الانماط الكوميدية بالمسرح..الاكول نموذجا

الشخص الأكول “الشديد النهم للطعام”
شخصية الأكول أو النهم للطعام نمط كوميدي، ويكثر وجوده في المسرحيات والأفلام والمسلسلات الكوميدية، وغالبًا ما تكون شخصية ثانوية،ولم أر شخصية الأكول تقوم بأدوار البطولة إلا في أعمال إبداعية قليلة منها رواية توفيق الحكيم “أشعب أمير الطفيليين”

#علي خليفة#مجلة ايليت فوتو ارت.
– أو قصة حياة معدة –.
وأظن أن الأدب العريي القديم اهتم بهذه الشخصية اهتمامًا يفوق اهتمام الآداب الأخرى القديمة بها، فما أكثر النوادر التي نراها عن الأكلة الظرفاء! كتلك التي وردت في كتاب الجاحظ “التطفيل” الذي لم يصل إلينا، ولكن الجاحظ ذكر بعض أخبار الأكلة الظرفاء في كتاب “البخلاء”، وذكر بعض نوادر وأخبار لهم في كتب أخرى “كالحيوان” و”البيان والتبيين”.
ووصلنا كتاب “التطفيل” للخطيب البغدادي، وكتاب “البخلاء” له أيضًا، وفي هذين الكتابين نوادر كثيرة عن الأكلة عاشقي الطعام. وهناك كتب أخرى عن الطفيليين والأكلة في التراث العربي، وإلى جانب ذلك فإن كتب المختارات الأدبية القديمة جمعت كثيرًا من نوادرهم وقصصهم الطريفة، ككتاب “عيون الأخبار”، وكتاب “العقد الفريد”، وكتاب “الأمالي”.
وغالبًا ما نرى الشخص الأكول في هذه النوادر طفيليًّا أيضًا يترقب الولائم، ويرسل صبيانه للبحث عنها، ثم يحتال مع أتباعه لدخول المنازل التي بها ولائم ويعلم أن أصحابها لن يرحبوا به وأتباعه فيها؛ ولذا يتنكرون ويخفون شخصياتهم المعروفة، وغير ذلك من الحيل الطريفة.
وحين يصل هؤلاء الأكلة للطعام لا يعرفون عندها أحدًا غيره، ويملئون أمعاءهم بالأغلى منه كاللحوم، ولهم مواعظ عن كيفية التعامل مع الطعام وأكل أنواعه، وهي مواعظ تفيض ظرفًا.
والأكول لا يحب أن يشاركه أحد في الطعام حتى أقرب الناس إليه، فيروى أن أحد هؤلاء الأكلة صنعت له زوجته طعامًا شهيًّا، فأخذ يأكل منه معها، ولما سألته: ما رأيك في الطعام؟ قال لها: ما أشهى الطعام لولا الزحام، فقالت له: ليس هناك سوى أنا وأنت، فقال لها: كنت أريد أن أكون أنا وحدي.
وبينما كان أشعب مع ابنه – عاشق الطعام مثله – في وليمة يأكلان رأى أشعب ابنه كلما أكل قطعة لحم أتبعها بشرب بعض الماء، فحاول أشعب أن ينهى ابنه عن هذا الفعل بوكزه؛ لأن فمه كان ممتلئًا دائمًا بالطعام، ولا يستطيع الكلام معه. وبعد انتهاء الوليمة قال أشعب لابنه بحدة: يا ابن الخبيثة تملأ نصف معدتك بالماء واللحم أمامك كثير! فرد عليه ابنه وقال له: أما علمت يا أبي أنني كلما أكلت قطعة من اللحم، وأتبعتها ببعض الماء وَسَّع هذا معدتي، وجعلني آكل المزيد، فقال له أشعب: يا ابن الخبيثة وتخبرني بهذا الآن !
وهناك أعلام مشهورون بين الأكلة زعيمهم بنان، ومنهم ابن دراج القسطلي، وأشعب، وهناك حكايات عن بعض الأكلة في مقامات الهمذاني والحريري، واهتم بيرم التونسي في مقاماته بالأكول المجاور، وجعله مصدرًا للفكاهة فيها.
وكثيرًا ما نرى شخصية الأكول في مسرحيات الطفل، فهو نمط كوميدي يضحك منه الأطفال كثيرًا، كما نرى في مسرحية “هردبيس الزمار” لألفريد فرج، فابن الملك فيها طفل يعشق الطعام، وهو يعيش ليأكل، لا يأكل ليعيش، وتخلص من هذه العادة ومن كسله مع نهاية المسرحية.
وقد جعل موليير طرطيف المنافق في مسرحية “طرطيف” شخصًا أكولاً نهمًا، وكان مصدرًا للسخرية بهذا الوصف مع ما فيه من عيوب أخرى أظهرها موليير فيه في هذه المسرحية.

أخر المقالات

منكم وإليكم