السذاجة التعبيرية الأولية في المنحوتات النسائية التي اختصت بالأم الولود والخصيبة، ينبغي الوقوف عليها قليلاً. فمقابل التمثيلات الحيوانية الطبيعية والواقعية إلى حد ما صُوِّرت الأنثى بتحميل التفصيل شيئاً من قَول.لم تظهر النقوش الحيوانية تعبيراً عن فكرة ما. هنا أمام النقوش النسائية يفهمنا الفنان ما يريد قوله، سنقرأ تلك التصاوير لنفهمَ أنَّ الفنان يريد أن يقول: هذه السيدة التي تمتلك صفة وسر الخلق عمدت إلى تضخيم عناصرها الجسدية الأنثوية الإيحائية التي تُقدم حياة تبدأ من السر الأكبر إلى ديمومتها، من الفخذين والورك الكبير القادر على احتضان جنين سيأتي، ومن ثم إرضاعه حتى يشب ويقفز إلى الحياة الزراعية. والعنصر البشري مهم في الحياة الزراعية؛ فإلى الآن لم تكن ثمة أفضلية لذكر على أثنى، الكل في دائرة البَذر والحصاد.التمثيلات الأولى للأنثى الولود جرى وصفها في الدراسات ذات الصلة بأنها Venus، هنا ليس بعد. تلك حالة أولية من الاستقرار والكفاية التي تستوجب صياغتها بالخصوبة الإنجابية لا أكثر.عشتار فيما بعد كانت أكثر حضوراً كإلهة جنس وحب، وبعد أن تشذَّبت الحالة الإنسانية، صار الجمال حضوراً بحد ذاته وتراجعت الأم الولود إلى مقعد خلفي. وجرى هذا مع بداية نشوء المدن وظهور السلطة الذكورية، حيث عوضت المرأة عن تراجعها بالحضور الجمالي تعويضاً وجودياً لها وتعبيرياً أيضاً.بشار خليف..# المشرق تاريخ واثار.# مجلة ايليت فوتو ارت.


