البيمارستان النوري-في حمص القديمة.

مدينة حمص البيمارستان النوري : معلم أثري وتاريخي نادر في مدينة حمص . يقع هذا المعلم الأثرية في حي باب هود شارع الذهبي ، وإلى الغرب من مسجد الزاوية وساحته . وأُطلق عليه اسم المالك ، لجهل أبناء المدينة بهذا المعلم الأثري الأيوبي العظيم الذي تغلَّب عليه الزمان . أُهمل أمر هذا الموقع بعد زلزال أطاح بالموقع ، وبقيت هذه القبَّة صامدة ، وتمَّ تقسيم الموقع إلى عدَّة عقارات سكنية . تكرَّم علينا ساكن العقار ودخلت برفقة الأخ المهندس عبد الهادي النجار إلى قاعة القبَّة التي تقوم على مبنى مربع الأضلاع شُيِّد بالحجر الأسود المصقول نسبياً ، بعيداً عن الإتقان والفن المعماري والزخارف شأنه في ذلك شأن غيره من الأبنية الأثرية في مدينة حمص . وتظهر القبَّة بارتفاع شامخ محمول على قاعدة ضخمة على شكل مُثمَّن غير مُنتظم ، وشبيهة بقاعدة قبَّة ضريح الملك المجاهد شيركوه بن محمد ، والقبَّة مُضلَّعة من الخارج بثلاثين ضلعاً كما عدَّها المرحوم الدكتور عبد الرزاق طيَّارة . يُحيط بجدرانها وبقبَّتها من الداخل محاريب وزخارف جصيَّة لا يتَّسع المجال لوصفها في هذا المكان . ويُحيط بها من الشرق والغرب والجنوب نسيخ عمراني عشوائي متداخل لا هوية له . وإلى الشرق منها قاعة كبيرة بثمانية عقود مُقبَّبة ومُتصالبة ، في غاية الإتقان بزخارفها الجصيَّة والمقرنصات التي تتوسط العقود والجدران وتتناظر فيما بينها بشكل فنِّي تميَّزت به المرحلة الأيوبيَّة واستمرَّت إلى المرحلة المملوكيَّة ، وفي هذه الزيارة لهذا الموقع الأثري ، أقول وأجزم بأن هذا الموقع هو البيمارستان النوري الذي شيَّده نور الدين محمود زنكي رحمه الله تعالى والذي أشارت إليه وثائق ووقفيات عديدة . والدليل على ذلك ضخامة هذا البناء وأهميته التي لا تجعله من الدور السكنيَّة ، وأجزم في ظنِّي أن هذه القاعة هي من مهاجع المرضى والعجزة المقيمين في البيمارستان النوري . ولم ينس عظماء هذه الأمة من تخصيص مراكز للعجزة والمنقطعين وتقديم متطلباتهم بأفضل شكل ، وقد سبقت الأمم في هذه الخصوصيَّة . ونشرت المكتبة الوقفيَّة للخطوط والنقوش ، بعض النقوش الهامة في مدينة حمص ، ونستدل على أن هذا النقش المؤرَّخ سـ 549ـنة هجرية من النقوش الخاصة بالبيمارستان النوري المذكور وهو : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أمر بتمام عمارته العبد الفقير إلى الله في سِعة رحمته ، لا للتجاوز فيه ، بل للمقام به مدَّة الأجل المُحصى والعمر المُقدَّر المقتضى ، وذلك في سنة تسع وأربعين وخمس ماية ، … مولانا الملك العادل العالم العارف الزاهد المجاهد نور الدين ركن الإسلام والمسلمين ، أبو القاسم محمود بن زنكي بن آقسنقر ناصر أمير المؤمنين . ،#اطلالات حمصية تراثية

#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم