ختمٌ من وراء البحر والجبال: حين تكلّم الحثّي في قلب أوغاريت..في أحد أركان القصر الملكي بمدينة أوغاريت لم يكن الطين صامتًا كما نعتقد.كان يحمل ذاكرة سياسةٍ وصدى تحالفاتٍ وتوقيعَ سلطةٍ جاءت من وراء جبال الأناضول.هذا الختم الأسطواني المكتشف خلال التنقيبات الأثرية في خمسينيات القرن الماضي داخل القصر الملكي ظلّ طويلًا أسيرَ قراءةٍ خاطئة نُسب إلى ملوك أوغاريت وقُرئت رموزه على أنها أبجدية أوغاريتية.لكن الحقيقة كما هي دائمًا كانت أعمق وأبعد.الأحرف المنقوشة هنا لا تنتمي إلى الأبجدية الأوغاريتية ولا تنطق بلسانٍ سامي.إنها كتابة حثّية لغة دولةٍ كبيرة في تلك الفترة وكانت أوغاريت إحدى عقد شبكتها الدبلوماسية الواسعة.من خلال تواصلٍ علمي موثوق مع الباحث المتخصص في الدراسات القديمة واللغة الأوغاريتية الأستاذ عمر حكمت الخولي انفتح باب الفهم على مصراعيه.فبعد مقارنة دقيقة والعودة إلى قواعد بيانات أكاديمية ألمانية متخصصة تبيّن أن الختم يحمل اسم أحد أعظم ملوك الأناضول: “مورشيلي الثاني”.النص لا يترك مجالًا للشك إنه ختم ملكي حثّي نُقل على الأرجح مع صاحبه:موظف رفيع أو مبعوث دبلوماسي أو سفير مقيم في القصر الملكي الأوغاريتي. يحمل ختم مملكته بوصفه صكّ هوية وسلطة في آنٍ معًا. في سياق العلاقات الوثيقة بين أوغاريت ومملكة خاتي.وترجمة نص الختم يقول:”ختم مورشيلي ملك أراضي خاتيالمفضّل عند إله الطقس العظيمابن سوپيلوليوما الأول الملك العظيمملك أراضي خاتي البطل.”هنا لا نقرأ نقشًا فحسب بل نلمس مشهدًا سياسيًا كاملًا:ملكٌ حثّي يباركه إله العاصفةوسلالةٌ ملكية تؤكد شرعيتهاوختمٌ يصل من عاصمة الإمبراطورية إلى قصرٍ على شاطئ المتوسط.هذا الختم ليس قطعة أثرية معزولة بل شاهدٌ حيّ على أن أوغاريت لم تكن مدينةً هامشية بل قلبًا نابضًا في دبلوماسية العصر البرونزي المتأخرمدينة تعرف كيف تستضيف القوة وكيف تحفظ هويتها وكيف تترك للطين مهمة الشهادة بعد آلاف السنين.ستبقى أوغاريت حكاية عشقتبدأ معها الأسئلةولا تنتهي عند الأجوبة………………………………..المصدر صفحة: د.غسان القيم.منقول بتصرف:#سوريات_Souriat # مجلة ايليت فوتو ارت.


