التطهير الكبير خلال الثلاثينات في الاتحاد السوفيتي.

التطهير الكبير خلال الثلاثينات في الاتحاد السوفيتي.

خلال حقبة “التطهير الكبير” الدامية في الثلاثينيات، برز اسم “فاسيلي بلوخين” كأداة الموت الأكثر دقة وانضباطاً في جهاز الشرطة السرية (NKVD). ارتقى هذا الضابط بفضل طاعته العمياء وتجرده التام من العواطف ليحتل منصب “الجلاد الأول” للاتحاد السوفيتي، محولاً عملية إزهاق الأرواح إلى وظيفة بيروقراطية رتيبة ومهمة ليلية تدار بكفائة بالغة.ابتكر بلوخين طقوساً وأزياء خاصة تناسب طبيعة عمله الدموي المتكرر. اعتاد ارتداء مئزر جلدي بني طويل يمتد إلى كاحليه، وقبعة جلدية، وقفازات تصل إلى المرفقين، حامياً بذلك زيه العسكري الرسمي من بقع الدماء اليومية. اعتمد في عمليات الإعدام على مسدسات “والتر” الألمانية الصنع، مفضلاً إياها لجودتها الميكانيكية العالية وقدرتها على تحمل الاستخدام الكثيف والمستمر، ومستغلاً نوعية السلاح لتوجيه أصابع الاتهام مستقبلاً نحو القوات الألمانية في حال اكتشاف المقابر الجماعية.بلغت كفاءة بلوخين المميتة ذروتها المرعبة خلال عام 1940، حين كُلف شخصياً بقيادة وتنفيذ مجزرة “كاتين” لتصفية آلاف الضباط البولنديين الأسرى. حول الجلاد السوفيتي قبو الإعدام إلى خط إنتاج ميكانيكي. واصل العمل لعشر ساعات متتالية كل ليلة، مستقبلاً الضحايا واحداً تلو الآخر، وموجهاً رصاصة دقيقة ومباشرة إلى قاعدة الجمجمة. حصد بلوخين بيده اليمنى أرواح سبعة آلاف رجل خلال ثمانية وعشرين يوماً فقط، محققاً رقماً قياسياً بشرياً مروعاً، نال إعجاب الزعيم “جوزيف ستالين” الذي كافأه بأرفع الأوسمة العسكرية.دارت عجلة الزمن دورتها الحتمية عقب وفاة ستالين، لتتبدل حظوظ الجلاد المطيع مع تغير القيادة السياسية. سحبت السلطات السوفيتية الجديدة أوسمته ورتبه العسكرية، وأحالته إلى التقاعد الإجباري والتهميش التام. استسلم بلوخين لضغط ذكرياته، وغرق في مستنقع إدمان الكحول، محاصراً بهلوسات عقلية ونفسية عنيفة طاردته بصور ضحاياه المتراكمة، لينهي حياته عام 1955، تاركاً خلفه إرثاً يجسد أبشع صور الطاعة العمياء، وحالة الإنسان حين يستسلم لنزواته، ويتحول لآلة طيعة في يد السلطة الغاشمة.#تاريخ_الاتحاد_السوفيتي. # حقبة تاريخ # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم