ان النحلة عند عودتها إلى الخلية تؤدي النحلات الكشافة رقصةً تُشبه حركاتها على سبيل المزاح مثل رقصة “التارانتيللا الإيطالية” تصعد النحلة إلى قرص العسل كما لو كانت على حلبة رقص من العسل وتبدأ بتحريك بطنها بإيقاع منتظم، في مسار معقد.
لكن هذا ليس تعبيرًا عن فرحتها بالعودة إلى المنزل بل هو نقل للمعلومات التي تلقتها أثناء رحلتها وفي هذه اللحظة تتحول الخلية إلى سوق صاخبة، حيث تُعلن تقارير الأسهم من “مناجم الذهب” لرحيق الأزهار
تُعدّ “رقصة النحل الاهتزازية”
(كما يسميها علماء السلوك الحيواني)
هي لغةً قديمةً صامتةً عمرها ملايين السنين وهي تُشبه “التلغراف” حيث تُخبر النحلة الكشافة النحلات الأخريات بموقع مصدر غذاء اكتشفته حيث أزهار تحتوي على رحيق أو حبوب لقاح.
تنقل حركاتها الإحداثيات الجغرافية الدقيقة للشيء، بل وقيمته في شكل كمية: فزاوية الحركة في الرقصة تُشير إلى الاتجاه بالنسبة للشمس وتشير مدة اهتزازات البطن إلى بُعد الجسم، بينما تدل قوة الرقصة على جاذبية الاكتشاف حيث
(رقصة دائرية أبسط تعني أن مصدر الغذاء لا يبعد سوى بضعة عشرات من الأمتار).
ومن الجوانب المذهلة الأخرى لهذه الملاحة العجيبة أن المسار يُحدد في الظلام حيث فداخل الخلية تتنقل النحلات بشكل أعمى، مستخدمةً الجاذبية
(حيث يحل اتجاه أقراص العسل محل اتجاه الشمس) ولمسة أجساد النحلات الراقصات، ورائحة عينة الرحيق التي أحضرنها .
وبهذه الطريقة تُنشئ النحلات نوعًا من الخريطة الملاحية للعالم المحيط بها
وقد كشف عالم الحيوان النمساوي “كارل فون فريش” سر التواصل من خلال مجموعة من الحركات، حيث أجرى تجارب على النحل لمدة عقدين
(من عشرينيات إلى أربعينيات القرن العشرين)
واكتشف نمطًا: النحلات العاملات اللاتي يراقبن رقصة النحلة الكشافة يحلقن في نفس الاتجاه والمسافة التي “رسمتها” النحلة الكشافة وقد حصل العالم فريش على جائزة “نوبل النادرة” في علم وظائف الأعضاء أو الطب عام 1976م لدراساته حول سلوك الحشرات وفك شفرة لغتها، وهي الجائزة التي مُنحت فقط لزملائه “كونراد لورنز” و “نيكولاس تينبرجر” اللذين درسا السلوك الجماعي للحيوانات.
# مجلة إيليت فوتو أرت


