حين تتحول الأسرار إلى وعي
تسري في نفسك الأسرار التي تحتفظ بها لذاتك دون أن تبوح بها، فتنبعث منها طاقةٌ خفية محمودة تحيطك بقدرٍ من الغموض ينساب إليك. إذا ازداد إسرارك لأمورك المهمة والشخصية، ستنشئ علاقةً أعمق مع ذاتك لاستكشاف كيانك أكثر، فتتكوّن لك هالةٌ روحية تدفعك إلى أن تتساءل عن نفسك: من أنا؟ ما الذي يحدث لي؟ وكيف يحدث؟
فتبدو لنفسك وكأنك قصة فيلم تحاول أن تفهمها وتتزود من منافعها المعرفية، فتبحث في شؤونك من دون كللٍ ولا اكتفاء، وتشعر بمتعة التقصّي، فيتنامى وعيك ويتوسع إدراكك للأشياء والأمور.
احشد الغنى في باطنك؛ فلا ضرورة دائمًا أن تقول: سأفعل ذلك بسبب هذا الأمر، بل افعل فقط دون حاجة إلى إيضاح السبب. عندها سترى أن ما حولك ينكشف بطريقةٍ أوضح، لتتراكم الانكشافات في مسارٍ أكثر إشراقًا، وتغدو المعارف مُشبعة بسبلٍ أخرى أوسع فيضًا وتنويرًا لك.
فمكنوناتك الشخصية، إن كانت مظاهرها أكثر خفاءً عمّن حولك، تكتنز القيمة الوجدانية رصانةً ورفعة، لتغدو متوهجةً داخليًا وتسطع خارجيًا بلونٍ فريد، يتداخل مع هالات الألوان الأخرى ليشعّ بثمنٍ أبهى منها.
فالأسرار التي نحملها في صدورنا ليست أعباءً دائمًا… بل مفاتيح لوعيٍ أعمق.
فبعض الأسرار حين تُحفظ في الصدر، لا تصبح صمتًا… بل تتحول إلى نورٍ يعرّفك بنفسك.
صادق الدبيسي
#مجلة إيليت فوتو آرت


