حفلت الذهنية الاعتقادية المشرقية بضروب متنوعة من حالات الخلاص وإيجاد الحلول لكافة المشكلات التي تنتاب العلاقة بين العبد وخالقه .
فإن لم يستجب الإله العالي أومساعديه لابتهالات الإنسان فثمة إله شخصي أوأكثر دقة هو الحارس الشخصي للإنسان الذي يعتبر وسيطاً يمكن أن يستجيب الإله العالي لشفاعته فالإله الشخصي بمثابة ملاك صالح لكل فرد ولكل رأس أسرة وإلى هذا الإله الشخصي كان الإنسان المعذب يكشف عن مكنونات قلبه مصلياً متضرعاً متوسلاً وعن طريقه كان يجد الخلاص حيث أن الإله العالي منشغل بأمور الكون الكبرى ولا مجال للانتباه إلى هذا الإنسان .
ويشير كونتنوإلى أن الإله الشخصي هذا كان يتولى حراسة الإنسان وحمايته من التأثيرات الشريرة وكذلك من الجن الأشرار المتواجدين في كل المكنة ومن الأشباح .
وإن أَثِم الإنسان فإن إلهه الشخصي سيشيح عنه ويدعه وحيداً ويتركه للجن الأشرار والعفاريت .(37)
ومع هذا وحين يرسل الإله ” الأبالسة ” الكائنات الشريرة لمعاقبة المذنبين فإن قلبه يبقى عطوفاً ورحيماً ورءوفاً بالخاطئ والمذنب,حيث زُود الإنسان بالوسائل لمواجهة هذه الكائنات الشريرة وأهمها اعتراف الخاطئ بخطيئته وأداء الشعائر والابتهالات الكفيلة بتهدئة غضب الإله كما وتقديم النذور .
وسنستعرض فيما يلي عدداً من الابتهالات والأدعية التي وردت في النصوص : (38)
فيما يخص الواجب الاعتقادي نقرأ في أحد النصوص :
” عظّم إلهك كل يوم
أكرمه بما يليق بتقديم القرابين وإقامة الصلاة
أمام إلهك احفظ قلبك نقياً
الصلاة والدعاء والابتهال
أقمها كل صباح
وسوف يكافئك الإله بالغنى
إن الخوف (من الإله) يولد رضاه
وتقديم القرابين يطيل الحياة “
وبين أيدينا وثيقة تحوي ابتهالاً يقوم به الكاهن للإله كي يحمي المدينة :
” يا من لا يجاريه أحد إذا غضب
أيها الإله الرحيم,يا رب البلاد
أنت رب الملوك,نور البشر,وقدر الأقدار
بعينيك تنظر إلى العالم
وحيك يوحي بكل وحي
بنظرة منك تسن الشرائع
بذراعيك تسحق الجبابرة
أنت الذي يمنح البركات
من ذا الذي لا يذكرك
من ذا الذي لا يعترف بقدرتك
من ذا الذي لا يلهج بالثناء عليك
من ذا الذي لا يثني على ملكوتك
يا رب البلاد
الذي يقيل العاثر من عثرته
ألا فلتغمر مدينتك بابل برحمتك
التفت,حيث معبدك
ووطد (صرح الحرية) لأبناء بابل
محل رعايتك “
#المشرق تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت.

