الاختلاف الجدلي بين فولتر وروسو ،هو الخلاف الاجمل فكريا حيث انتج معان اضافية للفلسفة

فولتير وجان جاك روسو: خصومة صنعت تاريخ الفكر في القرن الثامن عشر، زمن الأنوار، برز اسمان لامعان في سماء الفلسفة الأوروبية: فولتير، سيد العقلانية و النقد، وجان جاك روسو، نبي العاطفة والعودة إلى الطبيعة. لكن بدل أن تجمعهما صداقة الفكر، فرّقتهما خصومة عميقة، جعلت من جدالهما علامة فارقة في تاريخ الفلسفة.لم يلتقيا وجهًا لوجه قط، لكنهما تبادلا رسائل مشحونة بالنقد والتهكم. فولتير رأى في التقدم العلمي والفني خلاصًا للإنسان، بينما اعتبر روسو أن هذا التقدم يفسد الأخلاق ويبعد الإنسان عن فطرته النقية فولتير كان يظن أن الإصلاح ممكن عبر العقل والتقدم أما جان جاك روسو فقد رأى أن الإنسان في حالته الأولى،قبل قيام المجتمعات والقوانين،كان حرا بطبيعته،يعيش وفق فطرته دون قيود أو إستغلال،لكن مع نشوء الملكيات الخاصة وتفاوت الثروات،فقد الإنسان تلك الحرية الأصلية وأصبح خاضعا للظلم وعدم المساواة في الدين، فولتير هاجم المؤسسة الكنسية بسخرية، أما روسو فدعا إلى إيمان طبيعي قائم على الضمير والوجدان. حتى في الكوارث، اختلفا: بعد زلزال لشبونة 1755، كتب فولتير قصيدة عبّر فيها عن تشاؤمه العميق:رأى أن الكارثة تكشف عبثية الوجود وقسوة الطبيعة، وأن الشر لا تفسير له سوى أنه جزء من عالم بلا معنى. روسو لم يقبل هذا المنظور، فكتب رسالة إلى فولتير يقول فيها إن الشر ليس مجرد عبث كوني، بل هو مرتبط بحرية الإنسان ومسؤوليته. أي أن الكوارث ليست فقط “مصائب طبيعية”، بل كثير منها نتيجة خيارات البشر (مثل بناء مدينة مكتظة على أرض زلزالية، أو أنماط حياة غير متوازنة فولتير: عقل ناقد، يثق في قوة الفكر والحرية. روسو: قلب حالم، مثالي، يبحث عن البراءة الأولى والانسجام مع الطبيعة. رغم خصومتهما، جمعهما التاريخ في النهاية: فقد نُقلت رفات روسو إلى البانثيون في باريس عام 1794، لتوضع قبالة رفات فولتير، وكأن الثورة الفرنسية أرادت أن تقول إن العقل والعاطفة، النقد والحلم، لا يكتمل أحدهما إلا بالآخر.العلاقة بين فولتير وجان جاك روسو لم تكن صداقة، بل جدل أبدي بين العقل والوجدان، بين الواقعية والحلم. خصومة صنعت ثراء الفكر، وأثبتت أن التناقض أحيانًا هو الذي يفتح أبواب التاريخ.فهما لم يكونا خصمين فقط،بل كانا وجهين لروح واحدة تبحث عن الحقيقة:عقل يضيء الطريق قلب يزرع المعنى # المدرسة الرواقية # م٠لة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم