الصحة النفسية للمجتمع المعاصر.

– العنوان العربي: الصحة النفسية للمجتمع المعاصر: مساهمة في علوم الإنسان- العنوان الأصلي: The Pathology of Normalcy: Contributions to a Science of Man- المؤلف: إيريش فروم- تحرير وتقديم: راينر فونك- المترجم: محمد حبيب- الناشر: دار الحوار للنشر والتوزيع – اللاذقية- سنة النشر (العربية): 2013 – الطبعة الأولىالفكرة المركزية وبنية الطرحيعرض الكتاب أطروحة محددة تقوم على مفهوم “علم أمراض الحالة السوية”، ويقرر أن المعايير السائدة للصحة النفسية في المجتمع الصناعي تقيس التكيّف والوظيفية والإنتاجية، في حين تُهمل مدى انسجام الإنسان مع حاجاته الوجودية العميقة. ينطلق التحليل من فرضية أن المجتمع الحديث ينتج أنماطًا من السلوك تُعدّ طبيعية إحصائيًا، لكنها تعكس اختلالًا في البنية النفسية والاجتماعية للإنسان.يبني فروم أطروحته عبر انتقال منهجي من التشخيص المفهومي، إلى تحليل البنية القيمية للمجتمع، ثم تفكيك ظاهرة الاغتراب، فصياغة تصور إيجابي للصحة النفسية، وأخيرًا تأسيس منظور لعلم إنساني جديد.علم أمراض الحالة السويةيحدد فروم مستويين لتعريف الصحة النفسية: مستوى إحصائي يقيس انتشار الأعراض، ومستوى نوعي يقيس مدى تحقق الطبيعة الإنسانية. يقرر أن المعيار الإحصائي يعجز عن كشف المرض الجماعي إذا كان منتشرًا على نطاق واسع. يربط بين ارتفاع معدلات القلق في المجتمعات المرفهة وبين البنية الاغترابية للنظام الصناعي.يشرح التحول من نمط الوجود إلى نمط الامتلاك بوصفه سمة مركزية للمجتمع الحديث. تتحدد قيمة الفرد وفق ما يملك وينتج ويستهلك. يتحول الإنسان إلى موضوع في سوق العمل، وتتشكل الهوية وفق معايير السوق. يربط هذا التحول بتفاقم مشاعر العزلة وفقدان المعنى.الإطار المرجعي وموضوع الإطلاقيقرر فروم أن الإنسان يحتاج إلى إطار مرجعي يمنحه معنى ووجهة. يبين أن الثقافة الحديثة استبدلت الأطر الدينية التقليدية بمنظومة قيم تتمحور حول الإنتاج والاستهلاك. يصف هذه المنظومة بوصفها بنية شبه دينية تؤطر السلوك والهوية.يتناول العمل بوصفه تجربة فقدت طابعها الإبداعي، وأصبحت نشاطًا مفصولًا عن الذات. ينتج عن ذلك شعور بالفراغ الداخلي. يربط بين عبادة الاستهلاك وبين إعادة إنتاج الشعور بالنقص، حيث يتحول الامتلاك إلى آلية تعويض مستمرة. يعيد تعريف السعادة بوصفها تحقيقًا للقدرات الإنسانية عبر الحب والإبداع والمعنى.الاغتراب كبنية نفسية واجتماعيةيعالج فروم الاغتراب بوصفه حالة يفقد فيها الفرد علاقته الفاعلة بذاته وبالآخرين وبنتاج عمله. يوضح أن التجريد المفرط في التفكير واللغة يعمّق المسافة بين التجربة الحية وتمثيلها المفاهيمي. تتحول اللغة إلى قوالب تقنية، وتتراجع القدرة على التعبير الأصيل.يحلل الضجر بوصفه عرضًا مركزيًا للاغتراب، ويصفه كدلالة على انقطاع الصلة بين الذات ومصادر الحيوية الداخلية. يتناول الاغتراب في السياسة من خلال شعور الفرد بالعجز أمام المؤسسات. يمتد التحليل إلى الحب والذاكرة، حيث يفقدان طابعهما الحي ويتحولان إلى علاقات تبادلية أو سجلات ذهنية.سبل التحول الاجتماعيينتقل الطرح إلى مستوى الحلول عبر تحليل الرؤية الاشتراكية الإنسانية. يقرر أن جوهر الاشتراكية عند ماركس يتمثل في تحرير الإنسان من الاغتراب وتحقيق إنسانيته.يؤكد أن التغيير يتطلب مسارًا مزدوجًا: وعي فردي ناقد، وتحول بنيوي في النظام الاقتصادي والاجتماعي. يحدد عناصر المجتمع العاقل في إعادة تنظيم العمل ليصبح نشاطًا إبداعيًا، وفي توجيه التعليم نحو تنمية الشخصية الكاملة، وفي ترسيخ قيم التضامن والمشاركة.مفهوم الصحة النفسيةيعرّف فروم الصحة النفسية بوصفها قدرة على تحقيق الإمكانات الإنسانية. يحدد ثلاثة أبعاد رئيسية:1. تجاوز النرجسية عبر تنمية القدرة على الحب الموضوعي.2. تجاوز الاغتراب عبر استعادة الصلة الأصيلة بالذات والعالم.3. توجيه الطاقة الحيوية نحو البناء بدل النزعات التدميرية.يربط الصحة النفسية بالبنية الاجتماعية، ويقرر أن مجتمعًا قائمًا على التنافس والاستغلال يحدّ من إمكان تحقق الشخصية المتكاملة.العلوم الإنسانية للإنسانيطرح فروم تصورًا لعلم إنساني تكاملي يجمع بين علم النفس والاجتماع والفلسفة والاقتصاد. يحدد غايته في خدمة الإنسان وتعزيز حريته. يدعو إلى منهج نقدي يكشف آليات السيطرة الكامنة في البنى الاجتماعية، ويعيد الاعتبار للإنسان كذات فاعلة.هل الإنسان كسول بالطبيعة؟يعالج فروم أطروحة الكسل المتأصل بوصفها افتراضًا ثقافيًا يخدم بنية السيطرة الاقتصادية. يستعرض أدلة من علم الأعصاب والتجارب الحيوانية وعلم النفس التطوري تشير إلى وجود دافع داخلي للنشاط والاستكشاف. يبين أن الطفل يظهر فضولًا فطريًا، وأن الخمول ينتج عن الإحباط البنيوي وفقدان المعنى. يخلص إلى أن الإنسان كائن منتج بطبيعته عندما تتوافر شروط النمو.# سالم يفوت# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم