الطب الإسلامي وتوازن الجسم .. كيف واجه الأطباء المسلمون حرارة الكبد وجفاف البدن؟

كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة

اشتهر الطب الإسلامي عبر القرون بقدرته على الجمع بين العلاج والغذاء ونمط الحياة الصحي، حيث نظر الأطباء المسلمون إلى جسم الإنسان باعتباره منظومة متكاملة تقوم على التوازن بين الحرارة والرطوبة وسلامة الأعضاء. لذلك لم يكن العلاج لديهم قائمًا على الأدوية فقط، بل اعتمد بشكل كبير على تنظيم الطعام والراحة والعادات اليومية للمريض.

ومن الحالات التي حظيت باهتمام واضح لدى الأطباء المسلمين، ما عُرف بارتفاع حرارة الكبد وجفاف البدن، وهي حالات كانوا يربطونها بالإرهاق الداخلي والعطش الشديد واضطراب وظائف الجسم. ولهذا وضعوا مجموعة من الأغذية والإرشادات العلاجية التي تساعد على تهدئة الحرارة الداخلية واستعادة توازن الجسم.

أغذية طبيعية لتبريد الجسم وترطيب الأعضاء

اعتمد الأطباء المسلمون على عدد من الأطعمة والمشروبات الطبيعية التي رأوا أنها تساعد على تخفيف الحرارة الداخلية وترطيب الجسم، ومن أبرزها:

اللبن الرائب ومصل اللبن

كان يُنصح بتناول اللبن الرائب ومصل اللبن لما لهما من تأثير ملطف ومبرد للجسم، خاصة في حالات العطش الشديد والإجهاد الحراري، كما اعتبر وسيلة مهمة لتهدئة المعدة والجهاز الهضمي.

بذر القطونا ولعاب السفرجل

استخدمت هذه المواد النباتية لاحتوائها على خصائص هلامية تساعد على ترطيب الأمعاء ومنع الجفاف، إضافة إلى دورها في الحفاظ على سوائل الجسم وتهدئة التهيج الداخلي.

لعاب السفرجل هو مادة هلامية لزجة تُستخرج من بذور فاكهة السفرجل بعد نقعها في الماء. وعندما تُترك البذور لفترة قصيرة في الماء، تُفرز طبقة مخاطية شفافة تشبه الجِل، وكان يُطلق عليها قديمًا اسم لعاب السفرجل.

الخيار والقرع المطبوخ

صُنفت هذه الأطعمة ضمن الأغذية الباردة في الطب القديم، إذ كان يُعتقد أنها تخفف حرارة الدم وتساعد على تهدئة الجسم، كما تقلل من الشعور بالإرهاق الناتج عن الحرارة الزائدة.

نظام علاجي متكامل للمريض

لم يقتصر العلاج في الطب الإسلامي على الغذاء فقط، بل شمل أيضًا مجموعة من التعليمات الدقيقة التي تهدف إلى حماية الجسم ومنع تفاقم الحالة.

الابتعاد عن الأطعمة المهيجة

كان الأطباء ينصحون المريض بالامتناع عن الحلويات الثقيلة، والأطعمة كثيرة التوابل، والنشويات الدسمة، لأنهم رأوا أنها تزيد من حرارة الكبد وتُرهق عملية الهضم.

تقليل المجهود البدني

كما أوصوا بتجنب الأعمال الشاقة والرياضة العنيفة خلال فترة العلاج، حفاظًا على طاقة الجسم ومنع فقدان السوائل بسبب التعرق والإجهاد.

الاستحمام بالماء الفاتر

اعتبر الاستحمام بالماء الفاتر المائل للبرودة جزءًا من الخطة العلاجية، لما يمنحه من شعور بالراحة وقدرته على تهدئة حرارة الجسم واستعادة التوازن.

******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم