البرنامج الرسمي لفعاليات الدورة الـ76 لـ”مهرجان برلين السينمائي الدولي

إعلان برنامج “مهرجان برلين” الـ76: سينما اقتصادية وحضور متنوّع
محمد هاشم عبد السلام

اكتمل البرنامج الرسمي لفعاليات الدورة الـ76 لـ”مهرجان برلين السينمائي الدولي” التي ستنعقد فعالياتها في العاصمة الألمانية في الفترة من 12 وحتى 22 شباط/ فبراير 2026. وذلك بعد الإعلان عن عناوين وتفاصيل الأفلام الرئيسية المُبرمجة في الدورة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته المديرة الفنية، الأميركية تريشيا تاتل، في برلين بعد ظهر يوم 20 كانون الثاني/ يناير. وكان قد سبق المؤتمر الصحافي الإعلان تباعًا، منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عن بعض التفاصيل والفاعليات الفرعية والتكريمات والملصق الرسمي. وبانتهاء مؤتمر اليوم تكون كافة ملامح دورة هذا العام قد اتضحت، تقريبًا.المُسابقة الرئيسيةتُظهر البرمجة المُعلن عنها للأفلام المُتنافسة في “المُسابقة الرئيسية” هذا العام، مدى حرص مديرة المهرجان على وجود توازن فني، جسور وطموح بعض الشيء، بين السينما الاقتصادية أو المستقلة المتوسطة الإنتاج، البعيدة عن الاستوديوهات والأسماء الكبيرة، والحضور السينمائي المتنوع من أوروبا وخارجها، لأعمال فنية رفيعة، ذات أساليب سردية وخلفيات ثقافية متباينة. ومحاولة إيجاد بعض التوازن الجاذب للنجوم والنجمات العالميين، وبعض الأسماء الشهيرة والمخضرمة في عالم السينما. ورغم هذا، ثمة غياب ملحوظ جدًا للأسماء الكبيرة، والاستوديوهات الأميركية العملاقة، وبالطبع الأفلام الأميركية الكبيرة، وحتى الفرنسية والإيطالية.يتنافس على جوائز “المسابقة الرئيسية” هذا العام، وعلى رأسها “الدب الذهبي”، 22 فيلمًا، 20 منها عرضًا عالميًا أول، و2 عرضًا دوليًا. وذلك بزيادة 3 أفلام عن تشكيلة أفلام مُسابقة العام الماضي التي ضمت 19 فيلمًا فقط. وبذلك تعود المسابقة إلى نفس عدد الأفلام في السنوات السابقة، التي عادة ما تشهد ما بين عرض 20 أو 21 فيلمًا. والأفلام المختارة هذا العام تمثل 28 دولة، 9 أفلام منها إخراج أو شاركت في إخراجها مخرجات.من الفيلم التونسي “بصوتٍ هامس” لليلى أبو زيد اللافت هذا العام، عودة أفلام الرسوم المتحركة للمشاركة مجددًا في “المسابقة الرئيسية”. وكانت آخر مرة في عام 2023، للفيلم الصيني “كلية الفنون 1994” إخراج ليو جيان. إذ ينافس فيلم “فجر جديد” للياباني يوشيتوشي شينوميا، وهو العمل الأول الوحيد المشارك في المسابقة، التي يعود للمنافسة فيها 6 مخرجين كانوا قد تنافسوا على جوائزها في السنوات السابقة.اللافت أيضًا، أن المهرجان لم يتخلَّ عن برمجة الوثائقيات في مسابقته. إذ تضم هذا العام الوثائقي “يو، الحب طائر متمرد” للأميركيين آنا فيتش وبانكر وايت. في حين ستشهد المُسابقة، للعام الثاني على التوالي، مشاركة عربية وحيدة، وهو الروائي الطويل “بصوت هامس” للمخرجة التونسية ليلى بوزيد.للمرة الرابعة يعود للمهرجان السنغالي الفرنسي ألن جوميز، الحائز على “الدب الفضي” عن “فليسيتي” (2017)، وذلك بجديده “داو”، وتدور أحداثه بين فرنسا وغينيا بيساو. وللمرة الثالثة يعود الجزائري البرازيلي كريم عينوز بالروائي الطويل “تشذيب شجيرات الورد” أو “أسرار العائلة”، وهو دراما اجتماعية وإثارة وغموض. وللمرة الثالثة يعود التركي أمين ألبر بجديده “خَلاص”، عن العشائرية في إحدى القرى التركية. وفي أول مشاركة له على الإطلاق، ينافس التشادي محمد صالح هارون بفيلم “سومسوم، ليلة النجوم”، عن شابة تكتشف فجأة امتلاكها لقدرات خاصة ومواهب خارقة.أفلام وأسماء في برامج فرعيةمن ناحية أخرى، أعلنت مديرة المهرجان عن انعقاد القسم الجديد “وجهات نظر”، للعام الثاني على التوالي، ليضم هذا العام 13 عنوانًا، تتنافس فيما بينها على جائزة قدرها 50 ألف يورو. منها 11 فيلمًا عرضًا عالميًا أول، وعرضًا دوليًا واحدًا، وعرضًا أوروبيًا واحدًا، وذلك من 22 دولة. ستة منها من إخراج أو شاركت في إخراجها مخرجات شابات. ويضم القسم مشاركة عربية واحدة للفيلم الفلسطيني “وقائع زمن الحصار” للمخرج عبد الله الخطيب.من فيلم “وقائع زمن الحصار” للفلسطيني عبد الله الخطيب يُذكر أن هذا القسم، وغرضه تمكين الشباب وتسليط الضوء على أعمالهم الأولى، كان قد حلَّ محل قسم “لقاءات” الذي كان قد دَشَّنَه المدير الفني السابق كارلو شاتريان، واستمر لخمس دورات فقط، وأتت تريشيا وأطلقت هذا القسم بدلًا منه.كما سيعرض المهرجان، كعادته، أحدث أفلام ضيفه الدائم، المخرج الكوري الجنوبي المخضرم هونج سانج سو، بعنوان “يوم عودتها”، وذلك ضمن قسم “البانوراما”، وليس بالمسابقة، مثل العام الماضي. والفيلم بالأبيض والأسود، ويتمحور حول ممثلة تتحدث في حوار خاص عن فن التمثيل، وكواليس الأدوار، والشخصيات السينمائية ومشاكل النسيان والتذكر، وفن السينما عمومًا.ومن أبرز فعاليات قسم “العروض الخاصة” العرض العالمي الأول لفيلم “الكونتيسة الدموية” للألمانية أولريكه أوتينجر، وسيناريو الحاصلة على نوبل إلفريده يلينيك. وهو فيلم رعب وتشويق مُنتظر، بطولة إيزابيل أوبير في دور مصاصة دماء من القرن السادس عشر، ويضم نخبة من نجوم السينما الأوروبية، مثل لارس إيدينجر، وتوماس شوبرت.ومن أبرز الأفلام الوثائقية التي ستُعرض في المهرجان، وذلك ضمن قسم “عروض خاصة”، الفيلم الأميركي “من قتل أليكس عودة؟” للمخرجين جيسون أوسدر وويليام لافي يومانز. وهو عبارة عن تحقيق في جريمة فعلية متعلقة بمقتل الناشط الفلسطيني الأميركي المعروف في جنوب كاليفورنيا، ومحاولة البحث عن العدالة منذ ما يقرب من 40 عامًا.أما قسم “المنتدى” فيشهد عودة المخرج الكمبودي المخضرم ريتي بان، وذلك بفيلم وثائقي جديد بعنوان “نحن ثمار الغابة”. ويتناول معاناة بعض المزارعين البدائيين من السكان الأصليين الذين ينتهي بهم الأمر في صراع مع التجارة الميكانيكية المربحة في كمبوديا، ما يهدد بفقدهم للغابة خاصتهم.رئاسة تحكيم ألمانيةللعام الثاني على التوالي، أسندت إدارة المهرجان رئاسة لجنة تحكيم “المسابقة الرئيسية” لمخرج وليس لمُمثل. وذلك بعدما تولاها العام الماضي المخرج الأميركي تود هاينز. إذ يترأس لجنة التحكيم هذا العام المخرج الألماني الشهير فيم فيندرز. ويُعدّ فيندرز، 80 عامًا، أحد رواد السينما الألمانية الجديدة، وله تاريخه الحافل بالجوائز المرموقة التي نالها عن روائع أنجزها في مختلف الأنواع السينمائية. وذلك عبر مسيرة ثرية امتدت على مدى ستة عقود. وكان آخر ما أنجزه الروائي الطويل “أيام مثالية” (2023)، وتجلى فيه تقديره للبساطة والجمال والنظام في خضم الحياة اليومية. وقد حصل فيندرز على جائزة “الدب الذهبي الفخري” عام 2015، وكان آخر ما عُرض له في المهرجان، خارج المسابقة، فيلم “كل شيء سيكون على ما يرام”، ضمن فعاليات الدورة الـ65، المقامة في عام 2015.مديرة مهرجان برلين الأميركية تريشيا تاتل في المؤتمر الصحافي يُذكر أن آخر من ترأس لجنة تحكيم “المسابقة الرئيسية” من المخرجين الألمان كان المخرج توم توكفار، وذلك في عام 2018. وتوم توكفار، مواليد عام 1965، افتتح المهرجان بدورته العام الماضي بفيلمه الروائي الطويل الجديد “ضوء”.تكريم نسائي آسيويتقرر هذا العام منح الماليزية ميشيل يوه، البالغة من العمر 63 عامًا، جائزة “الدب الذهبي الفخري”، تقديرًا لإنجازاتها المتميزة، وكونها فنانة ومؤدية ذات رؤية ثاقبة، يتجاوز عملها حدود الجغرافيا واللغة والسينما.تعود مسيرة ميشيل يوه السينمائية إلى ثمانينيات القرن الماضي، لكن انطلاقتها الحقيقية كانت في هوليوود عام 1997، ومنذ ذلك الحين بدأت نجوميتها في التصاعد التدريجي المتريث، إلى أن توجت مسيرتها بجائزة “أوسكار أفضل ممثلة”، في عام 2023، عن مشاركتها في فيلم “كل شيء في كل مكان، دفعة واحدة”، لتصبح بذلك أول امرأة آسيوية تفوز بهذه الجائزة.يُذكر أن جائزة “الدب الذهبي الفخري” نالتها العام الماضي ممثلة أيضًا، وهي الأسكتلندية تيلدا سوينتون، وأنه من بين المخرجين الحائزين عليها في السنوات الأخيرة مارتن سكورسيزي وستيفن سبيلبرج، في حين كان آخر من حصل عليها من الممثلين ويليام دافو في عام 2018. في حين كانت آخر من نالها من الممثلات الألمانيات هانا شيجولا في عام 2010، ولم يفز بها على مدى أكثر من ثلاثة عقود أي ممثل ألماني.فيلم افتتاح أفغانيفي مفاجأة غير متوقعة، بعيدًا عن السينما الأميركية والأسماء الرنانة أو حتى السينما الأوروبية والألمانية على وجه الخصوص، وقع الاختيار على الفيلم الأفغاني “لا رجال صالحون” لافتتاح البرليناله هذا العام. والفيلم هو الروائي الطويل الثالث للمخرجة الواعدة شهربانو سادات، بعد “الذئب والخروف” (2016)، و”دار الأيتام” (2019)، اللذين عُرضا في قسم “أسبوعا المخرجين” في “مهرجان كانّ السينمائي الدولي”، الذي شهد انطلاقة المخرجة المولودة في إيران عام 1991. يُذكر أن الفيلم يُعرض أيضًا ضمن أفلام قسم “عروض خاصة”.من فيلم “يوم الغضب: حكايات من طرابلس اللبنانية” تدور الأحداث، الاجتماعية السياسية الرومانسية، حول نارو (شهربانو نفسها)، المصورة الوحيدة في تلفزيون كابول، التي تؤمن بأنه لا يوجد رجال صالحون في أفغانستان. لكن، حين تذهب في مهمة صحافية مع زميلها المُراسل قدرت (أتور هاشمي)، قبل عودة طالبان، تبدأ في إعادة النظر في هذا الاعتقاد.برنامج استعادي مُغايريتمحور البرنامج الخاص بقسم “الاستعادة” هذا العام حول حقبة “الضياع في التسعينيات”، أحد أكثر العقود تأثيرًا في تاريخ السينما الحديثة، لا سيما الأوروبية. إذ بعد انتهاء الحرب الباردة، وانفتاح الحدود، شهدت السينما طفرة إبداعية في التسعينيات، خاصة في برلين وأوروبا الشرقية، وعالميًا. ومن ثم، فقد اكتشف المخرجون، في الشرق والغرب، آفاقًا جديدة غير مسبورة، وأصبح كل شيء ممكنًا من الناحية السينمائية، إضافة إلى حرية الإنتاج المشترك، والتنقل، والعرض والتوزيع. وضمن هذا الإطار، يستكشف البرنامج الاستعادي تلك الحقبة، في ثلاثة محاور: برلين، والشرق يلتقي الغرب، ونهاية التاريخ. ويعرض أكثر من 20 فيلمًا، أشهرها: “ألمانيا عام 90 تسعة صفر” (1991) لجان لوك غودار، و”عرض شديد السواد” (2000) لسبايك لي، والوثائقي “الشرق” (1993) لشانتال أكرمان، و”أجراس من الأعماق” (1993) لفيرنر هرتزوج، و”الحياة المزدوجة لفيرونيك” (1991) لكشيشتوف كيشلوڤسكي.مُشاركات عربيةشاركت في فعاليات الدورة الـ75، العام الماضي، 8 أفلام عربية ضمن أكثر من قسم. بواقع 4 أفلام روائية طويلة، وروائي قصير واحد، و3 وثائقية، من سورية ومصر والسودان والعراق وفلسطين وتونس. ونافس في “المسابقة الرئيسية” الفيلم السوري “يونان” للمخرج أمير فخر الدين. هذا العام يشهد مشاركة 7 أفلام طويلة جديدة، و2 قصيرة، إضافة إلى 3 أفلام كلاسيكية، من مصر، وتونس، ولبنان، وفلسطين، والعراق، وسورية، والمغرب.للعام الثاني على التوالي تشهد “المسابقة الرئيسية” مشاركة عربية واحدة. هذه المرة المشاركة تونسية، وبتوقيع المخرجة ليلى بوزيد، التي تنافس بفيلمها الروائي الثالث الذي يحمل عنوان “بصوت هامس” أو “بيت الحس” بطولة هيام عباس. وفيه تعود ليليا إلى تونس لحضور جنازة عمها، وتجتمع مع عائلة لا تعرف شيئًا عن حياتها في باريس، خاصة حياتها العاطفية. وبدورها تكشف ليليا سر وفاة عمها المفاجئة.أما قسم “وجهات نظر” فيعرض الفيلم الروائي الفلسطيني “وقائع زمن الحصار”، وهو العمل الأول للمخرج عبد الله الخطيب. وتدور أحداثه في قلب مخيّم لاجئين فلسطينيين تحت الحصار، ومحاولة سكانه المعزولين النجاة من أهوال الحصار المضروب حولهم. وتستلهم الأحداث تجربة المخرج خلال حصار مخيم اليرموك.من فيلم “يوم عودتها” للكوري هونغ سانغ سو كما يُعرض فيلم “خروج آمن” للمصري محمد حماد ضمن قسم “بانوراما”. ويتناول قصة حارس أمن شاب يعيش في القاهرة، ويصارع صدمة مقتل والديه في أعمال عنف دينية وعرقية قبل عقد من الزمن. وضمن القسم نفسه يُعرض فيلم “لا ينتصر إلا الثوار” للبنانية دانييل عربيد، وبطولة هيام عباس. وهو عن قصة حب بين مهاجر سوداني وأرملة فلسطينية في بيروت التي تُعاني من أزمة اقتصادية. كما يُعرض في القسم نفسه الوثائقي “الجانب الآخر من الشمس”، للسوري توفيق صابوني، ويتناول قصة خمسة ناجين يعودون إلى سجن صيدنايا في سورية لإعادة تمثيل تجاربهم.يُعرض في قسم “المنتدى” الوثائقي “عندما تستمع إلى هذه الأغنية”، وتُعيد فيه المغربية الفرنسية منى عشاش تقديم قصة آن فرانك بصورة غير نمطية. كما يُعرض الوثائقي اللبناني “يوم الغضب: حكايات من طرابلس” لرانيا الرافعي، ويتناول مدينة طرابلس وتحولاتها على مر السنين، تحديدًا منذ الأربعينيات إلى الوقت الحاضر.من بين الأفلام القصيرة المختارة يُعرض اللبناني “طفل ما”، للمخرجة ماري روز أوستا، وهو عن قصة صبي يتمتع بقدرات خارقة في قرية لبنانية تتعرض لهجمات جوية متواصلة.يُعرض في قسم “أجيال”، المخصص للأطفال والمراهقين، حيث يقدم أفلامًا تناسب فئتين عمريتين رئيسيتين، (Kplus) للأطفال تحت سن 13 سنة، و(14plus) المخصص للمراهقين ابتداءً من سن 14 سنة، الفيلم العراقي الكردي الروائي القصير “أبيض”، للمخرج نافروز شابان. تدور الأحداث حول فصل تلاميذ دراسي صغير في إحدى القرى الكردية، وعلاقتهم بالمعلم والسبورة البيضاء، وارتباط هذا بالموت وطقوس الدفن.أخيرًا، يُعرض في قسم “امتداد المنتدى” الوثائقي “أغنية توحة الحزينة” (1972) للمخرجة المصرية الراحلة عطيات الأبنودي. وهو بورتريه لشوارع القاهرة بالأبيض والأسود، مع تعليق صوتي وشعري للشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي. كما يُعرض في القسم نفسه التسجيلي القصير السوداني “نقل العنبر” (1975) للمخرج الراحل حسين شريفي. وهو عن مدينة “سواكين”، والميناء المزدهر فيها سابقًا في السودان، والمدمر اليوم، والفيلم بصوت وغناء المطرب الراحل عبد العزيز داود. الغريب أن الفيلمين يُعرضان في قسم “امتداد المنتدى”، وليس في قسم “الكلاسيكيات”، الذي يشهد هذا العام عرض فيلم “سراب” للمغربي الراحل أحمد بوعناني. وهو عن قروي فقير يعثر فجأة على مبلغ كبير من المال، فيتوجه إلى المدينة، حيث يلتقي بآخرين يسعون لحياة أفضل.

ـ الشرق الاوسط

ـ مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم