هل “يتذكر” الحيوان المنوي حياة الأب؟
لطالما ساد الاعتقاد القديم بأن دور الرجل في صحة ذريته ينتهي لحظة تقديم نصف الخريطة الجينية (DNA)، وأن صحة الجنين تعتمد بشكل شبه كلي على الأم ونمط حياتها أثناء الحمل. لكن العلم الحديث، وهذه الصورة المثيرة للجدل، يهمسان لنا بحقيقة جديدة ومذهلة: قصة صحة طفلك تبدأ قبل الحمل بكثير، وتحديداً في تفاصيل حياة الأب اليومية.
العبارة الجريئة في الصورة، “الحيوان المنوي يتذكر ما أكله الأب، وشربه، وشعر به”، تفتح الباب على مجال علمي ثوري يُعرف بـ “علم التخلق” (Epigenetics).
ببساطة، لا يقتصر الأمر على الجينات التي يرثها الطفل من والده فحسب، بل على كيفية “قراءة” هذه الجينات وتشغيلها. تخيل أن الحمض النووي للأب هو كتاب ضخم، وأن نمط حياته هو قلم التظليل. النظام الغذائي السيئ، التدخين، التعرض للملوثات، وحتى الضغوط النفسية والعاطفية الشديدة التي “يشعر بها” الأب، كلها عوامل تضع علامات كيميائية صغيرة على هذا الكتاب.
هذه العلامات لا تغير النص الأصلي (DNA)، لكنها تعمل كمفاتيح تشغيل وإيقاف، تخبر خلايا الجنين المستقبلي: “انتبهي لهذا الجين المرتبط بالسمنة”، أو “كوني أكثر حساسية للتوتر”. إنها ليست “ذاكرة” بالمعنى الدماغي، بل هي رسائل بيولوجية مشفرة يحملها الحيوان المنوي في رحلته نحو البويضة.
ماذا يعني هذا؟
هذا يعني أن الاستعداد للأبوة لا يبدأ عند سماع خبر الحمل، بل هو رحلة مستمرة من العناية بالذات. إن ما يضعه الرجل في طبقه اليوم، ومستوى التوتر الذي يعيشه في عمله، قد يتردد صداه في صحة أطفاله وحتى أحفاده في المستقبل.
إنها رسالة قوية تُعيد تعريف المسؤولية الأبوية؛ فالرجل لا يورث فقط لون عينيه أو طول قامته، بل قد يورث أيضاً أصداء نمط حياته ومشاعره.
# مجلة إيليت فوتو آرت


