التماهي مع القطيع،سيكولوجية الجماهي.

سيكولوجية الجماهير (Crowd Psychology): تلاشي الفردية في عقل القطي عهل يمكن لمهندس عبقري، وطبيب هادئ، وعامل بسيط، أن يفقدوا ملامحهم العقلية الفردية ليتحولوا إلى كائن واحد مدمر يتصرف بغرائز العصور الحجرية؟ الإجابة الصادمة تقدمها إحدى أعمق النظريات التي فككت العقل البشري في أوقات التجمهر: مفهوم “سيكولوجية الجماهير”.إن الانتقال من حالة “الفرد” إلى حالة “الكتلة” ليس مجرد تجمع فيزيائي في شارع أو ساحة؛ إنه تحول كيميائي ونفسي جذري. كما أوضح غوستاف لوبون، عندما ينخرط الإنسان في حشد جماهيري، يحدث انطفاء مفاجئ للوعي الفردي، والقدرة النقدية، والمنطق. يذوب العقل الواعي ليطفو على السطح “اللاوعي الجمعي”، المحمل بالغرائز القديمة، والانفعالات الحادة، والاندفاعات التي لا تقبل التروي أو التردد.داخل هذا الكيان الهلامي الذي نطلق عليه “القطيع”، تسود آليتان مرعبتان: العدوى، والإيحاء. المشاعر، سواء كانت غضباً عارماً أو حماساً جنونياً، تنتقل بين الأفراد كعدوى بيولوجية سريعة. يكتسب الفرد، المندمج في الحشد، شعوراً وهمياً بالقوة والمناعة ضد المسؤولية، مما يجعله قادراً على ارتكاب أعمال بطولية لم يكن ليتجرأ عليها وهو وحيد.تتلاشى الفردية تماماً، وتصبح الجماهير أسيرة للتفكير بالصور والشعارات البسيطة الرنانة، عاجزة عن فهم الفروق الدقيقة أو الاستدلال المنطقي. ولأنها تفتقر للبوصلة، فإنها تخضع بسهولة لسلطة محرك أو زعيم يعرف كيف يعزف على أوتارها العاطفية ويستغل سهولة انقيادها.إن سيكولوجية الجماهير تكشف لنا حقيقة مقلقة: قشرة الحضارة والعقلانية التي يرتديها الإنسان رقيقة جداً، وتكفي صرخة واحدة وسط حشد غاضب لتسقط هذه القشرة، وتوقظ العقل البدائي النائم في أعماقنا جميعاً.صفحة: سالم يفوت#علم_النفس_الاجتماعي #سيكولوجية_الجماهير #غوستاف_لوبون#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم