الدور المميز الذي لعبه المتنبؤن والكهنة بمدينة ماري قديما

وكنا ذكرنا سابقاً أن الكهان أو المتنبؤن كان لهم دوراً مهماً في ماري ويدعى واحدهم / نبو /، حيث يقدمون للملك رؤاهم حول مجريات الأمور والأخطار المحدقة بالمدينة. وكنا أشرنا إلى وثيقة من ماري، خطّها ” نبو ” / المتنبئ أو العراف، وهو كبير الكهنة، وهذا كان ينقل للملك رؤاه ولاسيما في الحالات المصيرية والخطيرة في حياة المملكة. وتحتوي هذه الوثيقة على رؤيا العراف التي نقلتها شيبتو الملكة إلى زوجها الغائب في المعارك، حيث تطمئنه إلى أن الإله وملائكته مصممون على حماية مدينة ماري وأن أحداً لا يستطيع المساس بها.( 8 ) وتحدثنا أيضاً ، عن استخدام الاستخارة من قبل العرافين في ماري، حيث تتم استشارة الإله، من أجل اتخاذ قرارات مصيرية في حياة المملكة / جان ماري دوران / قراءة في خمس مجلدات من ماري ـ فيصل عبد الله /. وثمة منحى آخر في مقاربتنا للحياة الاعتقادية في المشرق العربي العموري / كما قبله /، يختص في النظر إلى الإله وفكرة الألوهة بشكل عام. ولعل أول ما نلحظه خلال جولاتنا في النصوص المسمارية، أن الآلهة مؤنسـسنة، فهي أولاً صنع إنساني، وابتكار إنساني آنذاك وهذا نتج عن مجمل قيم التفاعل ومعاييره بين المجتمع وبيئته الطبيعية ووسطه الحيوي. وعلى هذا فإن الطبيعة بتجلياتها المختلفة هي التي حفزت الإنسان آنذاك لابتكار رموز لها، وهذا الأمر استند على فكرة الخوف والغموض، وعدم ايجاد تفسيرات منطقية أو علمية للظواهر الطبيعية، كالطوفان، والبرق والرعد، الخ. والغريب هنا، هو أن المجتمع آنذاك استطاع السيطرة على الطبيعة، إن كان في تلك المنشأت المائية من سدود أو أقنية .. الخ .. غير أنه بقي في مجال البنية الدماغية قاصراً عن الوصول إلى تفسيرات لتلك الظواهر المخيفة والمدمرة.

#المشرق تاريخ واثار# مجللة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم