مرض اعتام عدسة العين … والطبيب المعجزة
في المناطق النائية الفقيرة من جبال الهيمالايا، كان فقدان البصر لسنوات طويلة واقعاً لا يمكن تغييره بسبب غياب الخدمات الصحية.
عاش آلاف الأشخاص المصابين بمرض إعتام عدسة العين في ظلام دائم، ليس لصعوبة المرض، بل لغياب العلاج الميسور.
اعتمد المرضى على نظارات سميكة تعيق حياتهم اليومية، بينما ظلت الجراحة التقليدية بعيدة المنال بسبب تكلفتها العالية وتقنياتها المعقدة.
وهنا ظهر الطبيب النيبالي ساندوك رويت كشخصية ملهمة غيرت كل شىء وجعلت من المستحيل سهلاً ميسوراً.
لُقب بـ “أسطورة البصر”، حيث استطاع تغيير حياة أكثر من 100 ألف مريض من الفقراء.
قدم هذا الطبيب علاجاً بتكلفة زهيدة جداً لا تتجاوز 4 دولارات أمريكية، مما منح المرضى فرصة استعادة الضوء بعد سنوات من الفقدان وعدم وجود أمل.
نشأ الدكتور رويت في قرية نائية، وفقد شقيقته بمرض السل في صغره نتيجة غياب الوقاية والعلاج المناسب، مما دفعه ليمتهن هذه المهنة الإنسانية في ثمانينيات القرن الماضي.
سافر إلى الهند للتدريب، ثم عاد إلى نيبال ليكتشف فجوة كبيرة في نظام الرعاية الصحية، حيث كانت عمليات إعتام عدسة العين معقدة و باهظة الثمن في بلاده الفقيرة.
فقرر بدلاً من اتباع النموذج الغربي المكلف، بحث و طور تقنية جراحية مبسطة وسريعة وغير مكلفة.
قلصت هذه التقنية التي ابتكارها زمن العملية إلى نحو 10 دقائق فقط، دون الحاجة لأجهزة باهظة الثمن، مع الحفاظ على فعالية العلاج.
قرر رويت أيضاً تصنيع عدسات منخفضة التكلفة محلياً لضمان وصول العلاج للفقراء والمهمشين، بعيداً عن الأسعار المرتفعة للعدسات المستوردة.
وفي عام 1994، أسس الدكتور رويت معهد “تيلجانجا” في كاتماندو.
لم يكن هذا المعهد مجرد مستشفى، بل تحول إلى مركز لإنتاج ملايين العدسات منخفضة التكلفة التي وُزعت على أكثر من 40 دولة في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.
أصبح هذا المعهد نموذجاً عالمياً للرعاية الصحية المستدامة والميسورة، مساهماً في إعادة البصر لملايين المرضى حول العالم.
هذا الطبيب وأمثاله هم من يضيئون العتمة في ظلام الإنسانية.
ولازال يثبت هذا الطبيب العبقري ،أن الأساس في مهنة الطب ليس المكانة الاجتماعية المرموقة أو المكاسب على حساب الآلام المرضى،بل الأساس فيها هو التخفيف من معاناتهم والأمراض التي طالتهم مع مرور الزمان.
#مجلة إيليت فوتو آرت


