مروان غريبة: العازف الذي طوع الكمان ورافق الكبار من فيروز إلى الصافي.
“ونبتدي منين الحكاية؟”.. الحكاية تبدأ من قلب مدينة “حمص العدية”، التي طالما كانت ولّادة للمبدعين. ومن بين أزقتها العريقة، بزغ نجمٌ لم يكتفِ بمداعبة أوتار الكمان، بل جعلها تنطق بلسان الفن الأصيل، ليصبح علماً من أعلام الموسيقى في الوطن العربي؛ إنه الأستاذ الكبير مروان غريبة.
لم تكن علاقة غريبة بالموسيقى وليدة الصدفة، بل كانت شغفاً بدأ ينمو في الرابعة عشرة من عمره، ليتحول في سن السادسة عشرة إلى انطلاقة فعلية أثبتت أننا أمام موهبة استثنائية. وسرعان ما ذاع صيته في السبعينات كأحد أهم عازفي الكمان، متجاوزاً حدود الجغرافيا السورية ليصل صدى عزفه إلى المحافل العربية والدولية.
شكّل عام 1981 منعطفاً تاريخياً في مسيرته، حينما تعاقد مع الإذاعة الليبية. هناك، وفي بيئة ضمت محترفين من طراز رفيع، تبلورت شخصيته الموسيقية، ليصدر قرار رسمي بتعيينه “العازف المنفرد الأول” (Soloist). في تلك الفترة، تشارك المسرح مع عمالقة مثل (عليا التونسية، نصر شمس الدين، وفهد بلان)، تاركاً بصمة لا تُمحى في ذاكرة الموسيقى العربية.
بعد رحلة ليبيا، عاد غريبة إلى سوريا عام 1983، ليرافق “صناجة العرب” الراحل صباح فخري لمدة سبع سنوات، كانت كفيلة بترسيخ اسمه كمرجع في العزف المتقن. وفي عام 1998، شهدت مسيرته شهادة اعتزاز من جبل الأغنية العربية وديع الصافي، الذي لم يكتفِ بالإعجاب بعزفه فحسب، بل لقبه بـ “المايسترو” وطلب منه قيادة فرقته الموسيقية.
ولم تتوقف قائمة الكبار عند هذا الحد، فقد رافقت أوتاره أصواتاً خالدة مثل السيدة فيروز، جورج وسوف، عازار حبيب، وسمير يزبك.
تقديراً لخبرته الأكاديمية والفنية، دُعي مروان غريبة عام 1996 من قبل الدكتورة رتيبة الحفني (عميدة المعهد العالي ودار الأوبرا بمصر) ليكون عضواً في لجنة التحكيم الدولية لآلة الكمان بمهرجان الموسيقى العربية السنوي، وهو تكريم يعكس الثقل الفني الذي يمثله في مدرسة الكمان الشرقية.
إن الأستاذ مروان غريبة ليس مجرد عازف، بل هو كنز حمصي لا يقدّر بثمن، وجزء أصيل من الذاكرة اللحنية العربية. له منا كل التحية والتقدير، وأطال الله في عمره ليبقى ملهماً للأجيال القادمة.
له كل التحية والتقدير والاحترام


