حين تتكلم السينما: الأوسكار يكشف الحقيقة
أسامة ختلان نيويورك . خاص مجلة سومر السينمائي تُشكّل جوائز الأكاديمية واحدة من أبرز الجوائز السينمائية في العالم، إذ تمنحها سنوياً أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة تكريماً لأفضل الإنجازات في صناعة السينما. أما الدورة الثامنة والتسعون من جوائز الأوسكار فقد ستقام في 15 مارس/آذار 2026، وستكرم أفضل الأفلام التي ستعرض خلال عام 2025، بحضور نخبة من نجوم وصنّاع السينما في العالم. ويظل الأوسكار منصة دولية للاحتفاء بالإبداع السينمائي وتسليط الضوء على القضايا الإنسانية التي تعكسها الأفلام. مع اقتراب ساعات عن موسم الأوسكار، تتجلى على الشاشة قصص معاناة الإنسان في مواجهة قسوة الواقع وفقدان السيطرة على حياته. تحمل العديد من الأعمال المرشحة رسائل قوية عن الجشع المؤسسي والإهمال الرأسمالي، الذي يحول حياة الأفراد إلى معارك يومية من أجل البقاء. من السجون إلى المطابخ، ومن الحروب إلى المجتمعات المضطهدة، يسلط صناع السينما الضوء على هشاشة الإنسان أمام القوى الاقتصادية والسياسية. هذه الأعمال تذكّرنا بأن الفن ليس مجرد ترف، بل أداة للكشف والمواجهة والتوثيق. وفي خضم هذه المعاناة، تبرز لحظات الإبداع والشجاعة كأمل يتجاوز القيود الاجتماعية والاقتصادية. تتجلى قوة السينما في مواجهة التحديات والمنافسة الشرسة. في فئة الأفلام الوثائقية الطويلة، يبرز صناع الأعمال المرشحة في رحلة شاقة تحمل في طياتها معاناة وإبداعاً وإنسانية صافية. هذا العام برز فيلم (قطع الصخور) من إخراج سارة خاكي ومحمد رضا عين، فهو رحلة صبر على مدار ثماني سنوات، يروي قصة سارة شاه وردي، القابلة الإيرانية التي تواجه نظاماً أبوياً لتتمكن النساء من قيادة الدراجات النارية ومناهضة زواج الأطفال. الفيلم ليس مجرد وثائقي، بل دراسة حية حول التمكين والمقاومة اليومية، ويجعل من الصمود الفردي محوراً لتغيير المجتمع. كذلك فيلم ( لا أحد ضد بوتين) يستعرض المعارضة في روسيا المعاصرة عبر رحلة مدرس ابتدائي يُوثّق سراً التسلّح والدعاية في الفصول بعد غزو أوكرانيا. شهادة الفرد الشجاعة في مواجهة المخاطر تجعل الفيلم تجربة إنسانية تحاكي ضمائر المشاهدين وتعيد إلى الأذهان روح الحركات المناهضة للظلم. فيلم (حل ألاباما) من إخراج أندرو جاريكي وشارلوت كوفمان، يقدم دراسة دقيقة عن الفشل النظامي داخل السجون الأمريكية. بالاعتماد على لقطات مسرّبة وتحقيق مستمر ست سنوات، يوثق العمل الاستغلال القسري للسجناء وآلية خلق أرباح ضخمة على حساب حقوق الإنسان. يبرز الفيلم كيف يمكن للفن السينمائي أن يكون أداة توعية، موضحاً أن الاعتراف الرسمي ليس دائماً مرآة الحقيقة، وأن الجرأة في نقل الواقع هي السبيل لتغيير المجتمع.في الجانب الدرامي، فيلم (دراما جين أوستن) التاريخية القصيرة، التي كتبت وأخرجها جوليا أكس وستيف بيندر. الفيلم يستخدم الفكاهة والسخرية لنقد الجهل الاجتماعي والفروقات الثقافية في القرن التاسع عشر، مع الالتزام الصارم بجماليات الفترة التاريخية، ليؤكد على قدرة السينما على الجمع بين الترفيه والمعرفة.سواء في مواجهة الظلم أو السخرية من التقاليد، تتشارك هذه الأعمال في شجاعة سرد قصص ذات مغزى، تؤكد أن السينما ليست مجرد صور متحركة، بل أداة للتغيير الاجتماعي والوعي الإنساني. ومع اقتراب حفل توزيع جوائز الأوسكار، تذكّرنا هذه الأفلام بقوة الفن في تحريك الضمائر وفتح النقاشات المجتمعية العميقة.# سينما العالم # مجلة ايليت فوتو ارت.


