الذكورية السّامة ليست دقيقةبالتوصيف فاغلب الذكور يعبرون عن الغضب بشكل غير كيدي.

تشير دراسة مؤخراً إلى أن الصورة النمطية المتداولة حول “الذكورية السّامة” ليست دقيقة كما يُروَّج لها، فبعد تحليل بيانات آلاف الرجال تبيّن أن الغالبية العظمى منهم لا تُظهر السلوكيات التي تُعرَّف علميًا بأنها سُميّة أو ضارة. هذا الاكتشاف يضع حدًّا للمبالغات التي تنتشر في الخطاب العام، خصوصًا على منصات التواصل، حيث يُستخدم المصطلح كاتهام جاهز أكثر منه أداة فهم نفساني أو اجتماعي.وتكشف الدراسة أن نسبة الرجال الذين يمكن وصفهم بالسُّمية وفق المعايير العلمية لا تتجاوز 11% تقريبًا، ما يعني أن معظم الرجال يعبرون عن رجولتهم بطرق صحية ومتوازنة، بعيدة عن العدوانية أو ممارسة السيطرة الضارة. وتوضح النتائج أن هناك فرقًا بين السلوك العدائي الصريح الذي قد يُلحق الأذى بالآخرين، وبين أنماط أخرى أقل وضوحًا لكنها لا ترقى إلى مستوى السلوك السّام كما يُصوَّر ثقافيًا.وتلفت النتائج كذلك إلى أن مصطلح “الذكورية السّامة” كثيرًا ما يُستخدم دون تعريف دقيق، ودون تمييز بين السلوكيات الفردية والتعميمات الثقافية. فالنقاشات العامة غالبًا ما تختزل الرجل في صورة نمطية جامدة، بينما تُظهر الدراسات النفسية أن التجربة الذكورية متنوعة ومعقدة، وأن التعميم يحجب الفروق الفردية والسياقات الاجتماعية المؤثرة.وتشدد الدراسات على ضرورة الانتقال من خطاب الاتهام إلى خطاب الفهم، ومن وصم الرجال إلى تحليل الظروف التي قد تولّد سلوكيات غير صحية لدى قلة منهم. فبدل شيطنة الذكور باعتبارهم فئة واحدة، يصبح من الأكثر دقة وفاعلية التركيز على بناء نماذج رجولة صحية، قائمة على احترام الذات والآخر، وعلى القدرة على التعبير العاطفي دون خوف من الأحكام المجتمعية.وتكمن القيمة الإيجابية لهذه النتائج في أنها تفتح بابًا لحوار أكثر اتزانًا بين الجنسين، قائم على العلم وليس على الانفعالات. فمعرفة أن معظم الرجال لا يتبنون سلوكيات سُمية يعيد الاعتبار للصورة الإنسانية للذكورة، ويؤسس لنقاش يهدف إلى الشفاء الاجتماعي لا إلى الاستقطاب. وهذا يسمح ببناء علاقات أكثر وعيًا، وأقل أحكامًا، وأكثر قدرة على التفاهم والتعاطف المتبادل.#فاضل_كلينيك_للطب_النفسي# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم