الديكور العتيق .. أفكار ذكية ولمسات أنيقة تمنح منزلك روح الماضي

م. جيهان بشير ابوكبدة

تتنوّع أساليب الديكور المنزلي بتنوّع الأذواق، إلا أن الديكور العتيق يظل من الأنماط التي لا تخضع لقانون الموضة العابرة. فهو ليس مجرد اختيار جمالي، بل أسلوب يعكس شغفًا بالتاريخ وحنينًا لزمنٍ مضى، مع قدرة فريدة على المزج بين أصالة الماضي وراحة الحاضر.

يعتمد هذا الطراز على خلق مساحات دافئة تنبض بالشخصية، من خلال قطع أثاث تحمل قصة، وألوان هادئة، وتفاصيل صغيرة تُشعرك وكأنك انتقلت إلى حقبة أخرى. سواء رغبت في اعتماد الديكور العتيق بشكل كامل أو الاكتفاء بلمسات بسيطة، فإن هذا الأسلوب كفيل بإضفاء أناقة خاصة وعمق بصري على منزلك.

ما هو الديكور العتيق؟

الديكور العتيق هو احتفاء بالجمال الذي صمد عبر الزمن، ويستمد إلهامه من أنماط وتصاميم تعود غالبًا إلى الفترة ما بين عشرينيات وثمانينيات القرن الماضي. يتمحور هذا الأسلوب حول استخدام قطع أصلية قديمة أو عناصر مُرمّمة بعناية، مع إمكانية اللجوء إلى نسخ تحاكي تلك الحقبة وتحافظ على روحها.

ويختلف الديكور العتيق عن الطراز الكلاسيكي؛ فبينما يسعى الكلاسيكي إلى إعادة تقديم القديم بروح حديثة، يركّز العتيق على الأصالة وترك أثر الزمن ظاهرًا كقيمة جمالية بحد ذاتها.

تتميّز المساحات العتيقة عادةً بألوان هادئة ومحايدة، وأثاث خشبي أو معدني بتشطيبات قديمة، ومنسوجات بنقوش زهرية أو تطريزات يدوية، إلى جانب تفاصيل زخرفية فريدة مثل الساعات القديمة والمرايا المذهّبة والأواني الخزفية.

اختر أثاثًا يحكي قصة

يُعد الأثاث حجر الأساس في هذا النمط، لذلك يُفضّل اختيار قطع تعكس جودة الصنع القديمة، مثل الكراسي المنجّدة، والطاولات ذات الأرجل المنحوتة، وخزائن العرض الزجاجية، أو قطع الخشب الصلب.

لا يعني ذلك تحويل المنزل إلى متحف، بل يكفي اختيار قطعة أو اثنتين تكونان محور المكان، كطاولة طعام قديمة أو خزانة مُرمّمة. ويمكن العثور على هذه الكنوز في أسواق الأثاث المستعمل أو متاجر التحف، كما أن ترميم قطع عائلية قديمة يمنح المنزل بُعدًا عاطفيًا فريدًا.

الألوان الهادئة سرّ الأناقة

تلعب الألوان دورًا أساسيًا في نجاح الديكور العتيق. تُفضّل الدرجات الناعمة والدافئة مثل العاجي، والبيج، والرمادي الفاتح، والأزرق الباهت، والأخضر النعناعي، مع إمكانية إضافة لمسات أعمق كالأخضر الزيتوني لإضفاء عمق بصري.

كما تُعد التشطيبات ذات المظهر المعتّق أو المبيّض خيارًا مثاليًا لمنح الجدران أو الأثاث إحساسًا بالقدم والأصالة.

الأقمشة… دفء وحنين

تمنح الأقمشة الروح الحقيقية لهذا الطراز، ويُنصح بالاعتماد على الخامات الطبيعية مثل القطن والكتان والصوف. الوسائد المطرزة، والأغطية المرقّعة، والسجاد اليدوي، وستائر الدانتيل، جميعها عناصر تضيف دفئًا ولمسة رومانسية تُعيد إلى الأذهان أجواء البيوت القديمة.

قطع عتيقة تُنعش الذاكرة

التحف والقطع المُرمّمة تُعد جوهر الديكور العتيق. آلة كاتبة قديمة، أو راديو كلاسيكي، أو ساعة حائط عتيقة، أو مرآة بإطار ذهبي… قطعة واحدة مختارة بعناية قادرة على تغيير أجواء الغرفة بالكامل، شرط عدم المبالغة.

الإضاءة تصنع الفار

الإضاءة في الديكور العتيق يجب أن تكون دافئة وناعمة. المصابيح ذات الأغطية القماشية، أو الثريات الكريستالية، أو المصابيح ذات الخيوط الظاهرة تعكس روح الماضي. كما أن استغلال الضوء الطبيعي يبرز جمال الألوان الهادئة والخامات الطبيعية.

لمسة فنية وهوية شخصية

اللوحات ذات الإطارات القديمة، والصور بالأبيض والأسود، والملصقات الكلاسيكية، جميعها تضيف بُعدًا فنيًا يعكس شخصية أصحاب المنزل. يمكن تنسيق عدة إطارات بأحجام مختلفة للحصول على مظهر عفوي وأنيق.

الزهور والنباتات… جمال طبيعي

تلعب الزهور دورًا أساسيًا في تعزيز الطابع العتيق، خاصة الزهور البرية مثل اللافندر والورود. كما يمكن استخدام مزهريات زجاجية قديمة أو أباريق معدنية، وحتى الزهور المجففة، لإضفاء لمسة شاعرية.

التفاصيل الصغيرة تصنع السحر

في هذا الأسلوب، التفاصيل لا تُهمل. مقابض الأبواب الخزفية، وأدوات المائدة المزخرفة، والشموع في شمعدانات برونزية، كلها عناصر صغيرة تُحدث فرقًا كبيرًا وتُكمل المشهد العام.

التوازن بين القديم والجديد

سر نجاح الديكور العتيق لا يكمن في العيش في الماضي، بل في تحقيق توازن ذكي بين القطع القديمة والعناصر الحديثة. طاولة عتيقة مع كراسٍ عصرية، أو مصباح حديث بجوار خزانة قديمة، يخلق تناغمًا جذابًا دون إثقال المكان.

منزل دافئ بروح الزمن

الديكور العتيق لا يسعى إلى الكمال، بل يحتفي بآثار الزمن وعيوبه الجميلة. الكتب القديمة، الصور العائلية، الشموع، والعطور الناعمة، كلها عناصر تُضفي دفئًا وتجعل المنزل مساحة حية تعكس الذكريات وتدعوك للاسترخاء والاستمتاع بالحاضر بنكهة الماضي.
******
المصادر
حديث الوطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم