⭕️ قراءة: أفلام ستانلي كوبريك الحربية ⭕️ أنجز ستانلي كوبريك (1928-1999) ثلاثة عشر فيلماً طويلاً من بينها خمسة أفلام عن حروب مختلفة.كان بدأ مصوّراً صحافياً لمجلة لايف، ثم قام بإخراج فيلمين قصيرين على الأقل قبل أن ينتقل إلى صرح الأفلام الطويلة بدءً بفيلم «خوف ورغبة» (Fear and Desire) سنة 1952 الأفلام الثمانية التي لا علاقة لها بحروب عسكرية أو تدور حول احتمالاتها هي Killer’s Kiss («قبلة القاتل»، 1955) وThe Killing («القتل»، 1956) و«سبارتاكوس» (1960) ثم «لوليتا» (1962) و«2001: أوديسا الفضاء» (1969) و«كلوكوورك أورانج» (1971) و«باري ليندون» (1975) وThe Shining («اللمعان»،1980) وEyes Wide («عينان مغلقتان بإتساع، 1999). الخوف الكبيرأفلام كوبريك الحربية هي خمسة كل منها ينتهج سبيلاً لنقدها مختلفاً في أسلوبه عن الآخر. هذه بدأت سنة 1952 بفيلمه المتواضع «خوف ورغبة» وانتهت سنة 1987 بفيلم «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket). على أن أفلام كوبريك، الحربية ليست أفلام إثارة أو أكشن ككثير سواها بل تَضْمن للمشاهد التشويق بشروط وأحد هذه الشروط هو التوجه بالعمل صوب طرح إنساني مع شخصيات تستحق التأييد والتعاطف بصرف النظر عن مواقعها. قد تكون الحرب العالمية الأولى وقد تكون الحرب الڤييتنامية أو حرباً غير محددة المكان. ما يهم كوبريك تصوير شخصياته في الأزمات والربط بين تصرفاتهم الفردية والهيكل العام وعبثها.يتبدّى ذلك من فيلمه الأول في هذه المجموعة «خوف ورغبة»: أربعة جنود خلال حرب غير محددة الجبهات أو هوية الأعضاء حيث الخوف من العدو يوازيه الخوف من التوهان في أرض مجهولة والرغبة في الوصول إلى حيث السلامة تواكب الرغبة في البقاء أحياءً. فيلم متواضع التنفيذ لكنه ذو دلالة.لم يكن كوبريك راضياً عن هذا الفيلم، وحسب روايات قام بحرق النيغاتيف. لكن نسخاً مسجّلة توفرت على الوسائط المختلفة حتى اليوم.الفيلم التالي «ممرات المجد» (Paths of Glory) سنة 1957. هذا أول فيلم كبير الإنتاج (والرابع في عداد أفلامه) يقوم كوبريك بتحقيقه. مقتبس عن رواية معادية للحرب بقام بتأليفها همفري كوب وكتب لها السيناريو الروائي البوليسي جيم تومسون الذي كان كتب الفيلم السابق، «القتل» (The Killing) ولاحقاً فيلم سام بكنباه The Getaway. ينتمي الفيلم إلى تلك التي أرّخت للحرب العالمية الأولى بطلاقة (مثل All Quiet on the Western Front للويس مايلستون، 1930) و وThe Big Parade لكينغ ڤيدور (1925) وكلاهما حربيان. منظور كوبريك هو الدفاع عن الجندي العادي واتهام القيادة بالفشل والتضحية بالجنود. قام كيرك دوغلاس بدور الضابط الذي يعارض إرسال فرقته الفرنسية لمواجهة الألمان في مهمّة مكتوب لها الفشل أساساً يوفّر كوبريك مقارنة بين فيلم آخر معاد للحرب هو «ممرات المجد» وذلك من خلال شخصية الضابط داكس (كيرك دوغلاس) الذي يدرك أن أوامر القيادة الفرنسية بمهاجمة القوّات الألمانية غير واقعية ومصيرها الفشل مؤيداً تمرد بعض رجاله أمام القيادة العسكرية. يعلّق المخرج على الحياة المريحة للجنرالات (طعام وشراب ونوم بعيداَ عن أصوات المدافع) وبين الجنود الذين يعيشون في الخنادق تحت خطر الموت وبلا مؤونة تذكر. هذه الرسالة دفعت بالسلطات الفرنسية لمنع الفيلم حتى العام 1975.. تضحيات مجانيةالفيلم اللاحق لم يكن حربياً بمعنى أن أحداثه تقع في حرب ما، بل عن حرب محتملة بين العدوّين الكبيرين الولايات المتحدة والإتحاد السوڤييتي. إنه «دكتور سترانجلڤ أو كيف توقفت عن القلق وأحببت القنبلة» (1964).كوميديا سوداء عن الحرب الباردة تنضح بمواقف سوريالية. هناك طائرة لا يُمكن استعادتها تم إطلاقها حاملة قنبلة نووية لضرب موسكو. يحاول رئيس الجمهورية الأميركي (بيتر سلرز) تفادي ضربةانتقامية بالإتصال بالرئيس السوڤييتي (نسمعه ولا نراه) ليعتذر عن الخطأ موضحاً أن بعض صقور اليمين في إدارته هي السبب. في جواره د. سترانحلف (سلرز أيضاً) المستشار المقعد وذي الأطراف الميكانيكية الذي لا يكن لأحد بأي عاطفة. يؤدي سلرز أيضاً دور الضابط البريطاني ليونل الذي يحاول فهم السب الذي من أجله قام الجنرال ريبر (سترلينغ هايدن) بإطلاق القذيفة النووية. الطائرة في السماء يمتطيها سْلِم بيكنز الذي اختاره كوبريك بسبب أدواره الكثيرة كراعي بقر، فيلم ذو تركيبة مجنونة تحذّر من ويلات حرب نووية محتملة.الفيلم الحربي الأخير الذي حققه كوريك كان «سترة معدنية كاملة» وقسّمه بدراية ومن دون خلل إلى قسمين. يقع الأول في مركز عسكري أميركي للتدريب ويتولاه ضابط يكن لأحد المجندين (ڤنسنت دأونوفير) عداوة شديدة ويعامله بقسوة بالغة. تدفع المجنّد للإنتحار.مع موته ينتقل الفيلم إلى أرض المعركة في ڤييتنام طارحاً نقداً لها وتساؤلاً حول مغزاها ومعناها. الجنود الأميركيون يَقتلون ويُقتلون وكوبريك يصوّر فتاة ڤييتنامية شابة تتصدّى للرجال في مغزى واضح.في معظم أفلام كوبريك مواجهة حاسمة ضد الآخر. ضد الكومبيوتر في «2001 أوديسا الفضاء» وضد المجتمع الذي يبني النماذج العنيفة التي نراها في «كلوكوورك أورانج» أو ضد تطرّف الشخص نتيجة عوالم غامضة تدفع به لمحاولة قتل عائلته كما في «اللمعان».ولا ننسى أنه في فيلمه الأخير «عينان مغلقتان بإتساع» دار حول عصبة تتيح للأعضاء ممارسة الشهوات بلا رادع. كم شبيه ذلك الفيلم بإمبراطورية إبستين وتوغلها في المحافل العالمية.#محمود روضة#مجلة ايليت فوتو ارت..


