أطلق الصّينيّون اسم {طَاشِ} 大食 على العرب نسبةً إلى قوم طيّء، والّذين لُفِظ اسمهم {تاژي} باللّسان الپهلوي. ولم يستعمل الصينيّون كلمة «عرب» على الإطلاق، ولا ينفي هذا وجود العرب من التاريخ
أسّس هؤلاء الطّيايا مدينة {تازة} العراقيّة، وانتقلوا لاحقاً إلى المغرب بصحبة القائد العظيم سيسرى (ذي سرى). وهم «بني سين» و «بني قم» و «بني مه» و «بني مهين» … أي قوم القمر.
أطلق المهاجرون اسم {تازة} على مدينتهم المغربيّة الجديدة تيمّناً بنظيرتها في العراق.
ضمّت هذه الهجرة الكبرى قبائل وعائلات شاميّة متعدّدة، مثل قبيلة {البرانس} الّتي استمدّت اسمها من أصلها الأوّل في {جبل برنس} بمنطقة العلا، ولا يزال أبناؤها يُلقّبون بالعلاهميّين.
شهدت هذه الرّحلة توافد أحفاد غيث بن سنان العبسيّ، والمدفون في إيران قرب حدود {تازة} العراقيّة. نجد نسله اليوم في {تازة} المغربيّة ضمن قبيلة {تايناست}، وكذلك قبيلة {غياتة} الّتي حملت اسم جدّها الأكبر {غيث}.
يُعرَف هؤلاء الأحفاد اليوم في {تازة} بالشّرفاء الأيّوبيّين، أو شرفاء بني طيّب، أو شرفاء أولاد عاشور. وترافقت هذه الجموع أيضاً مع أحفاد الملك اليمنيّ {ذي يزن}، ويُعرفون بالشّرفاء الوزّانيّين، وأبناء الملك العظيم ذي سادن.
وصلت معهم قبائل أُخرى عديدة، منها العموريّون، والحموميّون، وبنو ليث، ومسطاسة، وبنو مطير، وقراوة، والشّرفاء الزّاويّون، وبنو حيّون، والشّعشوعيّون، والكرامشة، وبوبيان، وبنو فراسن، ومتيوة.
كلّ هذه القبائل المذكورة تحافظ على وجودها حتّى يومنا هذا في {تازة} المغربيّة، إلى جانب امتداداتها الباقية في العراق، والأردنّ، وفلسطين، وسوريا.
لا تقف هذه الرّحلة التّاريخيّة الطّويلة من المشرق إلى المغرب عند حدود الانتقال المكانيّ، بل تروي سيرة متّصلة لعمق الرّوابط وامتداد الأنساب الأصيلة.
تبدو مدينة {تازة} المغربيّة وقبائلها اليوم شاهداً حيّاً على مسيرة أجيال تحدّت المسافات الشّاسعة، لتخلّد تاريخها وتزرع أسماء أجدادها ومدنها حيّةً في مواطنها الجديدة.
وتأبى الجغرافيا المتباعدة فصل جذور متأصّلة نمت في سوريا والعراق والأردنّ وفلسطين والحجاز واليمن، لتظلّ متماسكةً وواحدةً عبر الزّمان والمكان.
ـ
#مؤنس_بخاري #تاريخ_العرب #هويةعربية#مجلة ايليت فوتو ارت.


