هذا شرح عن أهم المفاهيم الكونية بناءً على النموذج الكوني السائد (نموذج لامدا-CDM)، معتمداً على مصادر مثل وكالة ناسا وبيانات مهمة من مركز ماكس بلانك للأبحاث الفضائية ..— النظرة العامة: مكونات الكون : يُقسم محتوى الكون وفقاً لأحدث القياسات (كمهمة مركبة بلانك التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية) إلى ثلاثة مكونات رئيسية:… الطاقة المظلمة : تشكل حوالي %68.3 من محتوى الكون، وهي المسؤولة عن التوسع المتسارع للكون…. المادة المظلمة : تشكل حوالي %26.8، وهي مادة لا تتفاعل مع الضوء ولكن نستدل عليها بتأثير جاذبيتها…. المادة العادية (الباراريونية) : وهي كل ما نراه من كواكب ونجوم ومجرات، ولا تشكل سوى حوالي %4.9 فقط من الكون … بداية الكون: الانفجار العظيم أو التضخم والتمدد التفسير السائد لنشأة الكون هو نظرية الانفجار العظيم. تقول هذه النظرية إن الكون بدأ قبل حوالي 13.8 مليار سنة من حالة بالغة الكثافة والحرارة، ثم أخذ في التمدد والبرودة. ترتكز النظرية على أدلة رصدية قوية مثل:.. توسع الكون : اكتشف إدوين هابل أن المجرات تبتعد عنا بسرعات تتناسب مع بعدها، مما يدل على تمدد الفضاء نفسه…. إشعاع الخلفية الكونية الميكروي : وهو “ضوء أحفوري” خافت يملأ الكون، ويعتبر البقايا المباشرة للحالة الحارة والكثيفة التي مر بها الكون في بدايته… وفرة العناصر الخفيفة : تتطابق كميات الهيدروجين والهيليوم في الكون مع التوقعات النظرية لتخليقها في الدقائق الأولى بعد الانفجار العظيم.لحل بعض الألغاز، أضاف العلماء فكرة .. التضخم الكوني، وهي فترة من التمدد الهائل والسريع حدثت في اللحظات الأولى (حوالي 10⁻³⁶ ثانية) وشكلت البنية الأساسية للكون.،،، المادة المظلمة: العمود الخفي للبناءالمادة المظلمة هي مادة لا تبعث ولا تمتص ولا تعكس الضوء أو أي إشعاع كهرومغناطيسي، مما يجعلها غير مرئية مباشرة. لقد افترض العلماء وجودها بسبب التناقض بين كتلة الأجرام الفلكية المحسوبة من آثار جاذبيتها، والكتلة المحسوبة من المادة المرئية فيها فقط…. أدلة الوجود : نستدل على المادة المظلمة من خلال: – منحنيات دوران المجرات : تدور النجوم في المجرات بسرعات أكبر مما يُفترض إذا كانت كتلة المجرة هي كتلة مادتها المرئية فقط، مما يشير إلى وجود هالة من المادة المظلمة تحيط بها. – عدسات الجاذبية : تنحني مسارات الضوء القادم من مجرات بعيدة عند مروره قرب تجمعات ضخمة، ودرجة هذا الانحناء تكشف عن كتلة تشمل المادة المظلمة.- طبيعتها الغامضة : يعتقد العلماء أنها تتكون من نوع جديد من الجسيمات دون الذرية التي تتفاعل بقوة الجاذبية والقوة النووية الضعيفة فقط، ويجري البحث عنها في مسرعات الجسيمات وتجارب تحت الأرض.،،، الطاقة المظلمة: القوة الدافعة للتوسعالطاقة المظلمة هي التفسير الأكثر شيوعاً لظاهرة التوسع المتسارع للكون ، والتي اكتشفت في أواخر التسعينيات من خلال رصد مستعرات عظمى بعيدة.- الطبيعة المفترضة : يمكن أن تكون خاصية أصلية للفراغ نفسه (ما أطلق عليه أينشتاين “الثابت الكوني”)، أو قد تكون نوعاً ديناميكياً من الطاقة يسمى “الكوينتيسنس”… الأثر : تعمل الطاقة المظلمة كقوة تنافر على المقاييس الكونية الواسعة، تدفع المجرات بعيداً عن بعضها بشكل أسرع مع مرور الزمن.- فرضيات جديدة : هناك أبحاث حديثة تدرس فرضيات غير تقليدية، مثل إمكانية أن تكون الثقوب السوداء نفسها مصدراً للطاقة المظلمة، أو أن النموذج الكوني الحالي يحتاج إلى تعديل جذري قد يلغي الحاجة لها. هذه الأفكار لا تزال قيد البحث ولم تصبح جزءاً من النموذج السائد.،،، الثوابت والقوى الكونية الأساسية : هناك قوى وثوابت فيزيائية تحكم سلوك الكون بمقاييسه المختلفة:- القوى الأساسية الأربع : الجاذبية، والقوة الكهرومغناطيسية، والقوة النووية الشديدة (المسؤولة عن تماسك النواة)، والقوة النووية الضعيفة (المسؤولة عن بعض أنواع الاضمحلال النووي).- ثوابت فيزيائية أساسية : مثل سرعة الضوء في الفراغ، وثابت الجاذبية، وثابت بلانك. أي تغيير طفيف في قيم هذه الثوابت كان ليجعل الكون مختلفاً جداً، وربما غير صالح للحياة.– الثابت الكوني : هو الثابت (Λ) في معادلات أينشتاين للنسبية العامة، ويرمز اليوم إلى كثافة الطاقة المظلمة. يمكن اعتباره خاصية تنافرية متأصلة في نسيج الزمكان نفسه.،،، عدد المجرات: كم نعرف؟يُقدر عدد المجرات في الكون المنظور (الجزء الذي يمكننا رصده) بما لا يقل عن .. مئات المليارات .. (مثل 200-2000 مليار مجرة). تشكل هذه مع كل مادتها المرئية والمظلمة نحو %31.7 فقط من إجمالي مكونات الكون (المادة العادية والمظلمة مجتمعة). أما الـ %68.3 المتبقية فهي طاقة مظلمة، وهو مكون مهيمن لكنه غير مرتبط بتشكيل المجرات ذاتها.هذه الصورة تستند إلى النموذج الكوني القياسي الحالي وهو أفضل تفسير لدينا للملاحظات المتوفرة، لكنه يواجه تحديات وألغازاً (كطبيعة المكونات المظلمة) تدفع العلم قدماً نحو اكتشافات جديدة .. #المثقفون السوريون#مجلة ايليت فوتو ارت.


