الشخصية أو الحدث أيهما أهم في مسرح الطفل؟
قد يرد على سؤالي هذا بإجابة سريعة، وهي: بالطبع كلاهما مهم في عناصر البناء الدرامي في أي مسرحية، سواء أكانت موجهة للكبار أم موجهة للأطفال، ويمكن أيضا أن يكون الرد كالتالي: أيهما أهم في شفرتي المقص أو في وجهي العملة، فلا غنى لشفرة في المقص عن الأخرى، ولا لوجه من العملة عن الوجه الآخر، وكذلك فإن الحدث والشخصية مهمان في المسرحية، ولا يمكن تفضيل أي منهما عن الآخر.
وعلى الرغم من أن الشخصية والحدث في المسرحية عنصران أساسيان في عناصر البناء الدرامي فيها، وأنه يجب الاهتمام بهما في كتابة أي مسرحية فإن هناك من النقاد من رأى أن الحدث أهم من الشخصية في المسرحية، فهو الموضوع الذي يشغل المشاهد للمسرحية والقارئ لها، وبقدر ما فيه من جودة فإن المتلقي للمسرحية يتجاوب معها بشكل أعلى، في حين هناك فريق آخر من النقاد يرون أن الشخصية أهم في عناصر البناء الدرامي للمسرحية من الحدث، فهي التي يجب أن تستغرق وقتا أطول من المؤلف في الإعداد لها عن الحدث قبل شروعه في كتابة المسرحية؛ وذلك ليقوم بتكوينها تكوينا كاملا؛ حتى نشعر أنها شخصية حية بيننا، أما الأحداث في المسرحية فلا تأخذ في الغالب من كاتب المسرحية مثل هذا الجهد الذي يأخذه منه بناؤه لسخصياتها، لا سيما الشخصيات الرئيسة فيها.
وأنا أتفق مع هذا الرأي الأخير في أهمية الشخصية عن الحدث في المسرحية- مع اعترافي في الوقت نفسه بأهمية الحدث والشخصية وعناصر البناء الدرامي الأخرى في المسرحية- ولهذا نرى أن تراجيديات شكيسبير الكبر ى قد سماها شكسبير بأسماء السخصيات الرئيسة فيها؛ مثل: هاملت والملك لير وعطيل وماكبث، فهذه الشخصيات بروعة بنائها، وما حدث لها من نمو مع تتابع الأحداث في المسرحيات التي هي فيها – هي البصمة الأهم في هذه المسرحيات، وهي أكثر ما يبقى في الذهن بعد قراءة هذه المسرحيات أو مشاهدتها.
وأيضا نرى أن أكثر مسرحيات موليير تتشابه الأحداث فيها، ولكن الجديد في كل مسرحية منها هو الشخصيات الرئيسة التي بها، وهي شخصيات لأنماط كوميدية لديها تطرف في سلوك ما، كالبخيل أرباجون في مسرحية البخيل، ومدعي النبل في مسرحية البرجوازي النبيل، والمنافق في مسرحية طرطيف لموليير، وغير ذلك.
ونعود بعد ذلك العرض – عن المسرحيات الموجهة للكبار لمعرفة أيهما أهم الحدث أو الشخصية؟ – لمسرح الطفل، فأراني أقول الكلام نفسه؛ بأن الشخصية والحدث مهمان في مسرح الطفل، ولكن الشخصية هي الأهم – من وجهة نظري – فيه، وبقدر براعة كتاب مسرح الطفل في تكوين شخصيات نابضة بالحياة في مسرحياتهم، فإنهم يضمنون – إلى حد كبير – كتابة مسرحيات جيدة، ويكون لها قبول كبير لدى الأطفال المتلقين لها.
وقليل من كتاب مسرح الطفل في عالمنا العربي من يستطيعون خلق شخصيات نابضة بالحياة في مسرحياتهم للطفل، بل أكثرهم يركزون على الأحداث، ولا يحفلون كثيرا بخلق الشخصيات ذات الأبعاد المختلفة والتي نشعر بحيويتها في المسرحية.
ونتج عن ذلك أننا نرى أكثر كتاب مسرح الطفل عندنا يركزون أكبر جهودهم وهم يكتبون مسرحياتهم للطفل على بناء الأحداث فيه، ثم يضيفون لهذه الأحداث شخصيات جاهزة، كالشخص الطيب والشخص الشرير، والشخص المغرور، والشخص المنافق، والشخص المخادع، فكل سخصية ترسم في هذه المسرحيات من خلال صفة معينة فيها، على سبيل الاستسهال، أو بسبب العجز عن بناء شخصيات ذات أبعاد مختلفة، ولها وجود مكتمل.
وفي اعتقادي أن أروع مسرحيات الطفل هي التي برع كتابها في خلق شخصيات مكتملة النمو ونابضة بالحيا فيها، وتم وضعها في أحداث مثيرة وجذابة بها، وقليلة جدا مثل هذه المسرحيات الرائعة الموجهة للطفل.
وأغلب كتاب مسرحيات الطفل في عالمنا العربي إما أنهم لا يبذلون جهدا كبيرا في خلق شخصيات مكتملة النمو ونابضة بالحياة في مسرحياتهم للطفل، أو أنهم في مسرحياتهم للطفل يتكئون على شخصيات تراثية لها جوانب معروفة، كجحا المشهور بحب المزاح، أو أشعب المشهور بالطمع وحب الطعام، أو سندريلا الطيبة الرقيقة، أو غير ذلك من الشخصيات المحفوظة والمعروفة في التراث القصصي العربي أو العالمي.
#علي خليفة#مجلة ايليت فوتو ارت.


