الثقب الأزرق في دهب… عندما يلتقي الجمال بالخطر…على ساحل مدينة دهب في جنوب سيناء، يقع أحد أشهر مواقع الغوص في العالم وأكثرها إثارة للرهبة، وهو الثقب الأزرق. يتميز هذا الموقع بمياهه الفيروزية الصافية ومناظره الساحرة، إلا أنه اكتسب شهرة أخرى أقل جمالًا، إذ يطلق عليه كثيرون لقب “مقبرة الغواصين”.الثقب الأزرق هو حفرة بحرية طبيعية يتجاوز عمقها 120 مترًا. وتكمن أخطر نقاطه في ممر صخري يُعرف باسم القوس، يقع على عمق يقارب 56 مترًا، ويربط بين الحفرة والبحر المفتوح. وقد أصبح هذا الممر تحديًا يسعى إليه العديد من الغواصين المحترفين، لكنه كان أيضًا سببًا في وقوع عدد كبير من الحوادث المأساوية.ولا يكمن الخطر في العمق وحده، بل في التأثيرات الفسيولوجية التي يتعرض لها الغواص عند النزول إلى أعماق كبيرة، مثل التخدير النيتروجيني الناتج عن ارتفاع الضغط، والذي قد يؤدي إلى ضعف التركيز، واتخاذ قرارات خاطئة، والشعور بثقة زائفة تدفع الغواص إلى مواصلة النزول أو فقدان طريق العودة. وفي مثل هذه الظروف، قد تتحول رحلة الغوص خلال لحظات إلى مأساة.وعلى مدى العقود الماضية، ارتبط اسم الثقب الأزرق بعشرات الحوادث التي أودت بحياة ما يُقدَّر بنحو 130 إلى 200 غواص من جنسيات مختلفة، وفقًا لتقديرات متداولة، مع اختلاف الأرقام بين المصادر. ولهذا تنتشر عند مدخل الموقع لوحات تذكارية تحمل أسماء عدد من الضحايا، لتذكّر الزائرين بأن هذا المكان يتطلب احترامًا كاملًا لقواعد السلامة.وفي بعض الحالات، تعذر انتشال جثث الضحايا بسبب وجودها في أعماق تتجاوز حدود الأمان، إذ إن إرسال فرق إنقاذ إلى تلك الأعماق قد يعرض أفرادها لخطر مماثل. ومع ذلك، تسعى السلطات وفرق الغوص المتخصصة إلى استعادة الجثث كلما كان ذلك ممكنًا وآمنًا.ورغم سمعته المخيفة، لا يزال الثقب الأزرق يستقطب آلاف الغواصين سنويًا. فالغوص فيه يُعد آمنًا عند الالتزام بالأعماق المسموح بها، واتباع تعليمات السلامة، والاستعانة بمرشدين وغواصين مؤهلين. أما تجاهل القواعد أو محاولة تجاوز حدود الإنسان، فهو ما جعل هذا الموقع يحمل سمعته الشهيرة كمقبرة للغواصين.
#اقرا#مجلة ايليت فوتو ارت..
.


