الذكاء الاصطناعي يتغلغل في مفاصل حياتنا فهل نؤطره قبل أن يؤطرنا؟
حمص – ترجمة – سهيلة إسماعيل
لم يعد الذكاء الاصطناعي
تقنية مستقبلية، بل أصبح حاضرًا بالفعل في مدارسنا، واعمالنا، وإداراتنا العامة، وحتى في منازلنا.
في غضون سنوات قليلة، أصبح محركًا قويًا للإنتاجية،والإبداع، والابتكار.
لكن وراء هذا الحماس المشروع،
تكمن حقيقة وهي قدرتنا الجماعية
على إدارة مخاطره ، حيث تتقدم ببطء شديد مقارنة بالتقنية نفسها. هاهي منطقة الكيبيك في كندا تعترف بقدرة الذكاء الاصطناعي وتطوير الخبرات في هذا المجال، وتستقطب
باحثين عالميين مرموقين.
ومع ذلك، يعترفون بأنهم يخاطرون
بتكرار خطأ ارتكبوه سابقًا فيما يتعلق بـالحوار الاجتماعي: التبني الواسع النطاق للتقنية قبل قياس
عواقبها بشكل كامل.
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد
أداة حاسوبية جديدة. إنها
تُغير طريقة اتخاذنا للقرارات، وإنتاجنا للمعلومات، وتفاعلنا معها، ومع المؤسسات، وممارستنا لأحكامنا.
غدًا، قد تتأثر القرارات المتعلقة بالتوظيف،وتقديم الخدمات العامة،
والرعاية الصحية، والتعليم،
أو العدالة،أو حتى تُقترح، من قِبل أنظمة، لا يفهم آليات عملها إلا قلة من المواطنين.
لا يكمن الخطر الرئيسي في الخطر الشائع المتمثل في الذكاء الاصطناعي الذي قد ينقلب مستقبلاً على الإنسانية.
إن الخطر الحقيقي أعمق بكثير،
وأكثر شيوعًا والمتمثل بخطر الإدمان التدريجي على أنظمة مبهمة تؤثر على خياراتنا، دون أن نعي ذلك تمامًا.
يُضاف إلى ذلك مشاكل أخرى حقيقية للغاية كانتشار المعلومات المضللة،
والفيديوهات المُفبركة بتقنية التزييف العميق، والتحيزات الخوارزمية، وتركز السلطة في أيدي عدد قليل من شركات التكنولوجيا، وتآكل بعض المهارات البشرية.
إذا فوضنا تدريجياً الكتابة والبحث والتحليل، وحتى التفكير النقدي، إلى
النماذج التوليدية، فكيف ستكون العواقب؟ وما هي قدرتنا الجماعية على ممارسة حكمنا؟
الحل ليس بالتأكيد
إبطاء الابتكار. فالتاريخ يُظهر أن المجتمعات التي ترفص التقدم غالباً ما ينتهي بها المطاف خاضعة له بدلاً من
تشكيله. يكمن التحدي بدلاً من ذلك في وضع ضمانات قبل
أن يصبح تنظيم الاستخدامات مستحيلاً.
يتطلب هذا أولاً ثقافة رقمية حقيقية. إذ يصبح فهم الآليات العامة للذكاء الاصطناعي أساسياً كمعرفة كيفية استخدامه.
أصبح الإنترنت حقيقة واقعة قبل عشرين عاماً . و منذ ذلك الحين، اضطرت المنظمات العامة والخاصة إلى تبني أطر حوكمة صارمة من أهمها شفافية الاستخدام؛ وحماية المعلومات؛ شؤون الموظفين، الإشراف البشري؛ واتخاذ القرارات المهمة وتحديد المسؤوليات بوضوح؛
أخيراً، سيتعين على مسؤولينا المنتخبين قبول حقيقة غالباً ما تكون غير مريحة؛ فلا يمكن أن تتخلف اللوائح عن الابتكار لعدة سنوات. كما وضعنا قواعد لسلامة الطرق،
وحماية المستهلك، وسلامة الغذاء.
سيتعين علينا وضع قواعد تتناسب مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.
تمتلك كيبيك جميع المقومات لتصبح رائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي الموثوق. ولديها الجامعات، والباحثون، والشركات،
والمؤسسات اللازمة.
كل ما ينقصنا هو الإرادة الجماعية للتعامل مع هذه الثورة بحذر وطموح في آن واحد.
سيكون الذكاء الاصطناعي من أكثر التقنيات تأثيرًا في القرن الحادي والعشرين. لذا، لم يعد السؤال الحقيقي هو ما إذا كان سيُغير مجتمعنا، بل ما إذا كنا سنختار توجيه تطوره وفقًا لقيمنا الديمقراطية أم سنترك هذه المسؤولية للآخرين.
سيحكم التاريخ ليس على قدرتنا على ابتكار الذكاء الاصطناعي بقدر ما سيحكم على قدرتنا على توجيهه بخبراء حكماء.
عن لو فيغارو


