السينما المصرية مع فيلم “ولا كان عالبال”تتعامل مع جمهور جيل زيد باعتباره شريك بصناعة العمل الفني

💥 جيل زد يغيّر خريطة النجومية في السينما المصرية
«ولا كان عالبال» يختبر جمهوراً جديداً
«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل
لم تعد السينما المصرية تتعامل مع جيل زد باعتباره جمهوراً ينتظر أمام شاشات العرض، بل بدأت تنظر إليه باعتباره جزءاً من صناعة النجومية نفسها.
ومن هنا يأتي فيلم «ولا كان عالبال» ليقدم نموذجاً واضحاً لهذا التحول، مستنداً إلى وجوه شابة ذات حضور رقمي، في محاولة لردم الفجوة بين السينما والجمهور الذي تشكل وعيه البصري خارج قاعات السينما.
الفيلم، المعروض حالياً في دور العرض، يجمع نور النبوي وياسمين العبد في البطولة، بمشاركة مروان المسلماني والسعودية جود السفياني، ويضعهم في قلب حكاية رومانسية خفيفة تدور في الأقصر.
غير أن قيمة التجربة لا تتوقف عند تركيبة أبطالها، فهي تكشف اتجاهاً متنامياً في السوق المصرية يقوم على تحويل الشهرة الرقمية إلى رصيد سينمائي، ومخاطبة جيل اعتاد أن يختار نجومه قبل أن يراهم على الشاشة الكبيرة.
** من السوشيال ميديا إلى الشاشة
خلال السنوات الأخيرة، تغير الطريق التقليدي إلى النجومية. لم يعد المرور عبر التلفزيون أو السينما شرطاً سابقاً لبناء قاعدة جماهيرية، بعدما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مصنعاً موازياً للنجوم، تمنح أصحابها حضوراً يومياً ومباشراً لدى ملايين المتابعين.
وتحاول السينما الاستفادة من هذا الواقع، ليس فقط باستقطاب وجوه جديدة، وإنما بتوظيف العلاقة التي سبق أن نشأت بينها وبين الجمهور.
فالمنتج لا يراهن هنا على موهبة ممثل مجهول فحسب، وإنما على جمهور يعرف الوجه مسبقاً ويملك تجاهه موقفاً عاطفياً أو فضولياً.
وهذه المعادلة تفسر جانباً من تصاعد حضور الممثلين الشباب في البطولات، خصوصاً الأعمال التي تستهدف جمهوراً أصغر سناً. إنها محاولة لإعادة تعريف مفهوم «النجم» نفسه، من الشخص الذي تصنعه الشاشة إلى الشخص الذي يدخل إليها بعد أن يكون قد صنع جزءاً من شهرته خارجها.
** «ولا كان عالبال» أمام الاختبار
يذهب «ولا كان عالبال» إلى هذه المعادلة بوضوح، لكنه لا يغامر كثيراً على مستوى البناء الدرامي.
فالحكاية تعتمد على علاقة عاطفية تبدأ من اتفاق مدفوع الأجر، حين يستعين رجل أعمال بحسن، المرشد السياحي الشاب الذي يؤدي دوره نور النبوي، لإبعاد ابنته عن ارتباطها بشاب أجنبي.
ومن هذه الفكرة تنطلق لعبة من التنكر وسوء الفهم وتبدل الهويات، وصولاً إلى علاقة عاطفية حقيقية تتشكل داخل خطة مصطنعة.
وهي حبكة تسمح بالكوميديا والمواقف الرومانسية، لكنها في الوقت نفسه تعيد إنتاج قالب عرفته السينما المصرية والعربية في صور عديدة.
المفارقة أن الفيلم يحاول تقديم نفسه إلى جمهور حديث بأدوات سردية مألوفة.
فالشكل أكثر شباباً، والوجوه أكثر التصاقاً بمنصات العصر، والإيقاع أسرع، لكن جوهر الحكاية لا يبتعد كثيراً عن الرومانسية التقليدية القائمة على الصدفة والمفارقة والسر الذي ينكشف في اللحظة الأخيرة.
وهنا تكمن إحدى نقاط ضعف التجرب، جيل زد الذي يستهدفه الفيلم أكثر حداثة من قصته.
** الأقصر ليست مجرد خلفية
في المقابل، يمنح اختيار الأقصر للفيلم بعداً يتجاوز الرومانسية. المدينة هنا ليست مجرد موقع تصوير جميل، وإنما عنصر أساسي في تشكيل العالم البصري للعمل.
تظهر المعابد والنيل والمواقع الأثرية والرحلات السياحية ضمن حركة الشخصيات، فيما يوظف الفيلم شخصية حسن، المرشد السياحي، كوسيط بين المدينة وزوارها. وبذلك تتحول السياحة إلى جزء من الحكاية، وتصبح الآثار المصرية حاضرة داخل الفيلم من دون أن تتحول إلى خطاب دعائي مباشر.
هذه النقطة تحديداً تمنح «ولا كان عالبال» قيمة إضافية في علاقته بجمهوره المستهدف.
فجيل نشأ على الهاتف والمنصات الرقمية يمكن أن يتعامل مع المكان الأثري باعتباره صورة مألوفة على الشاشة،
لكنه قد يحتاج إلى حكاية تدفعه إلى النظر إليه باعتباره تجربة حية لا مجرد محتوى رقمي.
ومن هذه الزاوية، ينجح المخرج أحمد عماد في منح الأقصر حضوراً بصرياً واضحاً، مستفيداً من تنوع أماكنها وحركة السياح فيها، وإن كان الفيلم لا يذهب بعيداً في استثمار الإمكانات الدرامية التي تتيحها المدينة.
** نور النبوي أمام ظل الأب
يمثل نور النبوي حالة خاصة في هذه الموجة، إذ يدخل الفيلم حاملاً رصيداً جماهيرياً متزايداً، خصوصاً بعد نجاحه في «الحريفة»، لكنه في الوقت نفسه يتحرك تحت ظل اسم فني كبير هو والده خالد النبوي.
وفي «ولا كان عالبال»، يعتمد الممثل على خفة الحركة والحضور الكوميدي والقدرة على التعامل مع الشخصيات الشابة، أكثر مما يعتمد على أداء مركب أو مساحة تمثيلية تتطلب تحولاً عميقاً.
ومع ذلك، فإن حضوره يكشف شيئاً مهماً في صناعة النجومية الجديد، المطلوب من نجم جيل زد ليس فقط أن يمثل، بل أن يحمل صورته معه إلى الفيلم.
وهذا ما يفسر أهمية الكاريزما والحضور الرقمي والقدرة على التواصل المباشر مع الجمهور.
أما ياسمين العبد، فتخوض التجربة من موقع مختلف، مستفيدة من حضورها السابق ومن صورتها كإحدى الوجوه الشابة القادرة على مخاطبة جمهور أصغر سناً.
ويمنحها الفيلم مساحة للحركة داخل الكوميديا والرومانسية، وإن كانت الشخصية نفسها لا تتيح لها اختباراً تمثيلياً كبيراً.
** حين تسبق الشهرة الموهبة
المشكلة ليست في استعانة السينما بنجوم السوشيال ميديا، بل في أن تتحول الشعبية الرقمية إلى بديل عن تطوير الشخصية والسيناريو.
فالجمهور الشاب الذي يعرف الممثل مسبقاً قد يمنح الفيلم فرصة أولى، لكنه ليس بالضرورة جمهوراً مضموناً حتى النهاية.
هذا الجيل أكثر سرعة في إصدار الحكم، وأكثر تعرضاً لمحتوى عالمي متنوع، وأقل استعداداً لقبول القوالب التقليدية لمجرد وجود وجوه يحبها.
ولهذا فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في استقطاب جيل زد إلى صالة السينما فقط، وإنما في إقناعه بأن الفيلم يقدم له شيئاً لا يستطيع الهاتف أن يمنحه إياه.
وفي هذه النقطة تحديداً، يظل «ولا كان عالبال» بين النجاح والإخفاق.
فهو يلتقط لغة الجيل وإيقاعه ونجومه، لكنه لا يذهب بما يكفي إلى أفكاره وأسئلته. كان يمكن للحبكة أن تكون أكثر اتصالاً بعالم شاب يعيش بين الواقع الافتراضي والواقع اليومي، وأن تجعل من الصراع بين الاثنين محركاً درامياً حقيقياً.
** جيل جديد يحتاج سينما جديدة
تجربة «ولا كان عالبال» تكشف أن السينما المصرية بدأت بالفعل في اختبار معادلة جديدة للنجومية، لكن هذه المعادلة لا تزال في بدايتها.
فالانتقال من المنصات إلى الشاشة الكبيرة لا يعني تلقائياً انتقال الجمهور معها. وما يحتاجه جيل زد ليس مجرد أبطال ينتمون إلى عمره أو يتحدثون بلغته، وإنما أفلام تعكس تعقيد عالمه، وتتعامل مع الحب والأسرة والهوية والعمل والطموح والقلق بطريقة لا تبدو مستنسخة من أجيال سابقة.
ومن هنا، فإن «ولا كان عالبال» ينجح في فتح الباب أكثر مما ينجح في إعادة تصميمه.
فهو يثبت أن الوجوه الجديدة قادرة على حمل فيلم جماهيري، وأن الجمهور الشاب يمكن أن يكون قوة مؤثرة في شباك التذاكر، لكنه يكشف في الوقت نفسه أن تحديث البطولة أسهل كثيراً من تحديث الكتابة.
** الرهان الحقيقي خارج الشاشة
السينما المصرية أمام فرصة أكبر من مجرد استبدال نجوم بآخرين. إنها أمام جيل جديد يستهلك الصورة بطريقة مختلفة، ويصنع نجومه بنفسه، ويتعامل مع السينما باعتبارها خياراً ضمن خيارات ترفيهية ومعرفية لا حصر لها.
لذلك لن يكون السؤال في السنوات المقبلة: هل ينجح جيل زد في دخول السينما؟ فقد دخلها بالفعل. السؤال الأصعب هو: هل تستطيع السينما أن تدخل عالمه؟.
«ولا كان عالبال» يقدم إجابة أولى، لكنها غير مكتملة.
لقد فهم صناع الفيلم أن الجمهور تغير، وأن النجومية تغيرت معه، لكن التحدي المقبل أكثر صعوبة، أن تتغير الحكاية نفسها.
فالجمهور الجديد قد يأتي من أجل النجم الذي يعرفه، لكنه لن يبقى إلا من أجل فيلم يشعر أنه يشبه زمنه ولا يعيد زمن الآخرين.
#فيلم، #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم