يعقوب ابراهيم… في كتابي عن الفن التشكيلي السوري
بقلم : عبد القادر الخليل فنان وباحث تشكيلي مغترب
الفنان يعقوب ابراهيم من مواليد الحسكة بلدة الدرباسية في عام 1956، درس الفنون التشكيلية في كلية الفنون الجميلة في دمشق وتخرج في 1981. بعدها مباشرة ذهب الى اضافة دراسات في كليات الفنون الجميلة في إيطاليا وخاصة في مدينة فلورينسا. وتنقل في مسيرته الطويلة بين الواقعية والجداريات ذات المساحة الكبيرة ضمن أسلوب الفن الأسطوري
منذ الحضارات الأولى، استحوذت الأساطير على حياة الإنسان وعواطفه وتطلعاته ومخاوفه من خلال القصص التي بقيت حتى يومنا هذا، مما أثر على العديد من أشكال الفن. وعلى الرغم من أن الفن الحديث يتميز بالإنفصال عن التقاليد الكلاسيكية واستكشاف اشكال جديدة من التعبير، إلا أنه لم يسلم من هذا التأثير الأسطوري. وهكذا نجده في تصميمات الفنان يعقوب ابراهيم. وكانت السيريالية التي ظهرت في القرن الماضي تغذيها الأساطير ايضآ، لكنها كانت أكثر تطرفا. بينما فنانون مثل دالي ومارغريت وماكس إرنست لم يأخذوا الأساطير كمصدر إلهام فحسب، بل حولوها وشوهوا وجردوها من معانيها التقليدية لإدخالها في سياقات تشبه الحلم وغير عقلانية.كذلك تبدو لنا منجزات الفنان السوري يعقوب ابراهيم، ثم تمت إعادة تفسير الأساطير اليونانية أو المصرية أو بلاد مابين الرافدين كعناصر في الحلم او اللاوعي أو الإدراك المتغير. أحد الجوانب المثيرة لدى الفنان يعقوب ابراهيم في إهتمامه لتأثير الأساطير على الفن الحديث هو كيفية استخدام الأساطير انعكاسا للقمع والرغبة والسلطنة. في الفن الحديث ، اعتمد الفنانون على هذه الشخصيات الأسطورية للتشكيك في الصور النمطية المتعلقة بالجنسين.، واستعادة الشخصية الأنثوية، وإعطاء قراءة جديدة للأساطير القديمة. أما في منجزات الفنان يعقوب ابراهيم اليوم فيستخدمها لتكون وسيلة للنقد الاجتماعي والسياسي أيضا
ومع ذلك فإن الحداثة تفسرها من المجال البشري في بعض الأحيان، بسبب وجود أنواع أخرى، ونشأة الكون ، والتدوينات الجالية قريبة جدآ من القيم القديمة، وفي معظم الحالات يكون الإختلاف غير محسوس تقريبأ، فقط المسافات المتأصلة في الحضارات . في ما قبل الحداثة ، تكون التغييرات موضوعية أكثر من المحتوى.
في ايطاليا سار الفنان يعقوب ابراهيم في تقديم حضارته الى الغرب ليترك هناك بصمة أمته، كما أنه استخلص هناك مفاهيم الفن كوسيلة للتأمل والنقد الإجتماعي ضمن منجزاته. لم يكون الفن محايدأ أبدأ، لعدة قرون استخدموا الرسم والنحت والهندسة المعمارية كلوحة إعلانية كبيرة للإعلان عن السلطة والثروة، بطريقة جذابة ولم يستمر ذلك حتى ظهرت النزعة الإنسانية وأصبح الفن وسيلة للتأمل والنقد الإجتماعي، ثم ظهور التصوير الفوتوغرافي كوسيلة عاكسة أيضا،. تتضاعف محاولات التفكير مع الواقع. حيث اثبت الفن على مر التاريخ انه وسيلة عاكسة للحياة والأزمنة التي نشأت فيها، حيث يكشف عن عادات وحياة وأفكار المجتمعات المختلفة التي مرت عليها. وهكذا ايضا استخدم الفنان يعقوب هذا الأسلوب الرمزي ضمن الأسطورية ليترك هناك في جدرانياته إحتجاجات، واقعية بشكل اسطوري نابع من مصدر ابداعه الواسع، وكل ذلك بصيغته الجمالية المتطابقة. ويمكن قراءة تاريخ الإتجاهات الفنية في اللوحات الأسطورية التي يصممها الفنان يعقوب ابراهيم باعتبارها مغامرات الرسم في البحث الدائم وبناء حقائق تشكيلية جديدة.
يعد الفنان يعقوب من كبار الفنانين ومن قدوة الفن في الشرق من سوريا.
من اسبانيا: Abdul Kader Al Khalil


