منيرفا الإلهة التي تحوّلت إلى رمزٍ خالد على العملة السورية
- يُعدّ تمثال «منيرفا» المكتشف في السويداء وجبل العرب واحداً من أجمل وأهم الآثار الكلاسيكية التي عُثر عليها في سوريا، لما يحمله من قيمة فنية وتاريخية تعكس ازدهار الحضارة السورية في العصر الروماني.
- منيرفا هي إلهة إتروسكية الأصل تبنّاها الرومان وجعلوها ربّة الحكمة والفنون والحِرف والطب والحرب والشفاء، ثم اندمجت صفاتها مع الإلهة الإغريقية «أثينا» لتصبح رمزاً للعقل والانتصار والمعرفة.
- عُرفت بوصفها حامية الحرفيين والمعلمين والأطباء والشعراء، كما اعتُبرت راعية العلوم والفنون وبناء السفن وقيادة الحروب القائمة على الحكمة لا العنف.
- منذ عهد الإمبراطور أغسطس مُنحت صفات «إلهة النصر» وقائدة الدولة الرومانية، لذلك صُوّرت مرتدية الخوذة والدرع وتحمل الحربة والدرع العسكري.
- يظهر التمثال البازلتي السوري للربة واقفاً بثبات وهيبة، مرتديةً رداءً طويلاً وصندلاً كلاسيكياً، بينما يغطي صدرها وكتفيها درع مزين برأس «ميدوسا ـ جورجون» الذي كان رمزاً للحماية وطرد الشرور.
- يبلغ ارتفاع التمثال نحو 158 ـ 160 سم مع القاعدة، ويُرجّح أنه يعود إلى القرن الثاني الميلادي، فيما حُفظ لاحقاً ضمن مقتنيات المتحف الوطني بدمشق منذ عام 1947.
- ورغم فقدان الحربة الأصلية التي كانت تحملها في يدها اليمنى، ما يزال التمثال محتفظاً بجماله ودقة نحته، ويُعدّ من أروع النماذج الفنية المكتشفة في منطقة حوران وجبل العرب.
- بلغت أهمية هذا الأثر درجة دفعت الحكومة السورية لاعتماد صورته على ورقة الخمس ليرات السورية القديمة، ليصبح جزءاً من الذاكرة البصرية الشعبية ورمزاً لحضور الحضارة السورية في الحياة اليومية.
- انتشرت عبادة منيرفا في أنحاء الإمبراطورية الرومانية، وكان لها معابد شهيرة في روما، كما ارتبطت بالموسيقيين والكتّاب والحرفيين والمعلمين، حتى أصبحت رمزاً للمعرفة في عدد من الجامعات الأوروبية الحديثة.
- يختصر تمثال منيرفا في دمشق صورة سوريا بوصفها أرضاً للحضارات والفنون والأساطير؛ بلداً لم يكن مجرد ممرّ للتاريخ، بل مركزاً لإنتاج الجمال والفكر والرموز التي بقي أثرها حياً حتى اليوم.


