كيف تتعلم عصبونة اصطناعية أن تميّز بين فئتين؟
حين نطلب من برنامج أن يصنّف رسالة بريد إلكتروني، قد نزوّده بمعلومات مثل عدد الروابط والكلمات المستخدمة فيها. البرسيبترون (Perceptron) نموذج مبكر وبسيط يحوّل هذه المعلومات إلى قرار: يمنح كل مدخل وزنًا يعبّر عن أثره، ويجمع النتائج، ثم يحدد الفئة وفقًا للقيمة التي حصل عليها. قدّم فرانك روزنبلات هذا النموذج عام 1958 ضمن أبحاثه عن التعلّم والأنظمة المستوحاة من الدماغ.
الفكرة الحاسمة ليست الجمع وحده، بل تعلّم الأوزان. إذا صنّف البرسيبترون مثالًا على نحو خاطئ، تُعدَّل الأوزان وحدّ الانحياز (Bias) لتقريب قراره من الإجابة الصحيحة. ومع تكرار الأمثلة، يتغيّر حدّ القرار (Decision Boundary) الذي يفصل بين الفئتين. في الرسم المرفق تظهر هذه العملية خطوة بخطوة، من المدخلات والأوزان إلى الناتج النهائي.
لكن لهذا النموذج حدًا واضحًا: قراره يعتمد على فصل خطي. إذا احتاجت البيانات إلى حدّ فاصل أكثر تعقيدًا، فلن يكفي برسيبترون واحد مهما عدّلنا أوزانه. من الأمثلة المعروفة مسألة XOR، حيث لا يمكن فصل النتائج المطلوبة بخط مستقيم واحد. تساعد الطبقات المتعددة ودوال التنشيط غير الخطية على تمثيل علاقات من هذا النوع.
فهم البرسيبترون يمنحنا نقطة بداية واضحة لفهم الشبكات العصبية: كيف تتحول البيانات إلى مدخلات، وكيف يتغير أثر كل مدخل بالتعلّم، وكيف ينتج القرار من عملية حسابية محددة. أرفق إنفوجرافًا يوضح هذه الخطوات وحدّ القرار الذي يتعلمه النموذج.
نشر بواسطة حسن عبدالله مدريد – إسبانيا
#الذكاء_الاصطناعي #تعلم_الآلة #الشبكات_العصبية #البرسيبترون #علوم_الحاسوب#مجلة ايليت غ٦وتو ارت


