
تحولت الحقيبة المدرسية من أداة أساسية ترافق الطالب يومياً إلى مصدر قلق صحي مع ازدياد وزنها وتعدد محتوياتها، إذ يحمل بعض الأطفال والمراهقين أوزاناً قد تتجاوز الحدود الآمنة، ما ينعكس على الظهر والرقبة والكتفين، ويؤثر في القوام والحركة والراحة اليومية.

وتشير دراسات صحية إلى أن نسبة كبيرة من الطلاب يحملون حقائب تتجاوز الوزن الموصى به، وقد يصل وزن الحقيبة لدى بعضهم إلى 15 أو 20% من وزن الجسم. ومع تكرار هذا الحمل، قد تظهر آلام في الظهر والرقبة والكتفين، إلى جانب تغيرات في طريقة الوقوف والمشي، خصوصاً عندما تُحمل الحقيبة بطريقة غير صحيحة أو على كتف واحدة.
ولا تتوقف المشكلة عند الألم العابر، فآلام الظهر المتكررة خلال مرحلة الطفولة والمراهقة قد ترتبط بزيادة احتمال استمرارها في مراحل لاحقة من العمر. كما أن الإرهاق وعدم الشعور بالراحة أثناء اليوم الدراسي قد ينعكسان على تركيز الطالب ومزاجه وتفاعله مع المدرسة.
الوقاية تبدأ من وزن الحقيبة
وبما أن الأطفال والمراهقين يمرون بمرحلة نمو، تبرز أهمية الانتباه إلى وزن الحقيبة وطريقة حملها. ويوصى بألا يتجاوز وزنها نحو 10 إلى 15% من وزن الطالب، مع اختيار حقيبة مريحة ومناسبة لحجمه، وتجنب تحميلها بالكتب والأدوات غير الضرورية.
وتتطلب الوقاية أيضاً تعليم الطفل الطريقة الصحيحة لحمل حقيبته، وذلك باستخدام الكتفين معاً بدلاً من حملها على كتف واحدة، وضبط الحزام بحيث تكون الحقيبة ملاصقة للظهر وغير متدلية إلى الأسفل. كما ينبغي عند رفعها ثني الركبتين بدلاً من الانحناء بالظهر.
ويُفضل ترتيب الكتب والأدوات الثقيلة في الجزء الأقرب إلى الظهر، والاستفادة من الخزانات المدرسية إن وجدت، إلى جانب مراجعة محتويات الحقيبة بشكل أسبوعي وإزالة كل ما لا يحتاجه الطالب خلال يومه الدراسي.
مسؤولية لا تقع على الطالب وحده
وتوضح هذه الإجراءات أن المشكلة لا تكمن في الحقيبة بحد ذاتها، وإنما في الوزن الزائد وسوء الاستخدام. لذلك فإن حماية ظهر الطفل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجهات المعنية بالسياسات التعليمية، من خلال مراقبة وزن الحقائب وتوفير حلول تخفف العبء عن الطلاب، كاستخدام الكتب الإلكترونية، وتأمين خزانات مدرسية، وتنظيم جداول الحصص بطريقة تحد من اضطرار الطالب إلى حمل جميع كتبه يومياً.
فالوقاية من آلام الظهر تبدأ بخطوات بسيطة قد تبدو صغيرة، لكنها تصنع فرقاً كبيراً في صحة الطفل مستقبلاً. وبين حقيبة تُحمل بطريقة صحيحة وأخرى مثقلة بالكتب، قد يكون الفارق هو الحفاظ على ظهر سليم وعادات قوامية صحية لسنوات طويلة

