كتب.. أحمد رشدى
في السنوات الأخيرة ظهر تطبيق التيك توك كعاصفة قوية اجتاحت العالم وجذبت ملايين الشباب بفضل مقاطعه السريعة ومؤثراته المبهرة حتى أصبح وسيلة يومية لقضاء الوقت والتعبير عن النفس لكن خلف هذا البريق تختبئ مخاطر جسيمة تهدد عقول الشباب وتؤثر على قيم المجتمع
فالتيك توك يعتمد على الإبهار البصري والإيقاع السريع ما يجعل الشباب أسرى للشاشة ساعات طويلة يفقدون خلالها القدرة على التركيز ويعتادون الاستهلاك السريع دون تعمق أو تفكير ومع مرور الوقت تتأثر مهاراتهم الدراسية والاجتماعية فيتحول الاهتمام من بناء المستقبل إلى البحث عن الإعجاب والمتابعة
كما أن المحتوى الذي يقدمه التطبيق ليس دائما بريئا فبينما نجد فيه مقاطع ترفيهية أو تعليمية هناك أيضا موجات من السطحية والتقليد الأعمى لمظاهر غريبة بعيدة عن القيم والتقاليد ما يزرع في عقول المراهقين ثقافة دخيلة قد تغير سلوكياتهم وتشجع على التمرد واللامبالاة
ومن أخطر ما يتركه التيك توك هو الإدمان النفسي حيث يشعر المستخدم بحاجة مستمرة لفتح التطبيق ومتابعة الجديد ما يسبب اضطرابات في النوم وقلقا دائما وانعزالا عن الأسرة والأصدقاء حتى صار بعض الشباب يعيشون في عالم افتراضي يبعدهم عن الواقع ويجعلهم أكثر عرضة للاكتئاب والوحدة
والمجتمع بدوره يتأثر بهذه الظاهرة إذ تضعف الروابط الاجتماعية وتفقد الأسر السيطرة على أبنائها كما تنتشر ثقافة الاستسهال والبحث عن الشهرة السريعة دون عمل أو جهد حقيقي فيتحول النجاح عند كثير من الشباب من طموح مبني على العلم والاجتهاد إلى مجرد مشاهدات وتعليقات عابرة
ويؤكد خبراء التربية وعلم النفس أن الحل لا يكمن في المنع المطلق بل في التوجيه السليم والرقابة الواعية فالأسرة مطالبة بأن تكون قريبة من أبنائها وأن تفتح لهم أبواب الحوار وأن توفر لهم أنشطة بديلة تغنيهم عن الغرق في العالم الافتراضي كما أن المدرسة والإعلام يجب أن يلعبا دورا فاعلا في نشر الوعي وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا
إن التيك توك رغم جاذبيته الظاهرة ليس سوى سحر زائف يخطف الأبصار لكنه يسرق من شبابنا الوقت والعقل والطاقة وإذا لم ننتبه لمخاطره فقد نجد أنفسنا أمام جيل يعيش في عالم من الوهم بعيد عن حقيقة الحياة ومسؤولياتها
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


