادي الرافدين # مجلة ايليت فوتو ارت.


