غولدن غلوب: ليلة الانقسامات الأميركية
شهدت ليلة الأحد الماضي توزيع جوائز غولدن غلوب في حفلها السنوي، حيث برز فيلم “وان باتل أفتر أناذر” كالفائز الأكبر بحصوله على أربع جوائز رئيسية، ما يضعه في موقع متقدم ضمن السباق نحو جوائز الأوسكار المقررة بعد نحو شهرين.استطاع هذا العمل السينمائي الذي يغوص في أعماق التطرف السياسي داخل المجتمع الأميركي أن يحصد جائزة أفضل فيلم كوميدي، إلى جانب جائزة أفضل سيناريو، فيما ذهبت جائزة أفضل ممثلة مساعدة إلى تيانا تايلور، وتوّج بول توماس أندرسون بجائزة أفضل مخرج. وقف أندرسون، البالغ من العمر 55 عامًا، أمام الحضور ليعبّر عن امتنانه قائلًا إن المحبة التي يحظى بها هو وفيلمه تغمره بالسعادة، مؤكدًا أن ما يفعله يمثل شغفه الحقيقي.يتتبع الفيلم قصة رجل ينتمي إلى تيارات التفوق العرقي الأبيض وهو يلاحق مجموعة من الثوار السابقين المنتمين إلى أقصى اليسار، في سردية تعكس حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها الولايات المتحدة راهنًا. وقد أشاد النقاد بقدرة العمل على تصوير هذه الشروخ المجتمعية العميقة بدون الوقوع في فخ المباشرة أو الخطابية.أما تيانا تايلور التي أدت دور وريثة سياسية متحمسة لحركة “بلاك باور”، فقد وجهت كلمتها إلى النساء السود والفتيات الصغيرات من ذوات البشرة الداكنة، مذكّرة إياهن بأن نورهن لا يحتاج إلى استئذان أحد كي يسطع.في المقابل، لم يحالف الحظ ليوناردو دي كابريو، نجم الفيلم، في الفوز بجائزة أفضل ممثل في فئة الكوميديا، إذ ذهبت إلى منافسه تيموثي شالاميه عن أدائه في فيلم “مارتي سوبريم”، حيث يجسد شخصية لاعب تنس طاولة طموح يسعى إلى إثبات ذاته. وقد عبّر شالاميه، الذي بلغ الثلاثين من عمره، عن شكره العميق مشيرًا إلى حدة المنافسة في هذه الفئة التي ضمت أسماء بارزة.”حقق الفيلم البرازيلي “ذي سيكرت إدجنت” حضورًا لافتًا بفوزه بجائزتين، متفوقًا على الفيلم الفرنسي “إيه سيمبل أكسيدنت” المرشح للأوسكار في فئة أفضل فيلم روائي دولي”
كان فيلم “سينرز” للمخرج راين كوغلر يُعدّ المنافس الأقوى لـ”وان باتل أفتر أناذر” في السباق نحو الأوسكار، غير أن هذه الدراما التاريخية التي تستحضر معاناة الأميركيين السود في الجنوب خلال حقبة الفصل العنصري في ثلاثينيات القرن الماضي، ممزوجة بعناصر من حكايات مصاصي الدماء وأنغام موسيقى البلوز، لم تحقق الفوز الذي كان منتظرًا منها. اكتفى الفيلم بجائزتين هما أفضل إيرادات وأفضل موسيقى تصويرية أصلية، بينما أفلتت منه جائزة أفضل فيلم درامي التي آلت إلى فيلم “هامنت”؟يقدم “هامنت” مقاربة روائية لحكاية الحزن التي عاشها الكاتب المسرحي البريطاني وليام شكسبير وزوجته أغنيس إثر فقدانهما لابنهما. وقد توّجت الممثلة الأيرلندية جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها لشخصية زوجة شكسبير، في أداء وصفه كثيرون بالمؤثر والعميق.وفي فئة الأفلام الكوميدية أيضًا، نالت الممثلة الأسترالية روز بيرن جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم “إف آي هاد ليغز، آيد كيك يو”، حيث تؤدي شخصية أم مُنهكة تصارع مرض ابنتها وتتعامل مع ضغوط الحياة اليومية القاسية.على صعيد السينما العالمية، حقق الفيلم البرازيلي “ذي سيكرت إدجنت” حضورًا لافتًا بفوزه بجائزتين، متفوقًا على الفيلم الفرنسي “إيه سيمبل أكسيدنت” المرشح للأوسكار في فئة أفضل فيلم روائي دولي. كما حصد الممثل واغنر مورا جائزة أفضل ممثل في فيلم درامي عن دوره كأكاديمي سابق يطارده قتلة مأجورون في ظل الديكتاتورية العسكرية البرازيلية خلال سبعينيات القرن العشرين، بينما يحاول استعادة علاقته بابنه. وصف مورا فيلمه بأنه عمل يتناول الذاكرة وفقدانها، والصدمات التي تنتقل عبر الأجيال، مؤكدًا أن القيم قادرة على الانتقال من جيل إلى آخر تمامًا كما تنتقل الجراح، وأن الفيلم يحتفي بمن يظلون متمسكين بقيمهم في أحلك الأوقات.حملت الأمسية طابعًا سياسيًا واضحًا، إذ ارتدى عدد من المشاهير شارات تحمل عبارة “كن طيبًا” تكريمًا لرينيه غود، المرأة الأميركية التي لقيت حتفها على يد شرطة الهجرة في مدينة مينيابوليس خلال الأسبوع ذاته. ولم تتردد مقدمة الحفل، نيكي غلاسر، في توجيه سهام السخرية نحو وزارة العدل الأميركية، حين منحتها ما أسمته “جائزة غولدن غلوب لأفضل مونتاج” بسبب نشرها الجزئي والانتقائي لملف إبستين الذي يشكل عبئًا على الرئيس دونالد ترامب.أما جائزة أفضل ممثل مساعد فقد ذهبت إلى الممثل السويدي ستيلان سكارسغارد عن أدائه في فيلم “سانتيمانتال فاليو”. وفي فئة الرسوم المتحركة، حصد فيلم “كاي بوب ديمون هانترز” الذي حقق رواجًا واسعًا على منصة نتفليكس جائزتين، الأولى لأفضل فيلم تحريكي، والثانية لأفضل أغنية عن أغنيته “غولدن”.تبقى هذه النتائج مؤشرًا أوليًا على ما قد يحمله موسم الجوائز القادم، فغالبًا ما تُعدّ غولدن غلوب محطة استكشافية تكشف عن توجهات أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية في اختياراتها للأوسكار، وإن كانت المفاجآت تظل واردة دائمًا في هذا السباق المحموم.ـضفة ثالثة ـالعرب – موقع (اليوم السابع)- موقع موزاييك – دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)- جريدة الدستور- موقع العربي الجديد – موقع : – الجزيرة .نت – سكاي نيوز عربية – أبوظبي- موقع سبق- اليوم السابع- الإمارات اليوم- العربية .نت – الرياض-صحيفة الثورة السورية- موقع المصرى اليوم – موقع عكاظ- مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا- مجلة فن التصوير- إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net


