الخلية العصبية ليست شكلاً واحدًا فقط بل منظومة من الأشكال والوظائف المذهلة؟!
عندما يسمع الإنسان عبارة «خلية عصبية» قد يتخيل شكلاً واحدًا ثابتًا: جسم خلية تتفرع منه زوائد ومحور عصبي.
لكن الحقيقة أكثر إبهارًا بكثير!
الخلايا العصبية ليست متشابهة في الشكل، ولا في الموقع، ولا في الوظيفة.
فشكل الخلية مرتبط بما تقوم به، وموقعها مرتبط بالمعلومات التي تستقبلها وترسلها.
فهناك خلايا أحادية القطب، وثنائية القطب، وكاذبة أحادية القطب، ومتعددة الأقطاب، وتحت كل نوع أشكال متخصصة أخرى.
خلية تستقبل الإحساس من الجلد والعضلات.
وأخرى تنقل المعلومات داخل الجهاز العصبي.
وأخرى تتحكم في حركة العضلات.
وأخرى متخصصة في شبكية العين.
وأخرى في الحُصين مرتبطة بالدوائر العصبية للذاكرة والتعلم.
وأخرى، مثل خلايا بركنجي في المخيخ، تمتلك شجرة هائلة من التفرعات لاستقبال عدد ضخم من الإشارات.
والأعجب أن هذه التفرعات ليست مجرد «زخرفة» لشكل الخلية؛ فهي جزء من هندسة وظيفية تحدد كيف تستقبل الخلية المعلومات، وكيف تجمعها، وكيف ترسل إشارتها عبر المحور العصبي إلى الخلايا الأخرى.
فإذا كان المكان مختلفًا، والمهمة مختلفة، وطريقة استقبال المعلومات مختلفة، نجد أن شكل الخلية نفسه يتغير بما يناسب وظيفتها.
وهنا يبرز سؤال يستحق التأمل:
هل يمكن أن تكون هذه الأشكال المتخصصة، وهذه التفرعات الدقيقة، وهذا التوزيع المنظم للخلايا في الدماغ والجهاز العصبي مجرد أشكال عشوائية لا علاقة بينها وبين وظائفها؟
إننا أمام منظومة لا يكفي فيها أن توجد «خلية عصبية» فقط، بل يجب أن توجد أنواع مختلفة، بأشكال مختلفة، في أماكن محددة، وبوصلات محددة، ووظائف محددة.
إنها ليست مجرد خلايا… إنها شبكة اتصالات حية، لكل جزء فيها شكل يناسب مهمته.
قال تعالى:
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾
فكلما نظر الإنسان في تفاصيل نفسه، اكتشف أن كلمة «خلية» تخفي وراءها عالمًا هائلًا من التصميم والتخصص والتنظيم.
م . #ماهر_بقجه_جي#مجلة ايليت فوتو ارت.


