فيلم الرجل التاليThe Next Man لم اشاهد هذا الفيلم ولم اسمع به قبل ان ينشر احد الاصدقاء بعض المعلومات عن الفيلم ولفت نظري لذلك الفيلم الصديق المصري الكاتب والاعلامي الكبير محمود الشربينى الذي زرته في بيته في شبين الكوم في مصر .هناك أفلام تحقق نجاحاً جماهيرياً هائلاً عند عرضها ثم تُنسى مع مرور الزمن، وهناك أفلام أخرى تعود إلى الواجهة بعد عقود طويلة لأنها تبدو وكأنها استشرفت المستقبل. ومن هذه الأعمال فيلم “الرجل التالي” الذي أُنتج عام 1976، وهو واحد من أكثر أفلام الإثارة السياسية إثارة للدهشة بسبب موضوعه المرتبط بالصراع العربي الإسرائيلي ومستقبل المنطقة.أخرج الفيلم المخرج الأمريكي ريتشارد سارافيان، الذي عُرف بأفلام مثل “نقطة التلاشي” (Vanishing Point) إنتاج 1971، بينما تولى كتابة السيناريو مورت فاينمان، مقتبساً القصة من رواية للكاتب إرفين والاس، أحد أشهر كتاب الروايات السياسية والتشويقية في الولايات المتحدة.تدور الأحداث حول شخصية دبلوماسي ووزير عربي إصلاحي يُدعى خليل عبد المحسن، يؤدي دوره النجم الاسكتلندي الكبير شون كونري. وبعد اغتيال سلفه يتولى الرجل منصباً مؤثراً، ويطرح مبادرة سياسية جريئة تقوم على فتح صفحة جديدة في العلاقات العربية الإسرائيلية، والدعوة إلى تعاون اقتصادي وسياسي غير مسبوق في المنطقة. لكن هذه الأفكار تثير عواصف من الغضب والمؤامرات ومحاولات الاغتيال، لتتحول حياة الرجل إلى سباق مع الموت.ما يجعل الفيلم مثيراً للاهتمام ليس حبكته البوليسية فقط، بل جرأته في تناول موضوعات كانت شديدة الحساسية في منتصف السبعينيات. فقد جاء إنتاجه بعد سنوات قليلة من حرب أكتوبر 1973 وأزمة النفط العالمية، في وقت كانت فيه المنطقة العربية تعيش حالة من التوتر السياسي الحاد. ولهذا بدا الفيلم آنذاك أقرب إلى الخيال السياسي، بينما يرى بعض المشاهدين اليوم أن بعض أفكاره أصبحت أكثر قرباً من الواقع مما كانت عليه عند إنتاجه.قدم شون كونري أداءً لافتاً في دور الوزير العربي. وكان كونري قد أصبح نجماً عالمياً من خلال سلسلة أفلام “جيمس بوند”، بداية من فيلم “دكتور نو” (Dr. No) إنتاج 1962، ثم “من روسيا مع الحب” (From Russia with Love) إنتاج 1963، و”إصبع الذهب” (Goldfinger) إنتاج 1964. وقد حاول في السبعينيات الابتعاد عن صورة العميل السري ليقدم أدواراً أكثر تنوعاً، وكان “الرجل التالي” واحداً من هذه المحاولات.وشاركت البطولة الممثلة الأمريكية كورنيليا شارب، التي تؤدي دوراً محورياً في الأحداث، حيث تتداخل شخصيتها مع شبكة من المؤامرات الدولية وأجهزة المخابرات المتصارعة. وقد لفتت الأنظار بجمالها وحضورها القوي، حتى أن كثيراً من مشاهدي الفيلم ما زالوا يتذكرونها بوصفها أحد أبرز عناصر الجاذبية فيه.كما يضم الفيلم مجموعة من الممثلين المعروفين، من بينهم ألبرت بولسن وتشارلز سيول، ويعتمد على أجواء من التشويق السياسي والمطاردات الدولية والصراعات الاستخبارية التي كانت سمة مميزة لأفلام السبعينيات.ورغم الإمكانات الكبيرة التي توفرت للفيلم، فإنه لم يحقق النجاح الجماهيري المتوقع عند عرضه، كما لم يحظ بالشهرة التي نالتها أفلام سياسية أخرى في تلك الفترة. وربما يعود ذلك إلى حساسية موضوعه أو إلى تعقيد حبكته السياسية مقارنة بالأفلام التجارية السائدة آنذاك.ومع ذلك، اكتسب الفيلم مع مرور الزمن جمهوراً جديداً من المهتمين بالسينما السياسية وأفلام المؤامرات. كما عاد اسمه إلى التداول في السنوات الأخيرة بسبب المقارنات التي يجريها بعض المشاهدين بين أفكاره وأحداث سياسية شهدتها المنطقة لاحقاً.لكن من المهم التمييز بين التنبؤ السياسي الحقيقي وبين قراءة السيناريوهات المحتملة. فالفيلم في النهاية عمل خيالي يعتمد على تصور كاتبه لمستقبل المنطقة، وليس وثيقة سياسية أو نبوءة تاريخية. غير أن هذا لا يمنع من الإعجاب بجرأته في طرح أفكار كانت تبدو صادمة وغير قابلة للتصور في زمن إنتاجه.اليوم يبقى “الرجل التالي” واحداً من أكثر أفلام السبعينيات إثارة للفضول، ليس لأنه تنبأ بالمستقبل بالضرورة، بل لأنه يكشف كيف كانت بعض دوائر الفكر والسياسة الغربية تتخيل مستقبل الشرق الأوسط قبل نحو نصف قرن.سنة الإنتاج: 1976مدة الفيلم: 108 دقائقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاضغط على الرابط التالي لمشاهدة الفيلمhttps://m.ok.ru/video/744254802621
#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت.


