الجزء الاول من دراسه تحليلية نقدية على ثلاثة اجزاء ل سمية الاسماعيل ،لرواية “فهل كنت نذلا” لحبيبة المحرزي من تونس.

دراستي لرواية: فهل كنت نذلًا
الكاتبة حبيبة المحرزي/ تونس
بقلمي : سمية الإسماعيل/ سورية

مقدمة

رواية “فهل كنت نذلاً؟” للكاتبة التونسية حبيبة المحرزي، الصادرة في مارس 2026..عمل روائي طموح يتناول قضايا الهوية، والكرامة، والانتماء، والانتقام، من خلال رحلة بطل متقلب بين طبقتين اجتماعيتين متناقضتين. إنها رحلة “وسام”، الشاب الذي ينطلق من بيئة فقيرة -حي التضامن- ليواجه صدمات طبقية وعاطفية تدفعه نحو “النذالة” كآلية دفاعية وانتقامية.
رواية تستحق وقفة نقدية جادة لما تطرحه من إشكاليات وجودية وأخلاقية في قالب سردي مكثف.

⭐️الفكرة
تطرح رواية “فهل كنت نذلا؟” للكاتبة حبيبة المحرزي أطروحة فكرية وجمالية تنتمي إلى أدب الواقعية النفسية المعاصرة، متخذة من “النذالة” ليس فقط وصماً أخلاقياً، بل آلية للدفاع النفسي والاجتماعي في عالم يتسم بالتشظي الطبقي.

“… وقبل ذلك كلّه، أقول لكم، إنّني فعلا كنت نذلا. كنت نذلا بكّلّ ما تخّزّنه الكلمة من دلالات تتقارب أو تتباعد.”

“… كنت أعيش في سلم مغشوش، تنسج القناعة الصّرفة خيوطه المهترئة. كنت مستكينا راضيا على مضض.”

⭐️الثيمة -الموضوعات المركزية

تتداخل في الرواية عدة ثيمات رئيسية:

  1. الكرامة مقابل الذل
    تشكل ثنائية الكرامة/الذل المحور الأبرز في النص، ويتجسد ذلك في سؤال العنوان الاستفهامي الاستنكاري. البطل “وسام” يقدم نفسه للقارئ باعتراف استباقي: “إنني فعلاً كنت نذلاً”، ثم يعيد طرح السؤال في النهاية: “فهل كنت نذلاً؟”. هذه الدائرية تظهر هاجس البطل الدائم بتقييم أفعاله أخلاقياً. إن كنّا سننصب لـ ” وسام ” المحكمة، فأول من نعته بالانتهازي هي أخته ساجدة، فيما يخص علاقته ب “سيفدة” كمحاولة للارتقاء إلى عالمٍ يخرجه من واقعه:
    “كنت أعرف أنّها لم تكن متحمّسة هذه العلاقة، وتخشى أن أنساهم، بل إنّها صنّفتني ضمن الانتهازيّين بقولها:
  • كلّت؟ انتهت مُهمّتنا؟ طريق السّلامة وخاطرك متهنّي.” ص51
    ثم يتابع:
    “ولا أريد تعطيلات، قد تفسد ما بنيته منذ أربعة أعوام. لن تحرمني من حبّ ارتقى بي إلى مرتبة الجمال والعشق الحقيقي. كرهت البؤس والقتامة. لم أكن أريد إلاّ تصنيفا جديدا يرتبني”ص51
  1. الصراع الطبقي
    ترصد الرواية ببراعة التناقض الحاد بين حيّ “التضامن” الفقير وقرطاج البورجوازية. يتجلى ذلك في تفاصيل دقيقة: حذاء “المذبح” المزيف، “بسكويت سيدة” كغذاء أساسي للرضع، مقابل عالم سيّفّدة المليء بالماركات العالمية والسفر إلى اليابان. ظهرت المفارقة صارخة، في جلسةٍ اختصرت كل الأحاديث عن الفارق الاجتماعي، في دعوة “سيفدة” له إلى الغداء في مطعمٍ ياباني..
    “دعتني ذات يوم قبيل الامتحانات، لنتغدّى معا في مطعم يابانيّ. رفضت في الأوّل لا عزوفا مجانيّا، وإنّما لأنّني أجد حرجا كبيرا في ذلك، ثمّ قبلت تحت إلحاحها الشّديد. كانت القاعة مستطيلة، طاولاتها بنّيّة داكنة، وكراسيها سوداء، والأنوار الحافتة تنبعث من الجدران العسليّة في هدوء تام. شعرت بانقباض في نفسي، وتمنّيت لو كانت لي الجرأة، كي أستوي واقفا وأمضي في حال سبيلي. بدا لي أنّ صحن «المشلوش» الحارّ المتبّل الّذي تعدّه أمي ونتناوله مع خبز «الطّابونة» السّاخن، على المائدة الحشبية الصغيرة، وسط المطبخ شتاء ووسط الدّار صيفا، أجمل وأصدق. كلّ هذا البهرج وهذه القتامة تبعث في نفسي بؤسا ونفورا. وبتشجيع من ابتسامة سيفدة وهزّة من رأسها، أخذت قائمة المأكولات واخترت سمكا أبيض، بدا لي أحسن وليمة وأنا الّذي لم أذق في حياتي إلاّ السّردين مقليّا وأحيانا قليلة سمك الغزال الّذي تعدّ به أمّي «الكسكسيّ» أيّام الأحد، خاصّة في فصلي الرّبيع والصّيف. أمّا سيفدة فقد اختارت «سوشي»، قالت إنّها تعشقه، وإنّها تعوّدت عليه، للّا سافرت إلى اليابان مع والديها، أين قضوا عدّة أسابيع.
    غاب فكري. لحظات لم تكفني، لأتمّ عمليّة حسابية للمبالغ الّتي أنفقوها هناك، في بلد السّوشي، مع تذاكر الطّائرة.” ص37
  2. الهجرة غير الشرعية
    تُقدّم الرواية صورة قاسية لرحلة “الحرقة”: زوارق الموت، نزل المهاجرين المتهالكة، الاستغلال، والعنف. تتحول لمبادوزا إلى فضاء رمادي بين الحرية والأسر.
    “الرّياح عاتية، والأمواج هادرة متلاطمة. لا تسمع إلاّ الصّراخ والدّعاء والتضرع إلى اللّه، كي ينجينا، ويوصلنا سالمين. عددنا يزيد عن الثّلاثين. منّا الأفارقة والمغاربة وبعض الجزائريّين. كنت لا ترى الوجوه بوضوح، لكنّك ترى وتسمع الفزع والحوف والهلع. أينما التفت، ترى السّواد واليم المتلاطم كوحوش ضارية نتقاتل حولنا كلّها ابتعدنا عن اليابسة. عاصفة قويّة تخضّ المركب الّذي صار كقشّة تذروها الرّياح العاتية. ترفعه حينا إلى السّماء، وتنزله حينا آخر إلى أدنى درجات الوجود، بين أنياب الأمواج المتوحّشة. مطر غزير خلط الدّنيا حولنا فلم نعد ندري، إن كانت المياه المتصاعدة في المركب، مياه البحر أو مياه الأمطار. دوار ومغص في أحشائي قذف بكلّ ما في معدتي من بقايا خبز ومرار.
  3. كاد يغمى عليّ وأنا أمدّ عنقي، كي أنجو من تقريع الحرّاق: «تقيا خارج المركب يا حيوان».ص71
  4. الانتقام والتحول الأخلاقي
  5. “أجيبوني بكّلّ صدق وأفتوا لي، إن كنت نذلا أم أَنّني فقط انتقمت؟…”
  6. يتحول البطل من ضحية مستضعفة إلى جَلاد يمارس انتقامه من سيّفّدة، لتدفع الأخيرة الثمن غالياً -الانتحار وهي حامل- هذا التحول يطرح أسئلة عميقة حول أخلاقيات الانتقام.
  7. “سألتها إن مازالت نثق فيّ وترتاح لي كما كانت. لم تجبني. ارتمت بين أحضاني. استسلمت. نزعتُ فستانها. عرّيتُها كما عرّى ذاك المجرم تلك المرأة السّوداء وكما عرّتني هي أمام أهلي وأمام نفسي. صرختْ نشوة وصرختُ انتقاما.
  8. في الغد أعطيت المفاتيح لابن عمّي، كي يسلّمها لأمّي. وقصدت الميناء عائدا من حيث جئت. لكنّ أمّي رفضت الانتقال إلى
  9. المسكن الجديد رفضا باتّا قائلة «وسام مات…))
  10. بعد ثلاثة أشهر تقريبا، وصلتني رسالة من هيام صديقة سيفدة على واتساب تقول لي» إنّ سيفدة انتحرت وهي حامل».
  11. فهل كنت نذلا!!!؟؟؟
  12. و في السؤال عن الفكرة و السياقات و المحاور التي ناقشتها الرواية، يمكننا تحليلها من خلال الأبعاد التالية:
  13. أولاً: الفكرة المركزية /الإستراتيجية الأخلاقية والوجودية/
  14. تتمحور الفكرة الجوهرية حول تساؤل وجودي وقيمي يطلقه البطل (وسام):
  15. 👈هل الانتقام للكرامة المهدورة يُعد نذالة؟. تحاول الرواية تفكيك مفهوم “النذالة” عبر رحلة صعود البطل من قاع الفقر في أحياء تونس المهمشة إلى عالم الثراء في أوروبا.
  16. “… تتفق أو تختلف مع ما جنيته من أفعال، ستبدو لكم مشينة حقيرة، وفق تصنيفاتكم التي تختلف حتما مع قناعتي بأنّني لم أرد سوءا بأحد، وإنّما انتقمت لكرامتي.”
  17. “… أكاد أكون سعيدا بوضعي سعادة ممّوّهة، بعيدة كلّ البعد عن الحقيقة.”
  18. “… كنت أعيش في سلم مغشوش، تنسج القناعة الصّرفة خيوطه المهترئة. كنت مستكينا راضيا على مضض.”
  19. “…تضخّم النّباح، وترّدّد صداه في عقلي ومفاصلي. شعرت بالعجز والّدّونّيّة.”
  20. 👈تجاوز الوصم: تسعى الرواية إلى تقديم شخصية تحاول “الانعتاق من كل وصم كاسر”، حيث تتحول النذالة من تهمة اجتماعية إلى “شهادة تضاهي الشهادات الجامعية العليا”، كضرورة للاستغلال والانتهازية من أجل البقاء في عالم لا يعترف بالضعفاء.
  21. “الإهداء: إلى من استطاع الانعتاق من كل وصم كاسر .”
  22. ثانياً: السياقات الزمانية والمكانية والاجتماعية
  23. تتفاعل الرواية مع سياقات حادة تفرض على الشخصية مساراتها:
  24. 👈السياق الطبقي /جدلية الهامش والمركز : يتجلى بوضوح عند انتقال البطل من حيه الفقير الذي تملأه مراكز الشرطة إلى “معهد الدراسات العليا بقرطاج”. هذا التباين المكاني يخلق صدمة حضارية وشعوراً بـ “الضآلة والدونية” أمام مظاهر الرفاهية.
  25. “… أكاد أكون سعيدا بوضعي سعادة ممّوّهة، بعيدة كلّ البعد عن الحقيقة.”
  26. “…كنت أعيش في سلم مغشوش، تنسج القناعة الصّرفة خيوطه المهترئة. كنت مستكينا راضيا على مضض.”
  27. “لم أكن أشعر بأنّني دون الآخرين من الأقارب والجيران، إلاّ عندما دخلت هذا المعهد. التّوجيه الجامعي نزل علي كالصّاعقة، رغم أنّني أنا من جعلت معهد الدّراسات العليا للتجارة بقرطاج، اختياري الأول على تلك الورقة الملعونة الّتي حدّدت مصيري، وفرشت السّجّاد السّحريّ للغرور والطّمع فيما ليس من طينتي ولا من انتمائي.”ص12
  28. 👈سياق الهجرة غير النظامية -الحرقة-:
  29. يمثل هذا السياق نقطة التحول الدرامية، حيث يواجه البطل “عبثية الموت” في البحر. هنا يتحول السياق من محاولة لتحسين الوضع المادي إلى صراع بدائي من أجل الحياة يمحو الأخلاقيات التقليدية. يربط النص بين الفقر في الوطن وبين المخاطرة بالروح في البحر:
  30. “وضعت في جيبي حفنة من الدنانير التي جمعتها من بيع خبز الطابونة… لم تكن تكفي حتى لثمن كفن إذا غدر بي البحر.” ص 13
  31. ‏‎ “كان البحر أهون علينا من نظرات الشفقة أو الازدراء في عيون “أسياد” البلاد.”ص155
  32. تصف الرواية معاناة “الحرّاقة” والظروف القاسية التي يواجهونها، تصوره الكاتبة في لحظة الاستعداد للرحيل في مخبأ بصفاقس يصف البطل الأجواء المشحونة قبل ركوب البحر، حيث يتحول الإنسان إلى رقم أو بضاعة في يد “الحرّاق”:
  33. “ثم أغفيت بعض الوقت في الخرابة التي أعدها لنا الحراق في جزيرة «قرقنة» لنتجمع فيها استعدادا للرحيل.” ص77.
  34. ‏‎ “كنا نتحرك كالأشباح، لا صوت يعلو فوق صوت الموج وهواجس الموت.” ص 78
  35. كما يصور البطل مشاعر الضياع وفقدان الهوية بعد الوصول بقوله: “صرت دون هوية، مثلي مثل قطة تتجانس مع كل اللغات والوضعيات. لا قطة فرنسية أو إيطالية أو عربية…و كي لا أجنّ ، بدأت أقنع نفسي بأنّ فقدان الهويّة في حدّ ذاته سبيل للنّجاة. هذا ما نصحني به أحد الحارقين، «لن يتمكّنوا من إعادتك إلى بلادك ما دمت دون هويّة». ثمّ قال: «تظاهر بالصمم والحرس. لا تقل لهم شيئا. لا تتكلّم ..»،” ص79
  36. كاد يغمى عليّ وأنا أمدّ عنقي، كي أنجو من تقريع الحرّاق: «تقيا خارج المركب يا حيوان».ص714. الانتقام والتحول الأخلاقي”أجيبوني بكّلّ صدق وأفتوا لي، إن كنت نذلا أم أَنّني فقط انتقمت؟…”يتحول البطل من ضحية مستضعفة إلى جَلاد يمارس انتقامه من سيّفّدة، لتدفع الأخيرة الثمن غالياً -الانتحار وهي حامل- هذا التحول يطرح أسئلة عميقة حول أخلاقيات الانتقام.”سألتها إن مازالت نثق فيّ وترتاح لي كما كانت. لم تجبني. ارتمت بين أحضاني. استسلمت. نزعتُ فستانها. عرّيتُها كما عرّى ذاك المجرم تلك المرأة السّوداء وكما عرّتني هي أمام أهلي وأمام نفسي. صرختْ نشوة وصرختُ انتقاما.في الغد أعطيت المفاتيح لابن عمّي، كي يسلّمها لأمّي. وقصدت الميناء عائدا من حيث جئت. لكنّ أمّي رفضت الانتقال إلىالمسكن الجديد رفضا باتّا قائلة «وسام مات…))بعد ثلاثة أشهر تقريبا، وصلتني رسالة من هيام صديقة سيفدة على واتساب تقول لي» إنّ سيفدة انتحرت وهي حامل».فهل كنت نذلا!!!؟؟؟و في السؤال عن الفكرة و السياقات و المحاور التي ناقشتها الرواية، يمكننا تحليلها من خلال الأبعاد التالية:أولاً: الفكرة المركزية /الإستراتيجية الأخلاقية والوجودية/تتمحور الفكرة الجوهرية حول تساؤل وجودي وقيمي يطلقه البطل (وسام): 👈هل الانتقام للكرامة المهدورة يُعد نذالة؟. تحاول الرواية تفكيك مفهوم “النذالة” عبر رحلة صعود البطل من قاع الفقر في أحياء تونس المهمشة إلى عالم الثراء في أوروبا.”… تتفق أو تختلف مع ما جنيته من أفعال، ستبدو لكم مشينة حقيرة، وفق تصنيفاتكم التي تختلف حتما مع قناعتي بأنّني لم أرد سوءا بأحد، وإنّما انتقمت لكرامتي.””… أكاد أكون سعيدا بوضعي سعادة ممّوّهة، بعيدة كلّ البعد عن الحقيقة.””… كنت أعيش في سلم مغشوش، تنسج القناعة الصّرفة خيوطه المهترئة. كنت مستكينا راضيا على مضض.””…تضخّم النّباح، وترّدّد صداه في عقلي ومفاصلي. شعرت بالعجز والّدّونّيّة.” 👈تجاوز الوصم: تسعى الرواية إلى تقديم شخصية تحاول “الانعتاق من كل وصم كاسر”، حيث تتحول النذالة من تهمة اجتماعية إلى “شهادة تضاهي الشهادات الجامعية العليا”، كضرورة للاستغلال والانتهازية من أجل البقاء في عالم لا يعترف بالضعفاء.”الإهداء: إلى من استطاع الانعتاق من كل وصم كاسر .”ثانياً: السياقات الزمانية والمكانية والاجتماعيةتتفاعل الرواية مع سياقات حادة تفرض على الشخصية مساراتها: 👈السياق الطبقي /جدلية الهامش والمركز : يتجلى بوضوح عند انتقال البطل من حيه الفقير الذي تملأه مراكز الشرطة إلى “معهد الدراسات العليا بقرطاج”. هذا التباين المكاني يخلق صدمة حضارية وشعوراً بـ “الضآلة والدونية” أمام مظاهر الرفاهية.”… أكاد أكون سعيدا بوضعي سعادة ممّوّهة، بعيدة كلّ البعد عن الحقيقة.””…كنت أعيش في سلم مغشوش، تنسج القناعة الصّرفة خيوطه المهترئة. كنت مستكينا راضيا على مضض.””لم أكن أشعر بأنّني دون الآخرين من الأقارب والجيران، إلاّ عندما دخلت هذا المعهد. التّوجيه الجامعي نزل علي كالصّاعقة، رغم أنّني أنا من جعلت معهد الدّراسات العليا للتجارة بقرطاج، اختياري الأول على تلك الورقة الملعونة الّتي حدّدت مصيري، وفرشت السّجّاد السّحريّ للغرور والطّمع فيما ليس من طينتي ولا من انتمائي.”ص12 👈سياق الهجرة غير النظامية -الحرقة-: يمثل هذا السياق نقطة التحول الدرامية، حيث يواجه البطل “عبثية الموت” في البحر. هنا يتحول السياق من محاولة لتحسين الوضع المادي إلى صراع بدائي من أجل الحياة يمحو الأخلاقيات التقليدية. يربط النص بين الفقر في الوطن وبين المخاطرة بالروح في البحر:”وضعت في جيبي حفنة من الدنانير التي جمعتها من بيع خبز الطابونة… لم تكن تكفي حتى لثمن كفن إذا غدر بي البحر.” ص 13‏‎ “كان البحر أهون علينا من نظرات الشفقة أو الازدراء في عيون “أسياد” البلاد.”ص155تصف الرواية معاناة “الحرّاقة” والظروف القاسية التي يواجهونها، تصوره الكاتبة في لحظة الاستعداد للرحيل في مخبأ بصفاقس يصف البطل الأجواء المشحونة قبل ركوب البحر، حيث يتحول الإنسان إلى رقم أو بضاعة في يد “الحرّاق”:”ثم أغفيت بعض الوقت في الخرابة التي أعدها لنا الحراق في جزيرة «قرقنة» لنتجمع فيها استعدادا للرحيل.” ص77. ‏‎ “كنا نتحرك كالأشباح، لا صوت يعلو فوق صوت الموج وهواجس الموت.” ص 78كما يصور البطل مشاعر الضياع وفقدان الهوية بعد الوصول بقوله: “صرت دون هوية، مثلي مثل قطة تتجانس مع كل اللغات والوضعيات. لا قطة فرنسية أو إيطالية أو عربية…و كي لا أجنّ ، بدأت أقنع نفسي بأنّ فقدان الهويّة في حدّ ذاته سبيل للنّجاة. هذا ما نصحني به أحد الحارقين، «لن يتمكّنوا من إعادتك إلى بلادك ما دمت دون هويّة». ثمّ قال: «تظاهر بالصمم والحرس. لا تقل لهم شيئا. لا تتكلّم ..»،” ص79

#المنتدى العربي للنقد المعاصر#مجلة ايليت فوتو ارت .

أخر المقالات

منكم وإليكم